قطاع غزة يفجر الخلافات داخل "كديما" والحكومة الإسرائيلية بشأن تنفيذ خطة "التجميع"

قطاع غزة يفجر الخلافات داخل "كديما" والحكومة الإسرائيلية بشأن تنفيذ خطة "التجميع"

في أعقاب تصريحات شطريت، يوم أمس بشأن خطة التجميع، سارع وزير القضاء، حاييم رامون، إلى التصريح بأن "التجميع كانت ولا تزال ذات صلة، ومن يعتقد غير ذلك فهو مخطئ".

وبحسب أقوال رامون فإن التجميع وفك الإرتباط نتيجة لـ" عدم وجود شريك في الطرف الثاني"، وأن الأحداث الأخيرة تؤكد ذلك.

وأضاف:" إن إسرائيل لن تكون أسيرة بيد حماس والقسام، ولذلك يجب العمل بموجب بحسب المصالح الإسرائيلية".

وقال الوزير زئيف بويم:" إن خطة التجميع هي خطوة صحيحة على المستوى الاستراتيجي، ولكن طالما بقي الوضع السياسي –الأمني في قطاع غزة غير واضح، فمن غير المؤكد أن هذا هو الوقت المناسب لطرح الفكرة".

وكان الوزير آفي ديختر، قد صرح في مقابلة مع "هآرتس" في نهاية الأسبوع الماضي بأن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى البقاء في "كل مكان" في الضفة الغربية بعد التجميع، حتى "نجد من يتحمل المسؤولية في الطرف الفلسطيني"!!

أما وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، وفي ردها على اقتراحات نزع الثقة عن الحكومة يوم أمس، فقد تحدثت عن الحاجة لتأمين المصالح الأمنية لإسرائيل أثناء تنفيذ التجميع، وحذرت من أي خطوة سريعة أحادية الجانب.

وقالت:" لا أعتقد أن التجميع هي إلقاء المفتاح خلف الجدار وكأن كل شيء على ما يرام، لأن هناك مصالح يجب أن نأخذها بعين الإعتبار، أولها أمن إسرائيل".

إلى ذلك، صرح كبار المسؤولين في "كديما" يوم أمس، أن التصاق أولمرت بخطة التجميع التي تبناها قبل الإنتخابات هي إشكالية في ظل التطورات في قطاع غزة، وفي ظل عدم وجود دعم كامل للخطة داخل "كديما". وقالوا إنه من الخطأ مواصلة التمسك بالخطة وتحويلها إلى علم مركزي ل"كديما"، ففي حال عدم تنفيذها سيكون الحزب في مشكلة!

وكانت قد بدأت عناصر في حزب "كديما" تشكك في إمكانية الإستمرار بالخطة، بعد تصرحات أولمرت يوم أمس بأنه سيواصل العمل بخطة التجميع. فقد صرح وزير البناء والإسكان، مئير شطريت، أن الاحتمالات الآنية لتنفيذ خطة التجميع ضئيلة جداً، وأن لديه تحفظات كثيرة، فضلاً عن آخرين، علاوة على كونه غير مقتنع بفك ارتباط أحادي الجانب مرة أخرى.

يشار إلى أن شطريت هو الوزير الأول في حكومة أولمرت الذي يجاهر برأيه ضد "التجميع". وبحسب أقواله فإن خطة "التجميع" غير موجودة في البرنامج السياسي لحزب "كديما"، وأن الحكومة لم تقم حتى الآن بمناقشتها. كما أضاف أن رئيس الحكومة السابق، أرئيل شارون، كان قد عارض فكرة انسحاب إسرائيل مرة أخرى.

وقال:" على ضوء ما يجري في قطاع غزة، فإن ذلك يزيد من المعارضة لخطة "التجميع". وأن السلام يجب التوصل إليه بالإتفاق من خلال المفاوضات. ونحن بحاجة للانتظار حتى يكون هناك من يمكن التفاوض معه".

وقال شطريت إن أولمرت قد صرح في حينه، بأنه في حال التوصل إلى النتيجة "لا يوجد من نتفاوض معه على ترسيم الحدود الدائمة لإسرائيل"، فسوف يبدأ الحوار مع المستوطنين والمجتمع الدولي، بهدف تنفيذ خطة تجميع أحادية الجانب.

وأضاف" لن تكون هناك موافقة، لا من قبل المجتمع الإسرائيلي ولا من المجتمع الدولي ولا من المستوطنين، وخاصة على ضوء ما يجري الآن في قطاع غزة".

وفي السياق ذاته، قال الوزير غدعون عزرا أن لديه تحفظات على خطة "التجميع"، وأضاف أنه يجب عدم التحدث عن الخطة في الوقت الحاضر.

وقال:" نحن نخوض صراعاً من الممكن أن تقود نتائجه إلى صياغة العلاقات المستقبلة مع الفلسطينيين. أما الآن فيجب ألا نطلب من رئيس الحكومة العمل على جبهتين. يجب عدم القيام بأي خطوة باتجاه التجميع".

وبحسب عزرا، فإن الجدار لن يكون كافياً أمام الصواريخ. وقال:" من غير المستبعد أننا سنحتاج إلى حدود آمنة أكثر، فلن نستطيع العيش في ممر ضيق، مثل ممر الحدود الذي نشأ في مستوطنة أرئيل".

وتابع أنه يتوقع أن تقود نتائج الحرب إلى دفع الشعب الفلسطيني إلى التوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، وقال:" من المفضل أن يكون هناك تفاهمات سياسية، وإلا سنحتاج إلى حدود عريضة أكثر ويمكن الدفاع عنها"!!

وكان أولمرت قد صرح في لقاء مع الصحفيين الأجانب في القدس أمس الاثنين: "أنا أنوي الإستمرار بفكرة التجميع لأنَّها الفكرة التي من شأنها تحريك الشرق الأوسط. وأنا لم أغير رأيي نتيجة الأحداث الأخيرة حول ضرورة التجميع والانفصال عن الفلسطينيين وترسيم حدود يتم الاعتراف بها دوليًا".

وحول "رؤيته للشرق الأوسط" قال أولمرت: "هدف التجميع هو فصل بين إسرائيل والفلسطينيين من اجل منح الفلسطينيين دولة مستقلة. ولكن إذا استمر قصف القسام فإننا سنضطر للقيام بخطوات أحادية الجانب."

وأضاف: "هذا هو الحل الوحيد للفلسطينيين، وهذه الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها تأمين حدود آمنة للإسرائيليين. وحلمي بالضبط مثل حلم الرئيس الأمريكي بوش: دولتان تعيشان الواحدة بجانب الأخرى من دون إرهاب أو عنف".

وفي تطرقه للحملة العسكرية في غزة وأهداف الجيش الإسرائيلي قال أولمرت: "الأهداف هي إطلاق سراح الجندي جلعاد شليط ووقف إطلاق صواريخ القسام وسنستمر في هذه الحملة من دون جدول زمني يذكر".

وزعم أولمرت في لقائه مع الصحفيين الأجانب: "الناس في غزة يستحقون أن تكون لهم جودة حياة وان تكون لهم حكومة تقلق على مصالحهم ونحن نريد حدودًا هادئة بيننا وبين الفلسطينيين. وكان حلمنا عندما انسحبنا من غزة هو علاقات جديدة بيننا وبين الفلسطينيين."

وأضاف أولمرت في زعمه: "لقد انسحبت إسرائيل من غزة في أغسطس الماضي ولكن للأسف، لم يكن هناك يوم هادئ لمواطني إسرائيل منذ الانسحاب."

وتابع أولمرت زعمه: "ضرب الاسرائيليين يأتي على مدار اليوم. وتحاول التنظيمات الارهابية قتل المواطنين الاسرائيليين يوميًا. والناس في اسرائيل كما الناس في كل مكان يحق لهم العيش".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018