تقرير اسرائيلي للدول المانحة: وضع السلطة الاقتصادي لا يسمح بقيام دولة مستقلة

تقرير اسرائيلي للدول المانحة: وضع السلطة الاقتصادي لا يسمح بقيام دولة مستقلة

 

تسعى الحكومة الاسرائيلية بأي ثمن لعرقلة كل مسعى يقوم به الفلسطينيون في إطار الاعتراف بدولتهم؛ ومما يندرج ضمن مساعيها لذلك، إعداد تقرير ستقوم بتقديمه إلى مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، والذي سيعقد في بروكسل الأربعاء المقبل، وتعتبر فيه أن الاقتصاد الفلسطيني ليس مستقرا بالشكل الكافي، ولا يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ووفقا لموقع صحيفة "هآرتس" اليوم الأحد، فإن الوفد الاسرائيلي إلى مؤتمر الدول المانحة سيسلم التقرير إلى جميع مندوبي الدول الذين سيشاركون في المؤتمر، وفي مقدمتهم وزير الخارجية النرويجي، يوناس غار ستوريه، الذي يرأس المؤتمر، ومفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، ومبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط، توني بلير.

إسرائيل تتدعي مساعدتها في تطوير الاقتصاد الفلسطيني

وأضافت الصحيفة أنها حصلت على نسخة من التقرير، وأنه يحتوي على تفاصيل عديدة لخطوات نفذتها إسرائيل من أجل مساعدة الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنه يستعرض معطيات تدعي أن النمو الاقتصادي في الضفة خلال السنوات الأخيرة قد توقف.

وقالت إن معطيات كثيرة وردت في التقرير الاسرائيلي كان قد تضمنها تقرير البنك الدولي الذي تم نشره الأسبوع الماضي.

التقرير الاسرائيلي يخالف ما جاء في تقارير البنك الدولي ومؤسسات عالمية أخرى

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الاسرائيلي يأتي في ظل وصول العملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى طريق مسدود، ووجود أزمة عميقة في العلاقات بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ولفتت الصحيفة إلى أن أجزاء من التقرير الاسرائيلي تمت صياغتها بشكل يهدف إلى تمرير رسالة مفادها أن الاقتصاد الفلسطيني ليس قادرا على دعم قيام دولة مستقلة.

وأضافت أن هذه الرسالة الاسرائيلية في التقرير، تأتي معاكسة لتقارير نشرها البنك الدولي وهيئات دولية أخرى في العام 2011، وتم توزيعها قبيل الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بفلسطين كعضو كامل في المنظمة الدولية في أيلول / سبتمبر الماضي، وجاء فيها أن مؤسسات السلطة الفلسطينية تطورت إلى مستوى يمكنها من خدمة دولة مستقلة.

التقرير يتهم السلطة بالانحراف في استغلال ميزانيتها عام 2011

وجاء في التقرير الاسرائيلي، الذي تم إعداده في وزارة الخارجية ووزارات وهيئات أخرى، أن "الأزمة الاقتصادية الحالية في السلطة الفلسطينية نجمت عن انخفاض في مساعدات الدول المانحة، ولكنها نتيجة للانحراف في استغلال ميزانية السلطة للعام 2011 أيضا".

وتابع التقرير أن "الدور الذي لعبته المؤسسة الاقتصادية العامة في السلطة خلال الأزمة الحالية، من شأنه أن يقوض سمعتها كمؤسسة تستجيب لشروط دولة تؤدي وظيفتها".

وأضاف أن الإدارة المالية للسلطة الفلسطينية ساعدت في نشوء الأزمة، وأن "هذا الأمر يدل على الحاجة إلى تنفيذ إصلاحات أخرى لكي تلبي السلطة الفلسطينية معايير دولة تؤدي وظيفتها".

وقال التقرير إنه على الرغم من النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، إلا أن السلطة الفلسطينية ما زالت بحاجة إلى مساعدات خارجية من أجل البقاء، وأن "الأزمة الحالية خطيرة بشكل خاص، لأن معظم اقتصاد الضفة الغربية مرتبط بالقطاع العام وبمشاريع بناء يتم تمويلهما من جانب مانحين في العالم".

واعتبر أن "الحديث يدور عن ضوء تحذير بشأن الاستقرار الاقتصادي الفلسطيني.. والوضع الاقتصادي الحالي يطرح شكوكا بشأن مسألة ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستنجح في خفض تعلقها بالمساعدات الأجنبية في السنوات القريبة".

تجاهل خضوع الضفة للاحتلال وللاستيطان

ويتجاهل التقرير كون الضفة الغربية تخضع للاحتلال الاسرائيلي ولمشاريع استيطانية واسعة جدا، الأمر الذي يمنع تحسين الوضع الاقتصادي، ورغم ذلك فإن تقارير هيئات اقتصادية دولية عديدة أشادت بالنمو الاقتصادي وبناء المؤسسات في السلطة التي تسمح بإقامة دولة مستقلة.

ويأتي هذا التقرير على خلفية موقف حكومة نتنياهو اليمينية التي ترفض إجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية من منطلقات آيديولوجية رافضة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، ما جعل أطراف عديدة توجه انتقادات شديدة للحكومة الاسرائيلية، وأنها تسعى لإقامة دولة من النهر إلى البحر، وتنتهج نظام تفرقة عنصرية ضد الفلسطينيين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018