مجلس المستوطنات وحزب "العمل" يطرحان خطتين "لحل الصراع" في مركزهما رفض حق العودة ورفض تقسيم القدس

مجلس المستوطنات وحزب "العمل" يطرحان خطتين "لحل الصراع" في مركزهما رفض حق العودة ورفض تقسيم القدس

وذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، في عددها الصادر امس(الثلاثاء)، ان مجلس المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وانصاره في الكنيست قرروا الرد على شتى المبادرات "السلمية" المطروحة على الساحة، ومنها مبادرة جنيف ومبارة ايلون - نسيبة، وطرح "خطة سياسية"، تركز في جوهرها على تفكيك السلطة الفلسطينية ورفض اقامة دولة فلسطينية غربي نهر الاردن، ورفض السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفض اعادة تقسيم القدس. كما تطالب الخطة الفلسطينيين بـ"التثقيف على السلام وعدم الاكتفاء بوقف "التحريض"!

وقالت الصحيفة ان من بين المبادرين الى هذه الخطة النائب السابق حنان فورات (مفدال) والنائب الحالي جلعاد اردان (ليكود)، وبنتسي ليبرمان، من قادة مجلس المستوطنات، وعيدي مينتس، سكرتير المجلس.

وبرأي اردان فان الهدف من هذه الخطة هو مخاطبة اصحاب الخط المركزي في حزب الليكود والاحزاب اليمينية الاخرى، في محاولة لوقف ما اسماه "الزحف نحو اليسار". وقال ان المبادرة تشمل اقامة مجلس شعبي يضم مجموعة من الخبراء في مجالات مختلفة، بينهم مستشرقون ورجال قانون واقتصاديون وشخصيات سابقة في الشاباك والموساد والعلاقات العامة، مضيفا ان هذا المجلس سيعمل على بلورة الخطة ومرافقتها.

وحسب تفاصيل الخطة التي تم كشفها، صباح اليوم الاربعاء، سيتم تطبيق خطة المستوطنين على ثلاثة مراحل، تؤول الى القضاء على السلطة الفلسطينية ومنح الفلسطينيين المواطنة الاردنية او المصرية. وفيما يلي ابرز ما جاء في خطة المستوطنين:

" اولاً: القضاء على "الارهاب" وبناه التحتية بواسطة قوات الجيش الاسرائيلي والاذرع الامنية ، ما يعني، حسب الخطة، تفكيك السلطة و طرد عرفات وكل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

" ثانيا: بما انه لن تقوم في المستقبل المنظور قيادة فلسطينية عاقلة وفي ضوء موقف الاتحاد الاوروبي واميركا واليسار الاسرائيلي يتحتم على اسرائيل المضي نحو خطة مرحلية سياسية - امنية يتم تطبيقها من جانب واحد دون الدخول في مفاوضات مع العرب او مع اي جهة اخرى.

"ثالثاً: يتم في الفترة المرحلية المؤقتة تقسيم اسرائيل والمناطق الفلسطينية الى عشرة كانتونات، تكون ثمانية منها اسرائيلية، فيما تعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة كانتونين فلسطينيين. وحسب الخطة يمكن للفلسطينيين العيش في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة حكم ذاتي فلسطيني تخضع للسيادة الاسرائيلية. ويتم اقامة ادارات ذاتية اقليمية للعرب في خمس او ست مناطق في الضفة والقطاع، بحيث يتم تحديدها اداريا وبناء شبكة شوارع تربط بين هذه الاقاليم وتمكن الفلسطينيين من الوصول من بلد الى اخر، ليلا ونهارا، دون مصادفة الجيش والحواجز الاسرائيلية. وفي المقابل يمكن لكل اسرائيلي السفر من مستوطنة الى اخرى دون مضايقة او التعرض الى المضايقة من قبل المواصلات الفلسطينية.

"وبموجب هذه الخطة لا يتم اقتلاع اي شخص (فلسطيني او مستوطن، من بيته، ويتم اخضاع اقل ما يمكن من الفلسطينيين للسلطة الاسرائيلية، بشكل يحفظ المصالح الامنية الاسرائيلية. وتتولى اسرائيل السيطرة الامنية الكاملة بشكل يمنح الجيش الاسرائيلي حرية العمل في كل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة".

ولم يتم التوصل بين اصحاب الخطة على بندين، يتعلق الاول منهما بما اذا سيتم اصدار بطاقات مؤقتة للفلسطينيين تعتبرهم مقيمين الى ان يحصلوا على مواطنة اردنية - فلسطينية في اطار الحل الدائم، والثاني، هل ستفرض اسرائيل سيطرتها على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ذات الغالبية اليهودية.

وحسب الخطة يبدأ في المرحلة الثالثة تطبيق الحل الدائم الذي يعتمد على :

"اعتراف الاردن بأنها دولة الشعب الفلسطيني.
"قيام مصر بتخصيص مناطق غير مأهولة في منطقتي العريش وشرقي سيناء لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، ولسد احتياجات الزيادة الطبيعية في قطاع غزة.

يمنح العرب في الضفة الغربية فرصة الهجرة بمحض الارادة الى الدولة الفلسطيينة - الاردنية. اما من يختاروا البقاء في "ارض اسرائيل" فيحصلون على مواطنة اردنية -فلسطينية. اما الفلسطينيني في سيناء فيختارون بين المواطنة الاردنية - الفلسطينية او المواطنة المصرية.

واخيرا تفرض اسرائيل سيادتها على كل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة".

انضم حزب العمل الاسرائيلي، مساء امس (الثلاثاء) الى الاحزاب والجهات السياسية التي طرحت، خلال الايام الاخيرة، مبادرات سياسية تطرح حلول مختلفة للصراع الاسرائيلي - الفلسطيني، يجمع بينها رفض اسرائيل المطلق لحق العودة الفلسطيني ورفض اعادة تقسيم القدس، حسب حدود الرابع من حزيران 1967.


وطرح حزب العمل برنامجه الذي يدعو الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، داخل حدود الرابع من حزيران وبعد اجراء تعديلات يعتبرها الحزب "ضرورية"، في اليوم الذي طرح فيه المستوطنون خطة تدعو الى تفكيك السلطة الفلسطينية واقامة اسرائيل الكبرى على كافة اراضي فلسطين التاريخية، من نهر الاردن وحتى البحر المتوسط. 

وتوصل حزب العمل الى صيغة مبادرته الجديدة بعد مناقشتها في اجتماع للجنة السياسية للحزب، مساء امس. وتضم اللجنة السياسية رئيس الحزب، النائب شمعون بيرس والنواب حاييم رامون وعمرام متسناع وداني ياتوم واوفير بينس ودالية ايتسيك وبنيامين بن اليعزر وافرايم سنيه والنائب السابق امنون ليفكين شاحك. لكن مصادر في الحزب اكدت تغيب بعض الاعضاء عن الاجتماع الذي صادق على هذه المبادرة.

وفيما يلي اهم ما جاء في مسودة مبادرة حزب العمل:

"حزب العمل الاسرائيلي يواصل كما في السابق، اعتبار اسرائيل دولة يهودية ودموقراطية، ذات غالبية يهودية كبيرة وثابتة واقليات متساوية الحقوق، وتسعى الى تحقيق السلام الثابت والدائم مع الدول العربية ومع دولة فلسطينية تقوم الى جانبها.

"المستوطنات والسيطرة على الشعب الفلسطيني تؤدي الى المس بأمن الدولة ومواطنيها. الميزان الدموغرافي بين البحر و(نهر) الاردن يهدد وجود اسرائيل كدولة يهودية دموقراطية، ولذلك نعتبر الفصل السياسي والدموغرافي بين الكيانين القوميين اساسا لكل اتفاق".

"تخوض اسرائيل والفلسطينيين حربا عنيدة ضد الارهاب الفلسطيني بحيث تستخدم اسرائيل، دون اي تردد، او اية شروط، كل الوسائل الشرعية لمحاربة الارهاب ومنفذيه والمبادرين اليه ومن يقدمون المساعدة له ومحركاته".

"تعمل الحكومة بدون أي تلكؤ على بناء جدار متواصل على طول الخط الاخضر بحيث يضم بداخله البلدات الاسرائيلية (المستوطنات) المتاخمة للخط الاخضر. وتقوم بتفكيك كل البؤر التي اقيمت بعد الاول من آذار/ مارس 2001، بما يتفق مع خارطة الطريق، ويتم تجميد توسيع المستوطنات".

وحسب الخطة يتم التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، بناء على المبادئ التالية:

"وقف كافة انواع القتال والارهاب
ترسيم حدود آمنة ومعرفة بين اسرائيل والدولة الفلسطينية على اساس خطوط الرابع من حزيران 1967، مع اجراء التغييرات التي تحتمها الاحتياجات الامنية وضم التكتلات الاستيطانية اليهودية الى السيادة الاسرائيلية، حسب مبدأ مبادلة الاراضي بين الدولتين
تكون القدس الكبرى عاصمة لاسرائيل باعتراف العالم.

اما في القدس الشرقية فيتم التوصل الى اتفاق بناء على مبدأ ما لليهود - لليهود، وما للعرب - للعرب".

ويرفض حزب العمل السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى داخل الخط الاخضر، وتكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ويتم تحديد ترتيبات امنية خاصة تضمن المصالح الامنية لدولة اسرائيل. وحسب الخطة، ايضا، يعترف الطرفات بالسيادة الكاملة لكل طرف على المناطق الخاضعة لسيادته، ويعلنان عن انتهاء الصراع بينهما وانتهاء المطالب من كل جانب.

وفي غياب اتفاق سياسي، يطالب حزب العمل القيام بخطوات احادية الجانب تخدم المصالح الامنية والسياسية والاقتصادية لاسرائيل. وتعمل اسرائيل في المرحلة الاولى، على الانسحاب من جانب واحد من غزة. ويعاد انتشار الجيش على طول حدود القطاع، حسب الاحتياجات الامنية. ويتم ترميم وتحديث السياج الامني، وتحتفظ اسرائيل بالسيطرة الجوية والبحرية في المنطقة، ويتم تعزيز الحزام الامني بين قطاع غزة ومصر. يتم دفع تعويضات ملائمة لمستوطني القطاع والتوصل الى ترتيبات تضمن تأهيلهم وتوطينهم داخل اسرائيل".

ويختلف قادة حزب العمل حول مسألة الانسحاب من جانب واحد، حيث يعارض بن اليعزر وفلنائي وسنيه الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة او الضفة الغربية، بادعاء ان ذلك سيعتبر بمثابة منح جائزة لـ"الارهاب". وبسبب الخلاف حول هذه المسألة تقرر حسمها في مؤسسات الحزب ذات الشأن.