مخاوف إسرائيلية من تجدد المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية..

مخاوف إسرائيلية من تجدد المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية..

صرحت مصادر سياسية إسرائيلية، مساء أمس، الجمعة، في أول تعقيب رسمي على توقيع اتفاق مكة، أن الأتفاق لا يلبي الشروط التي وضعتها الرباعية الدولية، ومع ذلك، أضافت المصادر، ليس الحديث عن رفض جارف للتفاهمات التي حصلت بين حركتي فتح وحماس.

ونقل عن المصادر قولها أن هذا الإتفاق لم يكن متوقعاً، لأن الرباعية وضعت شروطاً واضحة يجب على كل حكومة فلسطينية الإلتزام بها.

وأضافت المصادر أنه على الرغم من عدم وجود خطوط أساسية متفق عليها للحكومة الفلسطينية القادمة، فمن الواضح أنه لا يوجد التزام بالشروط المذكورة. وان إسرائيل سوف تواصل متابعة التطورات على ضوء شروط الرباعية، وفي الوقت نفسه مطالبة الفلسطينيين بالإلتزام بها.

وفي المقابل، أوضحت المصادر ذاتها أن هذا لا يعني الرفض الجارف للإتفاقيات، وأن إسرائيل ستواصل فحص الأمور.

وكانت قد كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الصادرة صباح الجمعة، أنه في أعقاب التوقيع على اتفاق مكة، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من تجدد المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية. كما أشارت إلى أن موقف الإتحاد الأوروبي من قضية تعزيز قوة رئيس السلطة الفلسطينية وتقديم المساعدة للسلطة يحتكم إلى المصلحة الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة أن عناصر في الإتحاد الأوروبي قد أشاروا إلى تقديرات تفيد أن وزراء خارجية الإتحاد، الذين سيجتمعون في الأسبوع القادم، من الممكن أن يقرروا تجديد المساعدات الإقتصادية للفلسطينيين في أعقاب تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية. وبحسب الصحيفة، ففي حال تم تحويل المساعدات فإن الحكومة الفلسطينية، برئاسة حماس، سوف تحصل على الميزانيات بدون الحاجة إلى الإعتراف بإسرائيل والتنصل من العنف، وفقما طالبت الرباعية الدولية حتى الآن.

وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر في الإتحاد الأوروبي قد صرحت بأنه من الممكن أن تجدد المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية. ونقل عنها قولها:" إن هدف أوروبا وإسرائيل كان ولا يزال تقوية رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. وفي حال كان الإتفاق يعزز من قوته فإن من مصلحة إسرائيل أن تتجدد المساعدات الأوروبية في وقت قريب".

كما نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن إسرائيل سوف تقاطع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية طالما لم توافق على شروط "الرباعية الدولية والمجتمع الدولي"، بشأن الإعتراف بإسرائيل والإتفاقيات السابقة ونبذ العنف.

وأضافت أن عناصر في الحكومة الإسرائيلية قد باشرت بحملة اتصالات محمومة مع الولايات المتحدة وأوروبا من أجل التيقن من عدم ممارسة ضغوط على إسرائيل للبدء بمفاوضات مع الحكومة الفلسطينية التي لا تلتزم بالشروط المذكورة.

وجاء أن قلقاً يسود إسرائيل من احتمال قيام روسيا ودول أخرى بتقديم تسهيلات للحكومة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه تأمل إسرائيل أن تقوم ألمانيا وبريطانيا بممارسة تأثيرهما على الإتحاد الأوروبي لمنع ذلك.

وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد صرحت بأنه الوقت يتطلب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي، وأن شروط الرباعية الدولية غير خاضعة للمفاوضات.

كما قالت الصحيفة إن إسرائيل تخشى من أن يؤدي اتفاق مكة تغير في موقف أبو مازن تجاه حماس. وتابعت أنه بالنسبة لإسرائيل فإن الشيء الإيجابي الوحيد في الإتفاق هو أن وجود وزراء من حركة فتح في الحكومة قد يؤدي إلى حصول تقدم في الاتصالات من أجل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط.

وأضافت أن وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، قد صرحت يوم أمس أن الولايات المتحدة سوف تواصل الإصرار على موافقة حكومة الوحدة الفلسطينية على شروط الرباعية. وأن الحصار سوف يزول في حال موافقة حماس على الشروط.

كما نقلت عن مصادر سياسية في واشنطن بأن السعودية سوف تقوم بممارسة الضغوط على الفلسطينيين من أجل "الدفع بالعملية السياسية مع إسرائيل"..


وأفادت وكالات الأنباء أن روسيا رحبت بالاتفاق ووصفته بأنه خطوة في اتجاه استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية، ودعت الخارجية الروسية إلى ضرورة أن تناقش المجموعة الرباعية في هذا السياق الجديد رفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين.

وأعلنت كريستينا غالاش المتحدثة باسم منسق الشؤون الخارجية للإتحاد الأوروبي أن الاتحاد يحلل "بطريقة إيجابية لكن حذرة" الاتفاق.

وأضافت أن الاتحاد سيراقب عن كثب في كيفية امتثال الحكومة الجديدة لما وصفته بـ"المبادئ التي وضعها المجتمع الدولي لاستئناف العلاقات مع الحكومة الفلسطينية". وأكدت المتحدثة أن الرباعية ستعقد اجتماعا في 21 شباط/فبراير الجاري في برلين.

كما أعربت ألمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد عن أملها في أن يضع الاتفاق حدا للاقتتال الفلسطيني الداخلي. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن مشاورات حول هذا الاتفاق ستجرى في الأيام القادمة مع دول المجموعة الرباعية.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن الاتفاق يشكل "خطوة" نحو الاعتراف بإسرائيل. وقال دوست بلازي في تصريح صحفي إن "تضمين برنامج هذه الحكومة الاعتراف بالقرارات الدولية والاتفاقات التي أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح".

وفي لندن، رحبت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت بالاتفاق، معتبرة أنه "تطور مهم".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018