إسرائيل تضع شروطا تنسف التهدئة وتوقعات بتصعيد العدوان العسكري..

 إسرائيل تضع شروطا تنسف التهدئة وتوقعات بتصعيد العدوان العسكري..

يشير ما يتسرب من المواقف الإسرائيلية بشأن التهدئة أن دائرة صنع القرار تضع شروطا تنسف المبادرة المصرية من أساسها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا في العمليات العدوانية على قطاع غزة، «من أجل دفع اتفاق التهدئة» حسبما قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع.

وأفاد المصدر ذاته أن «المطبخ السياسي» يوافق على تهدئة مرحلية إلا أنه يشترط فتح معبر رفح ورفع الحصار بإتمام صفقة تبادل الأسير الإسرائيلي لدى المقاومة الفلسطينية بأسرى فلسطينيين. الأمر الذي يلقى معارضة فلسطينية شديدة. وتطالب فصائل المقاومة بأن تكون التهدئة مقابل رفع الحصار وفتح المعابر وفصل هذا الملف عن صفقة التبادل التي يمكن أن تكون مرحلة ثانية في اتفاقية التهدئة. كما توقع المصدر أن تنفذ إسرائيل عمليات عسكرية محدودة باستخدام القصف الجوي والتوغلات المحدودة للضغط على فصائل المقاومة وابتزاز تنازلات.

ويجتمع في هذه الأثناء المطبخ السياسي المكون من رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، ووزير الأمن، إيهود باراك، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ورئيس الأركان، غابي أشكنازي، ورئيس جهاز الأمن العام الشاباك، يوفال ديسكين، ورئيس الموساد مئير داغان، إضافة إلى كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية. وتبحث الجلسة المبادرة المصرية للتهدئة وإمكانية شن حملة عسكرية على قطاع غزة.

ويقول المصدر الأمني أن إسرائيل سترد بإيجابية على المبادرة المصرية والتي لن تشمل في المرحلة الأولى صفقة تبادل أسرى وفتح معبر رفح. فيما اعتبر مراقبون إسرائيليون أن توقيت الرسالة التي تسلمتها عائلة الأسير الإسرائيلي بواسطة الرئيس الأمريكي السابق، يعتبر وسيلة ضغط على إسرائيل وتذكيرها بأن العمليات العسكرية لم تتمكن في السابق ولن تتمكن مستقبلا من استعادة الأسير .

ويضيف المراقبون أن إسرائيل تدرك أن هدف فصائل المقاومة من التهدئة هو بالأساس رفع الحصار عن قطاع غزة لذلك ستستخدم إسرائيل ذلك إلى جانب التلويح بعمليات عسكرية من أجل ابتزاز تنازلات إضافية من الفلسطينيين في ملف التبادل. مع الإشارة إلى أن فصائل المقاومة تنازلت عن شرطها بأن يشمل اتفاق التهدئة الضفة الغربية، وأرجأت بحثه إلى مرحلة ثانية من أجل دفع الاتفاق الذي يتيح رفع الحصار عن مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة.

ويقول المصدر الأمني: موقف حماس معروف لنا جيدا، فهم يضغطون على مصر للدفع نحو اتفاق تهدئة. المصريون الذين خاضوا في هذا المجال يدركون أننا لن نقبل اتفاق تهدئة لا يشمل إطلاق سراح غلعاد شاليت. لذلك يتم الآن بلورة إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي، بحيث تكون المرحلة الأولى فيه التهدئة في قطاع غزة وفي المرحلة الثانية صفقة تبادل أسرى.

وتوقع المصدر الأمني، انطلاقا من فرضية أن الفلسطينيين سيقبلون بالشروط الإسرائيلية للتهدئة، أن تبادر إسرائيل إلى شن عمليات عسكرية محدودة قبل الإعلان رسميا عن قبول التهدئة.

ويقول المصدر: " وزير الأمن يدرك جيدا أننا نسير باتجاه حملة عسكرية في قطاع غزة". ويضيف: " لا يدور الحديث هنا عن عملية عسكرية واسعة وكبيرة ولكن لا مناص من ضرب حماس. ينبغي استنفاذ إمكانيات التهدئة وفقا للشروط المقبولة علينا، ولكن وفق ما يبدو فإن الجيش سينفذ عملية عسكرية محدودة في قطاع غزة، لا تهدف إلى استعادة غلعاد شاليت بل لدفع اتفاقية التهدئة".

ويقول محللون إسرائيليون أن التصعيد المتوقع يهدف إلى صرف النظر عن الأزمة الداخلية التي تهدد بالإطاحة برئيس الوزراء أولمرت على خلفية «قضية تالانسكي ومظاريف المال»، من خلال تفادي تقديم اقتراح في الكنيست لحلها في أجواء توتر عسكري.

وأضاف المحللون: في نفس الوقت سيكون من الصعب على الحكومة الإسرائيلية التعامل بسلبية مع المبادرة المصرية ورفضها، ولكنها تسعى إلى «تفكيك عجلات مركبة التهدئة»، أي إفراغها من محتواها دون أن ترفضها بشكل صريح.