في سابقة قانونية، المحكمة العليا تقرر: الجدار العنصري حول القدس غير قانوني

في سابقة قانونية، المحكمة العليا تقرر: الجدار العنصري حول القدس غير قانوني

في قرار اعتبر مبدئياً وسيؤثر على الكثير من الالتماسات المقدمة الى المحكمة العليا بشأن جدار الفصل العنصري الذي تقيمه سلطات الاحتلال على اراضي الضفة الغربية المحتلة، قررت المحكمة العليا، اعتبار 30 كيلومترا من أصل 40 كيلومترا يتألف منها الجدار المحيط بالقدس، غير قانونية وتمس بحياة السكان الفلسطينيين.


الا ان المحكمة رفضت احد الادعاءات المركزية في التماس السكان، وهو ان الجدار اقيم بدوافع سياسية وليست امنية. واعتبرت المحكمة ان القيادة العسكرية "تملك صلاحية اقامة الجدار" مشترطة تغيير مساره الحالي.


جاء قرار المحكمة العليا هذا في اطار البت في الالتماس الذي قدمه المحامي محمد دحلة، نيابة عن سكان ثماني قرى فلسطينية يعيش فيها أكثر من 32000 مواطن فلسطيني. وكان المسار المخطط لاقامة الجدار على اراضي هذه القرى سيسلب اهاليها نحو 50,000 دونم من اراضيهم، ليحرمهم بالتالي من مصدر رزقهم الاساسي. وهذه القرى هي: بيت إجزا، بيت سوريك، بدو، بيت دقو ، بيت عنان، قطنة، بيت لقية والقبيضة وخرب أم اللحم.

وكانت المحكمة العليا قد اصدرت في 29 شباط الماضي امرا يلزم السلطات الاسرائيلية التوقف لمدة اسبوع عن اعمال التجريف واقتلاع كروم الزيتون من اراضي بيت سوريك، احدى القرى الثماني المتضررة من الجدار والتي سيفصلها المخطط الحالي عن مدينة القدس ومحيطها.

وجاء قرار المحكمة بناء على الالتماس الذي تقدم به المحامي محمد دحلة باسم تلك القرى الواقعة شمال غربي مدينة القدس.وحددت الهيئة القضائية المؤلفة من القضاة اهارون براك (رئيس المحكمة) وميشيل حيشين والياهو ماتسا، ان "الدولة لم تدرس معايير اقامة الجدار بالشكل المطلوب، ما ادى الى المساس بالفلسطينيين".وحدد القضاة ان المس بالفلسطينيين يعتبر فادحا الى درجة لا تترك امام المسؤولين أي مفر من تغيير مساره".


ويختتم القضاة قرارهم بالإشارة إلى أنه بصفتهم من مواطني إسرائيل، فقد كانت مهمتهم محفوفة بالمصاعب، ونوهوا إلى أنه "يمكن للجدار الذي يقام على أسُس قضائية وقانونية سليمة فقط، أن يمنح الدولة ومواطنيها الأمن المنشود".

ويضيف القضاة أن "الجدار يمر في أجزاء كثيرة قرب بيوت الفلسطينيين، ويحيط في أماكن أخرى بالقرية من الغرب والجنوب والشرق". وقالوا ان الجدار يؤثر بشكل مباشر على الاتصال بين السكان المحليين ومراكز الخدمات البلدية. منوهين الى ان "هذا الاتصال صعب بحد ذاته، لكن وجود الجدار يفاقم من المصاعب التي يواجهها السكان".


وصادقت المحكمة، في اطار قرارها، على المقطع الغربي من الجدار المسمى "حاضن القدس"، فيما رفضت المقطع الممتد قرب مستوطنة "هار أدار" و"مبسيرت تسيون".


ويذكر ان مجموعة من السكان الإسرائيليين من سكان "مبسيرت تسيون" طالبوا في حينه الانضمام الى الالتماس للتعبير عن رفضهم لمسار جدار الفصل الذي سيبتلع مساحات هائلة من أراضي القرى الفلسطينية المجاورة.

وقد فسر المواطنون الإسرائيليون انضمامهم لهذا الالتماس والوقوف الى جانب "جيرانهم " الفلسطينيين، قائلين بانهم يتخوفون ان يسبب الجدار ومصادرة الاراضي الزراعية والتضيق على الفلسطينيين وتحويل حياتهم الى جهنم باندلاع موجة العنف مجددا بعد فترة هدوء استمرت ثلاث سنوات..."

كما أضاف ممثل هذه المجموعة: " نحن لا نريد ان يسود الاعتقاد انه بسبب وجودنا هنا يتعرضون لهذا الظلم ويتم تجريف اراضيهم ومصادرتها".

واعتبر المحامي دحلة قرار المحكمة هذا بمثابة سابقة القانونية هامة: "اعتقد ان هذا القرار يشكل سابقة قانونية هامة في تاريخ النضال القانوني ضد جدار الفصل العنصري"، مشيرا الى ان هذه أول مرة تأمر المحكمة فيها بتغيير مسار الجدار، خاصة والحديث يدور عن مساحات شاسعة.

وقال المحامي دحلة، ان هذا القرار سيشكل حجر أساس لدى النظر في كل الالتماسات التي سيتم تقديمها او تم تقديمها ضد مسار الجدار. واعتبر "القرار شجاعا، تقول فيه المحكمة بشكل واضح ان الحاجة الى الدفاع عن حدود دولة اسرائيل يعتبر مسألة حيوية وهامة، ولكن الدفاع عن امن اسرائيل لا يحتم المس بشكل غير معقول بحقوق الفلسطينيين المقيمين في المكان".

واضاف دحلة: "يجب ان نتذكر ان الفلسطينيين الذين يعيشون بمحاذاة الجدار، على امتداد 40 كيلومترا ، كانوا مقطوعين تماما عن 50 الف دونم تابعة لهم، غالبيتها ارض زراعية مزروعة بالاشجار المثمرة. وهي مسألة قالت المحكمة العليا انه لا يمكن تقبلها".

يشار الى ان محكمة العدل الدولية في لاهاي، ستصدر، بعد اسبوع ونصف، وجهة النظر القانونية التي طلبتها الهيئة العامة للامم المتحدة، حول قانونية الجدار.

الجيش سيناقش القرار، مساء اليوم


في تعقيبه على قرار المحكمة العليا، المتعلق بالغاء القسم الاعظم من الجدار المسمى "حاضن القدس"، قال رئيس شعبة الامدادات في الجيش الإسرائيلي، العقيد عران أوفير، ان القيادة الامنية ستعقد، مساء اليوم، عقد جلسة خاصة لمناقشة ابعاد وسبل تنفيذ قرار المحكمة.

واضاف أوفير: "يتعين علينا دراسة قرار المحكمة كي نتمكم من العمل حسب معاييره. سنضطر إلى هدم ما قمنا ببنائه حتى الآن وسندرس مسارات بديلة".

وقدر أوفير أنه ستكون لقرار المحكمة انعكاسات على مسار الجدار الفاصل في مناطق أخرى لم يتم بناؤها بعد".