هجوم عاصف على الطيارين الموقعين على رسالة الرفض

هجوم عاصف على الطيارين الموقعين على رسالة الرفض



رفضت جهات سياسية رسمية ويمينية الاعتراف بوجود مسببات اخلاقية تقف وراء رسالة الطيارين، واعتبروا ان ما يقوم به الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو من عمليات عسكرية وعمليات اغتيال للفلسطينيين، "هو الامر الاخلاقي"!، بادعاء ان هذه العمليات تمنع اصابة مواطنين اسرائيليين. واعتبرت هذه الجهات رسالة الطيارين شديدة الخطورة، بل واتهمتهم بتقديم خدمات للفلسطينيين في اطار ما وصف بـ"حربهم الاعلامية ضد اسرائيل". وقالت هذه الجهات انه "يمكن للفلسطينيين استغلال هذه الرسالة لمقارعة اسرائيل واثبات ما يدعونه بشأن اصابة المدنيين الفلسطينيين".

ونقل عن رئيس الحكومة، اريئيل شارون، قوله إنه "ينظر بخطورة الى هذه الرسالة"، معتبرا ان الجيش الاسرائيلي ينفذ كل قرار تتخذه القيادة السياسية ويعمل ضد من وصفهم بـ"المخربين".

كما هاجم رئيس الدولة موشيه كتساب، رسالة الطيارين، فيما اعتبرها الرئيس السابق، والقائد الاسبق لسلاح الطيران، عيزر فايتسمان، خطيرة وبمثابة فضيحة، وطالب باقصاء الموقعين على الرسالة فورا. واعتبر فايتسمان عمليات الاغتيال خطوة مقبولة، جعلت، برأيه ، حماس وغيرها توافق على التحدث مع اسرائيل!!

كما هاجم وزير الخاريجة الاسرائيلية، سيلفان شالوم، في تصريحات اذاعية، رسالة الطيارين، واعتبرها خطوة مرفوضة، زاعما ان الجيش عندما يقوم بعمليات الاغتيال يأخذ في الاعتبار معايير اخلاقية لا ينتهجها اي جيش في العالم، و"يحذر من المس بالمدنيين"!

كما هاجم وزير الامن الاسرائيلي، شاؤول موفاز، مجموعة الطيارين ورسالتهم، واعتبرها "خطوة سياسية لا تمت الى الاخلاق بأي صلة" على حد تعبيره. وبرأيه ان "الامر الاخلاقي هو المشاركة في احباط العمليات التي يمكنها ان تؤدي الى قتل عشرات النساء والاولاد" الاسرائيليين.

وكان قائد سلاح الطيران الاسرائيلي، دان حالوتس، قد شن هجوما على الطيارين، واعتبر هو الاخر، خطوتهم سياسية، بل اتهم جهات سياسية معينة باستغلال الطيارين لادارة حملتهم السياسية. ورفض حالوتس ايلاء اهمية كبيرة لرسالة الطيارين، معتبرا "انهم مجرد 27 طيارا من بين الاف الطيارين الذين تثقفوا في أحضان الصهيونية" على حد تعبيره!

وفي تصريحات ادلى بها للاذاعة الاسرائيلية شن الوزير المتطرف عوزي لنداو هجوما شديد اللهجة على الطيارين، داعيا الى اجتثاث ظاهرة رفض الخدمة من الجيش الاسرائيلي، معتبرا هو الاخر انها تعبر عن موقف سياسي "يمنع في الجيش" على حد قوله. وطالب بتسريح الموقعين على الرسالة من الجيش، معلنا انه لا يكن الاحترام لاي واحد منهم.

كما هاجم رئيس قيادة سلاح الجو العميد اليعزر شكيدي، رسالة الطيارين واعتبر ما قاموا به بمثابة خطوة خارجة عن المألوف في الجيش. وقلل من اهمية الرسالة بقوله "ان عددا كبيرا من الموقعين عليها خدم في السابق في سلاح الجو، ويستغل تلك الخدمة بشكل ساخر للتعبير عن مواقفهم كمدنيين"!.

من جهته قال عضو الكنيست عمرام متسناع، من حزب العمل، ان رفض تنفيذ أمر عسكري يعتبر الوسيلة الاخيرة والبديلة التي ينتهجها الجندي او الضابط او القائد، عندما يعتقد انه تلقى امرا غير قانوني. واشار الى ان هذا هو ما حدده القضاة في محكمة كفر قاسم (محكمة المجرمين العسكريين الذين ارتكبوا مذبحة كفر قاسم خلال العدوان الثلاثي على مصر في 29 اكتوبر 1956 – عرب 48).

مع ذلك اعتبر متسناع ان الرفض الجماعي غير ممكن وتفوح منه رائحة التمرد. مضيفا انه يجب اعتبار رسالة الطيارين، بمثابة رسالة سياسية – عامة لكنها ليست مرفوضة.

اما النائبة زهافا غلؤون، رئيسة كتلة ميرتس البرلمانية فاعتبرت رسالة الطيارين تؤكد مجددا ان الاحتلال الاسرائيلي يفسد الاخلاق. وقالت ان هذه الرسالة يجب ان تشكل شارة تحذير للجيش من انه عندما يرسل الجنود لتنفيذ عمليات مرفوضة، سيكون هناك من لن يتمكنوا من المضي قدما وتنفيذ الاوامر التي يعتبرونها غير قانونية. ودعت القيادتين السياسية والامنية الى اعادة التفكير بالسياسة التي ينتهجونها، وعدم مهاجمة الطيارين وتأليب الرأي العام ضدهم، وانتزاع شرعيتهم.

وكان 27 طيارا قد قدموا الى حالوتس، رسالة ابلغوه فيه رفضهم المشاركة في عمليات الاغتيال التي ينفذها سلاح الجو وعدم استعدادهم لاداء الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة " .

واوضح الموقعون في بيانهم انهم يرفضون تنفيذ اوامر غير قانونية وغير اخلاقية كتلك التي تقوم بها اسرائيل في المناطق المحتلة...ويرفضون مواصلة المس بمدنيين ابرياء وتنفيذ غارات جوية في مناطق مكتظة بالمدنيين". واعلن الموقعون على الرسالة انهم لا يخشون اعتقالهم وفقدانهم لرفاقهم، فما يريدونه هو انقاذ الدولة.

ومن بين الذين وقعوا على البيان العميد (احتياط) يفتاح سبكتور الذي شارك في قصف المفاعل النووي العراقي وكان احد المرشحين لتولي منصب قائد سلاح الجو الإسرائيلي.

وكانت مصادر اسرائيلية قد اشارت في وقت سابق من الاسبوع الماضي الى ان مجموعة من الطيارين العسكريين الاحتياط في جيش الاحتلال الاسرائيلي، ينظمون أنفسهم لاطلاق حملة يعلنون فيها رسميا رفضهم المشاركة باعمال الاغتيال التي ينفذها سلاح الجو في الاراضي المحتلة.

وحسب المصادر ذاتها، فان اعضاء المجموعة يناقشون هذه المسألة منذ ثلاثة أشهر، ويواجهون الكثير من التخبط، وانهم قاموا باجراء مشاورات واسعة شملت طيارين قدامى ونشطاء بارزين في حركة رفض الخدمة في المناطق الفلسطينية المحتلة.

واعتبرت حركة رافضي الخدمة، قرار الطيارين هذا، بمثابة "ارتقاء درجة" يوفر دعما كبيرا لها في كفاحها ضد الخدمة في المناطق، خاصة ان الطيارين يتمتعون بمكانة خاصة في المجتمع الاسرائيلي.

يشار الى ان العميد نحاميا دغان، احد العسكريين الذين اقاموا شبكة المروحيات العسكرية الاسرائيلية، حذر، قبل ثلاثة أشهر، من فقدان الطيارين للثقة بقادتهم اذا تواصلت عمليات الاغتيال التي تسفر عن مقتل مدنيين وأطفال أبرياء، كما تكرر مؤخرا في عمليات الاغتيال التي نفذتها اسرائيل في غزة.

واعتبر دغان "المس الواسع بالاطفال الفلسطينيين خلال عمليات الاغتيال الاخيرة يعبر عن التدهور الاخلاقي" للجيش الاسرائيلي.