هيئة الأركان هي التي صادقت على إطلاق القذائف العنقودية شمال الليطاني..

هيئة الأركان هي التي صادقت على إطلاق القذائف العنقودية شمال الليطاني..

يتضح من شهادة ضابط مسؤول في وحدة صاروخية (MLRS) في الجيش الإسرائيلية أن قيادة الجيش ومكتب رئيس هيئة أركان الجيش هم من أصدروا التعليمات بإطلاق الصواريخ التي تحمل القنابل العنقودية شمال نهر الليطاني، وهم أنفسهم من حددوا الأهداف التي تم توجيه القذائف الصاروخية المذكورة إليها.

وجاء أن الوحدة المذكورة كانت المسؤولة عن كافة عمليات إطلاق القذائف العنقودية شمال وراء نهر الليطاني. وقال أحد ضباط الوحدة أن وحدته أطلقت الكثير من الصواريخ العنقودية شمال نهر الليطاني، وأن هذه الأهداف تم تحديدها بأنها أهداف "هيئة أركان الجيش"، ما يعني أن قصف هذه الأهداف قد صودق عليه من قبل مكتب رئيس هيئة أركان الجيش، وأن المكتب هو من صادق على نوعية الأسلحة.

وكان "مكتب التنسيق لتفكيك الألغام" التابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان قد عثر على مواقع كثيرة تعرضت للقصف بالقذائف العنقودية شمال نهر الليطاني، وفي داخل التجمعات السكانية.

إلى ذلك، تبين أن الجيش قد كشف عن خروج عن التعليمات في استخدام القذائف العنقودية قبل انتهاء الحرب. وبحسب مكتب وزير الأمن، عمير بيرتس، فقد صدر أمر بإجراء تحقيق شامل في إطلاق القذائف العنقودية في أعقاب هذه المعلومات، قبل انتهاء الحرب.

يشار إلى أن ذلك يتناقض مع ادعاءات الجيش أثناء الحرب وبعدها. حيث كان الجيش يدعي طوال الوقت أنه استخدام القذائف العنقودية كان يجري من خلال أساليب ووسائل قتالية مسموح بها بحسب القوانين الدولية.

كما نقل عن مكتب وزير الأمن أنه تم إطلاق بيرتس أثناء الحرب أن الجيش يستخدم القنابل العنقودية، وفي حينه تم "التأكيد على أن استخدامها يجري بموجب الإتفاقيات والمواثيق الدولية". وكانت عضوة الكنيست زهافا غلؤون (ميرتس) قد طلبت توضيحاً من وزير الأمن في أيلول/سبتمبر حول استخدام هذه القنابل، إلا أنها لم تتلق جواباً حتى اليوم.

كما نقل عن عضو الكنيست ران كوهين (ميرتس) والذي كان قد أشغل منصب ضابط كتيبة مدفعية في حرب لبنان الأولى عام 1982، قوله إن استخدام القذائف العنقودية هو عملية "غير عادية". وبحكم تجربته فإن استخدام هذه القذائف يتطلب مصادقة ضابط الكتيبة أو القائد العسكري للمنطقة. وبرأيه فإن ما حصل هو خطر جداً، لأن استخدام مثل هذه القذائف في مناطق مأهولة يعتبر جريمة لا يمكن وصفها.

وأضاف لا يوجد هدف لا يمكن الوصول إليه بغير القذائف العنقودية. وأن الإستخدام الهائل لهذه القذائف في الحرب الأخيرة يشير إلى "فقدان السيطرة والهستيريا المطلقة".

تجدر الإشارة إلى أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى مقتل 24 مدنياً لبنانياً منذ انتهاء الحرب بواسطة القنابل العنقودية التي أطلقتها إسرائيل. وقد جمعت الأمم المتحدة حتى الآن ما يقارب 58 ألف قنبلة عنقودية لم تنفجر في جنوب لبنان، بما في ذلك في داخل المناطق المأهولة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل أطلقت أثناء الحرب ما يقارب 20 ألف قذيفة عنقودية، وما يقارب 1800 صاروخ عنقودي، تحمل ما يقارب 3-4 مليون قنبلة صغيرة بحجم القنبلة اليدوية، وهي قاتلة في محيط يصل قطره إلى 4 أمتار.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018