"مفاعل ديمونا النووي قديم وخطير واقراص اللوغول وهم"

"مفاعل ديمونا النووي قديم وخطير واقراص اللوغول وهم"

بدأت يوم الأحد من هذا الأسبوع عملية توزيع أقراص "اللوغول" المستعملة لمنع تسرب المواد المسببة للسرطان إلى الجسم في حالة تسرب اشعاعات نووية من المفاعلات النووية. وتم في المرحلة الاولى، توزيع هذه الأقراص على سكان يروحام، ديمونا، كسيفة وسكان المنطقة المحاذية لمفاعل ديمونا. وقد كانت ردود فعل سكان ديمونا مشوبة بحالة من الخوف والذعر والهلع، في الوقت الذي التزم فيه المسؤولون في المدينة، وعلى راسهم رئيس البلدية مئير كوهين، الصمت.

ويذكر ان الحكومة الإسرائيلية صادقت في جلستها يوم 27 حزيران على توزيع أقراص "اللوغول"، على سكان مدن عراد وديمونا ويروحام اليهودية، في حين اضطرت لاحقا الى الاعلان عن شمل المواطنين العرب في المنطقة المحاذية للمفاعل النووي في ديمونا اثر الإحتجاجات التي قام بها المواطنون العرب وتهديدهم بالتوجه الى المحافل الدولية لاجبار اسرائيل على شمل العرب في هذه الحملة.

وكان قائد " الجبهة الداخلية" في المنطقة الجنوبية، بيرتس فازان، قد نشر بيانًا قبل نحو أسبوعين أورد فيه قائمة القرى والمدن التي سيتم توزيع اقراص اللوغول فيها وهي كالتالي: كيبوتس بلماحيم، كفار هاناغيد، موشاف بن زكاي، يروحام، كسيفة، ديمونا، عرعرة النقب، عين حاتسافا، عيدان، نؤوت هاكيكار، عين تامار، نافيه زوهار وحتسافا، بالإضافة إلى القرى العربية-البدوية غير المعترف بها التالية: عشيرة الهواشلة، عشيرة ابو قرينات، عشيرة ابو جويعد، عشيرة الجنابيب، عشيرة العزازمة وعشيرة أبو صلب.

وأكد فازان هذا الأسبوع ان جنود "الجبهة الداخلية" استطاعوا الوصول في اليوم الأول من التوزيع إلى 2000 عائلة حيث تلقى كل إنسان خمسة أقراص، وان عملية التوزيع مستمرة بشكل جيد، حيث ستستمر حتى بداية سبتمبر-أيلول القادم. وأدعى فازان، "ان السكان يقبلون الأقراص بصورة عقلانية وهم متفهمون للوضع انه لا يوجد خطر آني في المفاعل النووي، ولكن هذه الأقراص لأي طارئ في المستقبل". وأضاف فازان أن الجيش سيعجل من عملية التوزيع في الأيام القادمة.

وقال فازان، "لقد بدأنا التوزيع في ديمونا وعرعرة النقب وكسيفة والعشائر البدوية، حيث تجول الجنود من بيت إلى آخر من الساعة الرابعة بعد الظهر وحتى الساعة الثامنة مساء، حيث نقوم بالتوزيع خلال كل ساعات اليوم في الوسط البدوي، ونصل إلى كل خيمة هناك. نحن نؤكد للمواطنين أنه لا يوجد خطر بتاتًا من المفاعل النووي بديمونا، بل نؤكد أن نسبة الأمان في المفاعل تحسنت مع الوقت".

وحول سؤال تناول سبب عدم توزيع الأقراص حتى اليوم، بالرغم من أن "طالبًا في الصفوف الابتدائية يعرف إنه لا يمكن الإنتهاء من التوزيع خلال ساعتين من تسرب مواد نووية"، قال فازان: "لقد قمنا بتمرينات عملية في الماضي، والجهاز الأمني موجود في مرحلة تأهب قصوى منذ عشرات السنين لتوزيع اقراص اللوغول، ولكن تقرر توزيعها في السنوات الاخيرة لتكون في متناول اليد. التوقيت ليس مهمًا، حيث كان بإمكاننا القيام بالتوزيع قبل سنة أو حتى بعد بضعة أشهر. لم يحدث اي شيء في المفاعل النووي أجبرنا على القيام بالتوزيع اليوم. كما قلت، المفاعل النووي في حالة أمان عليا، وبصدد تلقي القرارات – فإن القرار هو قرار حكومة".

وعلم موقع "عرب 48" ان المسؤولين في مدينة عراد يرفضون توزيع أقراص "اللوغول" على السكان، خاصة بعد أن وصف رئيس البلدية، د. موطي بريل، الذي كان يعمل مهندسًا مسؤولا في الفرن الذري، حتى قبل ثمانية أشهر، بأن "عملية التوزيع تعتبر للتغطية فقط، لكي يقول المسؤولون في وقت الخطر، عملنا ما بوسعنا". وقد تم تقديم إلتماس ضد وزارة الأمن الإسرائيلي في قضية التوزيع هذه.

وقال نائب رئيس بلدية عراد، دودي أوحانونا، "نرفض توزيع الأقراص لأننا، لا نعتقد أن هناك خطرًا محدقًا من المفاعل النووي بديمونا لسكان عراد. حسب المعطيات المتوفرة لدينا، فإن موقع مدينة عراد وإتجاه الريح يمنعون مثل هذا الخطر، عدا يوم واحد في السنة".
وأضاف أوحانونا، "المسؤولون أعلنوا أن الأقراص يجب أن توزع على مدار 30 كلم ولكنهم لم يستطيعوا أن يقنعوننا ما هو سبب إختيار هذا المحيط، ولماذا لم يتم إختيار محيط 50 كلم أو 37 كلم، وحينها سيصل حتى مدينة بئر السبع، وهناك عملية التوزيع هي معقدة بسبب عدد السكان الذي يصل إلى 200 الف نسمة، والجيش لم يرغب في الدخول إلى مثل هذا التوزيع المعقد".

وردًّا على سؤال بأن اللجنة الأمريكية لشؤون الغدة الدرقية، التي من المتوقع أن تحافظ عليها أقراص "اللوغول"، أكدت أنه يجب توزيع الاقراص حتى لمسافة 80 كلم، عقب أوحانونا "أنت تؤكد ما نقوله. لقد عقدنا جلسة بحضور نائب وزير الأمن، زئيف بويم، وممثلين عن لجنة الطاقة النووية، ولم نتلق إجابات للعديد من الأسئلة التي طرحناها هناك. حتى لو كانت المعلومات سريّة، فأنا لا أعتقد أن هناك أي سبب بأن تكون إجابة كاتجاه الريح أو البعد يجب ان تكون سريّة. حتى المعلومات التي نقلوها لنا كانت غير دقيقة. لقد بنوا نظريتهم على الكارثة التي حلت بفرن تشرنوبيل النووي، ولكنني أعرف بصورة لا تقبل التأويل أن المفاعل النووي في تشرنوبيل يختلف إختلافًا جذريًّا عن المفاعل الموجود في ديمونا. في مدينة عراد نعتقد بأن عملية التوزيع هذه جاءت للتغطية لكي يأتوا فيما بعد ويقولوا – لقد فعلنا شيئًا ما". وأوحانونا يبني معرفته هذه، على ما يبدو، على معلومات رئيس البلدية الذي سبق وذكرنا أنه كان مهندسًا في المفاعل النووي بديمونا.


الدكتور يهودا عاتي، العضو في اللجنة من أجل شرق أوسط خال من الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، عقب قائلاً "اللوغول هي حل جزئي للغاية. هناك حالات عديدة وأنواع مختلفة من الأشعاعات النووية، وأقراص اللوغول تحمي من البعض منها فقط. إنها تحمي من اليود الراديواكتيفي، ولكن لا تعطي حلاً لبقية المشاكل. إنه يوهم السكان في المنطقة بأنهم محميون – ولكنهم غير محميين".

وأضاف الدكتور عاتي، الذي كان من بين المتظاهرين في تل أبيب الجمعة الماضية، بمناسبة ذكرى القصف الامريكي بالقنبلة النووية على هيروشيما، "المفاعل النووي قديم وخطير، حيث يقومون بإغلاق المفاعل النووية في الدول الديمقراطية بعد وصولها لسن 40 عامًا. علينا إنتاج تفتيش حر من قبل المواطنين لنعي ما يحدث هناك. هل يعرف أحد أين يدفنون النفايات النووية التي يتم إنتاجها؟ هناك مياه جوفية في النقب تستعمل للزراعة، وربما يقومون بتلويثها ونحن لا نعرف شيئًا عن ذلك".



من جانبها، قالت الناطقة بلسان وزارة الأمن، راحيل دينك-اشكنازي، في تعقيبها لصحيفة "شيفع" العبرية المحلية الصادرة في مدينة بئر السبع والنقب، إن "برنامج التوزيع الحالي للأقراص تم تأجيله لمنع مخاوف لدى الجمهور، حيث كنا نرتكز بالأساس على المئات من الجنود لتوزيع الأقراص في الماضي".
وزعمت الناطقة بلسان الوزارة، "إن القرار أتخذ بعد ان رأينا أن توزيع الأقراص يتم في دول أخرى في العالم، وبالتالي تقرر نقلها من مخازن حالات الطوارئ للمواطنين".