محرر هآرتس في مؤتمر الإعلاميين: تغاضينا عن الفساد من أجل وقف الفساد الكبير المتمثل بالاحتلال..

محرر هآرتس في مؤتمر الإعلاميين:  تغاضينا عن الفساد من أجل وقف الفساد الكبير المتمثل بالاحتلال..

في مؤتمر للإعلاميين الإسرائيليين عشية يوم "الغفران" الذي يعقد في جامعة بار إيلان، يومي 28 و29 الجاري. استعرض المشاركون أداء الصحافة وخاصة في فترة الحرب وانتقد البعض أداء البعض الآخر، وشارك إلى جانب الإعلاميين، سياسيون وجنود شاركوا في الحرب.

من يعتقد أن النقد سيوجه لما اعتبرناه تجند وسائل الإعلام الأعمى للحرب، وكونه أحد أهم أبواقها، فهو مخطئ والنقد هو في الاتجاه المعاكس تماما وينطلق من أن تجند وسائل الإعلام لم يكن كافيا ووطنيتها لم تكن كافية..

قال محرر صحيفة هآرتس، ديفيد لندو، أن صحيفة هآرتس أيدت فك الارتباط ، " واعتقدنا أنه من أجل وقف الفساد الكبير المتمثل في استمرار الاحتلال في غزة، يمكننا التغاضي عن فساد صغير".

وقد أجرى المؤتمر تقييمات وجه المشاركون في نهايتها انتقادات شديدة لأداء وسائل الإعلام ووجهت انتقادات بشكل خاص لأمنون أفرموفيتش. وقد انتقد المشاركون الحماية الإعلامية التي منحت لرئيس الوزراء السابق، أرئيل شارون. وقال البعض أن وسائل الإعلام " تغاضت عن فساده من أجل دعم فك الارتباط".

وقال محرر صحيفة هآرتس:" في كل دولة عادية فإن وظيفة الإعلام أثناء الحرب هي توحيد الناس، وفشلنا في ذلك". وأضاف": لدى وسائل الإعلام ما تراجعه، وأن تضع يدها على الجرح، فيما يتعلق بأداء الإعلام في الحرب. فمن أجل أن ينتصر شعب في الحرب يجب أن يكون مجندا، وموحدا ووطنيا. في الحرب الأخيرة كان هناك إجماع على الحرب. ولكن الإعلام لم يفلح في التجند في الوقت الفعلي والعبير عن ذلك".

وحسب لندو فإن "فشل الإعلام في الحرب الأخيرة يعود إلى أنه خلال سنوات طويلة، تعودت الصحافة تغطية أخبار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يشكل انقساما داخليا عميقا في الرأي". وأضاف:" لم ننجح في الفهم أن الوضع يختلف هنا، ولا ينبغي المساواة بين جنين وبنت جبيل". وأضاف:" لقد كان الشعب موحدا حول الحاجة إلى أن نضرب وننتصر على العدو، ولكننا تعودنا في الإعلام على الحوار كشعب منقسم ولم نقم بما يلزم. حينما يحارب الجيش والشعب موحد خلفه، فتعبير الشفتين الصحيح هو دعم المقاتلين".


وقال عضو الكنيست السابق أفيغدور كهلاني الذي تواجد في المؤتمر:" على ما يبدو أننا لم نستعد لهذه الحرب ليس على مستوى مخازن عتاد الطوارئ ولا على مستوى قائد هيئة الأركان ولا على مستوى الإعلام. هناك من حاول الحصول على انجازات إعلامية فأتت النتيجة لمصلحة العدو. يجب استخدام الإعلام في الحرب النفسية واستغلاله لهذا الهدف".


المحامي إيتاي بن حورين الذي شارك في القتال في الحرب الأخيرة قال "من أدار الحرب الأخيرة بشكل فعلي هو محرر صحيفة يديعوت، رافي غينات. كنت أفتح الصحيفة كل صباح وحسب العناوين كنت أعرف ماذا سيفعل رئيس الوزراء. لدينا فساد في الحكم وليس بسبب بيوت أولمرت وأسهم حالوتس، بل بسبب أنهم أرسلوني أنا وأصدقائي للحرب من أجل إدارة استعراض إعلامي، واحدا بعد الآخر. ومن هنا نبع الارتباك الرهيب في ساحة الحرب. آخر 33 قتيلا في الحرب من أجل أن يظهروا أنهم قاموا بشيء. لقد وصلنا إلى وضع أننا حاربنا بسبب ما هو مكتوب في الصحيفة".


واتهم محرر قسم الآراء في صحيفة معريف، بن درور يميني، الإعلام بأنه لم يتحلى بالوطنية المطلوبة : " خلال سنوات طويلة هيمن الإعلام الغربي على إسرائيل من خلال التقارير المبالغ بها وأحادية الجانب، وها هو الإعلام الإسرائيلي ينضم إليهم في الحرب الخيرة. كل إصابة وكل كتيوشا حصلت على تغطية مدهشة. وخلقنا جوا يظهر فيه أن نهريا وكريات شمونة تحولت إلى أنقاض، وكان ذلك مبالغة بشكل كبير". وأضاف:" أفضل التوجه البريطاني (في فترة الحرب) -إبعاد وسائل الإعلام . في نهاية الأمر ضربنا أنفسنا وهذه الميكانيكية أدت إلى الإحساس بالهزيمة".

واعترضت رئيسة مجلس القنال الثانية ، نوريت دابوش قائلة:" الديمقراطية هي أيضا جزء من التعبير عن القوة الإسرائيلية، تماما كالنصر في الحرب". وأضافت:" هناك مكان لإظهار المسؤولية المهنية لدى المراسلين، ولكنني لا أوافق على وقف التقارير الصحفية بسبب الحرب. أنا شخصيا أفضل أن أكون مع معنويات منخفضة ولكن مع معلومات دقيقة".


وقال مدير عام سلطة البث، موطي شكلار :" وسائل الإعلام تقدس في السنوات الأخيرة الفرد، والأحاسيس هي فوق كل شيء. والهدف هو التنافس بين القنوات- هذه الحرب الأولى التي لدينا فيها أكثر من قنال واحدة". وأضاف:" التركيز على الأحداث تلك أو على أخرى لم يكن بهدف المس بالجيش، بل من أجل البحث عن النبأ المثير". وأضاف:"بالإضافة إلى ذلك لم تنبع طريقة التغطية الإعلامية من توجه ما أو آخر بل هو تعبير عن غضب تراكم خلال سنوات ضد السياسة الرسمية".

وقد كشف الإعلامي يسرائيل سيغال معلومات تفيد أن المراسلين لم يدخلوا لتغطية الحرب في داخل لبنان لأسباب تتعلق بمشاكل في التامين الشخصي، فشركات التأمين تتقاضى 2000دولار لليوم الواحد، مقابل تأمين مراسل خارج إسرائيل. وقال يسرائيل سيغل " الخوف الأساسي من المستقبل هو أن تصبح وسائل الإعلام غير أيدلوجية، وتتمسك بدرجة أقل بمواقفها، حتى لو صورت كأجندة، وتصبح تفكر فقط في التقدم الشخصي وليس عن المسؤولية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018