أولمرت قبل لقائه مع بوش مستعد لتسوية إقليمية ويدعو إلى دعم القوى "المعتدلة" ويطالب أبو مازن بمزيد من الحزم..

 أولمرت قبل لقائه مع بوش مستعد لتسوية إقليمية ويدعو إلى دعم القوى "المعتدلة" ويطالب أبو مازن بمزيد من الحزم..

في مقابلة مع صحيفتي "واشنطن بوست" و "نيوز ويك"، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، عن القضايا الساخنة وتطرق إلى الشأن الفلسطيني والعربي والخطة النووية الإيرانية وعلاقته مع الولايات المتحدة بإسهاب.

ورغم أن سياسة إسرائيل اتجاه الفلسطينيين دموية قبل وبعد الوزير الجديد، أفيغدور ليبرمان، قال أولمرت أن " سياسة إسرائيل اتجاه الفلسطينيين لن تتغير في أعقاب انضمام ليبرمان إلى الحكومة". وقال أنه مستعد لتسوية إقليمية، " لم أغير رأيي، اقرءوا شفتي".

وشرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، لماذا قرر التنازل عن خطة "التجميع والانطواء" في أعقاب العدوان على لبنان. وقال: " خطة التجميع كانت الرؤيا المشتركة لي وللرئيس يوش: حل الدولتين. وقبل الحرب قلت للجمهور أنني سأحاول في المرحلة الأولى، البدء في عملية سياسية على أساس خارطة الطريق، مع القيادة الفلسطينية الشرعية. وإذا لم ينجح ذلك، سنتحول إلى الانسحاب أحادي الجانب".
"
وأضاف "بعد الحرب في لبنان وإزاء فشل الفلسطينيين في منع العمليات ضد إسرائيل، لم أعد متأكدا بعد من إمكانية تحقيق رؤية دولتين بواسطة انسحاب أحادي الجانب". وقال: "خطة التجميع بالتأكيد لم تمت، ولكن يجب فحصها من جديد. شيء واحد يمكنني أن أعد به : بأي حال من الأحوال لن أتراجع عن المحاولات لخلق حوار جدي مع الفلسطينيين، بهدف تحقيق الرؤيا المشتركة لي وللرئيس بوش. الشأن الفلسطيني على جدول الأعمال. ولا يمكننا تجاهله، ويتعين علينا إيجاد الشريك الأكثر نجاحا. والأمر متعلق إلى حد كبير بالقيادة الفلسطينية."

وطالب أولمرت أبو مازن بمزيد من الحزم والعمل على إسقاط الحكومة، وهذا يعني التصعيد الداخلي بين الفلسطينيين قائلا: أبو مازن أثبت أنه يعارض الإرهاب ويتحفظ من طريق حماس. ولكن يتعين عليه أن يفعل وليس فقط أن يتحدث. حتى الآن لم يظهر حزما كافيا. واستعدادا لإسقاط حكومة حماس في السلطة والتقليل من تأثير خالد مشعل الذي يسيطر على الحكومة من دمشق.

يتمسك أولمرت بأسس اللجنة الرباعية التي تشمل إعلان التزام الحكومة الفلسطينية بالاتفاقات الموقعة، ولكن السؤال أي من تلك الاتفاقات احترمتها إسرائيل منذ أوسلو. فحين سٌئل أولمرت عن رأيه في الاتصالات الجارية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية في السلطة الفلسطينية ، قال: "حكومة كتلك ستُفحص حسب محك واحد فقط : هل ستقبل بصورة عملية، وليس فقط نظرياً، الأسس التي حددتها اللجنة الرباعية – الاعتراف بإسرائيل ووقف العنف وقبول الاتفاقات الموقعة. إذا قبلت حماس هذه الأسس، سأكون مستعدا للجلوس والتباحث مع الحكومة الفلسطينية، حتى لو كان ممثلو حماس داخلها."

وسُئل أولمرت إن كان على استعداد لإطلاق سراح قيادات فتح في الضفة الغربية المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وقال أنه سيكون مستعدا لإطلاق سراح " كثير من الأسرى" وأضاف: " أوضحت قبل مدة أنني أتوق إلى فتح حوار مع ابو مازن" وأضاف:" لهذا الهدف أنا على استعداد للإفراج عن أسرى كثيرين. موقف حماس المتصلب يمنع إطلاق سراح الأسرى، لأنهم يرفضون إعادة الجندي المختطف غلعاد شاليت".

وأضاف أولمرت: " يتوجب علينا أن نغير ميزان القوى في الشرق الأوسط وآمل أنه بمساعدة الولايات المتحدة ودولا عربية معتدلة ، يمكننا مساعدة القوة المعتدلة في المجتمع الفلسطيني، التي يقودها ابو مازن، واستعادة الحكم وخلق الظروف المناسبة لبدء حوار مثمر مع إسرائيل.

وحينما سُئل عن الأزمة مع إيران قال أن موقفه واضح " إذا كانت هناك تسوية تمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، سنؤيدها. ولكنني لا أعتقد أن الإيرانيين سيقبلون تسوية كتلك، إلا إذا كان لديهم سبب كاف للخشية من أبعاد عدم قبولهم. وبكلمات أخرى " على إيران أن تبدأ تخاف" وحين سُئل هل معنى ذلك أنه يجب العمل عسكريا ضد إيران، قال أولمرت " أعتقد أن كلامي كان واضحا بشكل كاف". وسألته الصحيفة، هل في حالة امتناع المجتمع الدولي عن العمل العسكري ضد إيران هل ستبادر إسرائيل لذلك فأجاب : أقترح أن لا نتباحث في الإمكانيات التي أمام إسرائيل ".

وعن الرئيس الأمريكي بوش، عبر أولمرت عن "ثقته في تعهدات الرئيس الأمريكي ، جورج بوش في وقف إيران"، وأوضح أنه "لا حاجة لتباحث الموضوع مع بوش في الجلسة المرتقبة. لأن بوش برأيه هو آخر رجل يجب تذكيره بالحاجة لوقف إيران"، وقال أولمرت ممتدحا بوش "إذا كان هناك في العالم من أعتمد عليه، فهذا هو(بوش). أنا أعتمد على استقامتة الأخلاقية، وعلى تعهداته، وتصميمه".

عبر أولمرت عن رضاه من تأثيرات حرب لبنان قائلا" الحرب في لبنان بينت أن هناك مصالح مشتركة لإسرائيل ولعدة دول عربية معتدلة". وأضاف: " لدينا علاقات صداقة حميمة مع الأردن ومصر. وفي الفترة الأخيرة لدي انطباع جيد من سياسة ملك السعودية وقادة الإمارات العربية المتحدة(...) ويمكن أن نلمس أنهم في الجانب العربي بدءوا يدركون أنه في نهاية الأمر، محور الشر المكون من إيران وسوريا وحزب الله وحماس يشكل خطرا ليس فقط على إسرائيل بل أيضا على الدول العربية. والموقف الذي اتخذوه بالنسبة للحرب كان شجاعا".

ورغم الاعتراف الإسرائيلي العلني بالفشل والإخفاق في العدوان على لبنان، وتشكيل لجان تحقيق ليس لها أول من آخر للتحقيق في تلك الإخفاقات، إلا أن أولمرت يرى اليوم أن الحرب على لبنان كانت " نجاحا استراتيجيا وعسكريا وسياسيا". وأضاف:"قبل الحرب كانت تنقصنا قوة الردع . ولم يخشوا (حزب الله) البدء في الحرب لأنهم لم يُقدروا رد فعلنا. الآن إذ سألت نصر الله إذا كان يريد فتح حرب، فبالتأكيد سيقول لا ، وأعلم من مصادر مختلفة أن حزب الله كان قريبا من استسلام تام. والآن يتواجد جيش لبنان في الجنوب اللبناني إلى جانب تعزيز قوات اليونفيل، وذلك يشكل تغييرا جديا، ويخلق واقعا مختلفا عما كان قبل 12 تموز/يوليو".

وعن سوريا كرر أولمرت مواقفه المتغطرسة السابقة: "لو كان الأسد جديا، لتوقف عن تأييد خالد مشعل". وأضاف: "سأسر بالحوار مع بشار الأسد، ولكن بشرط أن يتوقف عن دعمه لحماس وحزب الله ". وأضاف: " هو(الأسد) لا يبدي أي إشارة أنه على استعداد لذلك."

وحذر أولمرت من انسحاب القوات الأمريكية من العراق " إذا انسحبت الولايات المتحدة قبل الموعد، وقبل أن يكون في العراق سلطة قوية يمكنها منع الغرق في الحرب الأهلية، سيكون على الولاايات المتحدة أن دراسة أبعاد ذلك على جارات العراق المعتدلة. كيف سيؤثر ذلك على استقرارها، أمام القوى المتطرفة التي يمكن أن تنمو في العراق بعد الانسحاب الأمريكي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018