نتنياهو يحدد الربيع القادم موعدا أخيرا لوقف إيران

نتنياهو يحدد الربيع القادم موعدا أخيرا لوقف إيران

 بعد أن توعد إيران ورئيسها برد قاس في الأمم المتحدة، ألقى رئيس الحكومة الإسرائيلية خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس، الخميس، محاولا قدر الإمكان تجنب رفع منسوب التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، دون أن يتنازل في الوقت ذاته عن تحديد "خطوط حمراء"، طالب المجتمع الدولي بفرضها على إيران بادعاء الحيلولة دون تطوير الأخيرة "قنبلة ذرية"، مسخرا في هذا السياق "مهاراته الفنية" برسم قنبلة كالتي تظهر في الرسوم المتحركة، ليوضح غايته أمام الأمم المتحدة.

ولم يتورع نتنياهو ، وإن كان بدرجة أقل عما جاء بكثير من خطابه العام الماضي حول "البطة الذرية"، عن العودة إلى التاريخ واستحضار ألمانيا النازية معتبرا أنه لو كان الغرب قد وضع خطوطا حمراء أمام هتلر لما قامت الحرب العالمية الثانية. وحاول نتنياهو في هذا السياق المقارنة مرة أخرى بين إيران وبين ألمانيا النازية، محذرا في الوقت ذاته الحديث عن الهولوكوست اليهودي.

وبحسب نتنياهو فإن الموعد الأخير الممكن لمنع حصول إيران على القنبلة الذرية هو الربيع القادم، أو في أقصى تقدير الصيف القادم، وهو ما يمكن اعتباره رسالة من نتنياهو (لأوباما) بعدم توجيه ضربة لإيران قبل الانتخابات الأمريكية.

وفيما يلي ترجمة لخطاب نتنياهو كما ورد نصه بالعبرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت":

"المندوبون المحترمون، سيداتي وسادتي. قبل 3000 عام حكم الملك داوود الدولة اليهودية في عاصمتنا الأبدية القدس. أقول هذا الكلام لكل أولئك الذين يعلنون أنه لا توجد للدولة اليهودية جذور في منطقتنا، وأنها ستختفي قريبا. شعب إسرائيل حي، وإسرائيل ستبقى للأبد.

لقد فقدت في العام الماضي والدي وحماي. وقد قدم أطباء إسرائيليون في نفس الأقسام التي رقدا فيها، العلاج لمرضى فلسطينيين أيضا. وذلك لأن إسرائيل  تقدس السلام وتريد السلام. لقد تحدث الرئيس عباس قبلي، وأقول له ولكم: لن نحل الصراع بيننا بواسطة خطابات مليئة بالقذف والتشهير، داخل الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ليس هذا هو الطريق للحل.

تريد إسرائيل أن ترى شرق أوسط يمتاز بالتطور ويسوده السلام، لكن قوى الإسلام المتطرف (الراديكالي) من أيام  القرون الوسطى تريد إبادة إسرائيل، وأوروبا والولايات المتحدة.  هذه القوى، بدءا بقادة إيران وانتهاء بآخر خلايا القاعدة، التي تتربص وتكمن في كل نقطة في العالم، راسخة الاعتقاد بتقاليد من عدم التسامح تجاه كل من لا يقبل بمعتقداتهم المتطرفة.

أنا واثق بأمر واحد: هذه القوى ستفشل في نهاية المطاف. السؤال المطروح ليس ما إذا كانت الأصولية ستهزم، وإنما ما هو عدد الأشخاص الذين سيموتون في الطريق إلى هزيمتها. لكي نفهم كيف سيبدو العالم مع امتلاك إيران للقدرة الذرية، عليكم فقط أن تتخيلوا  عالما تملك فيه "القاعدة" قدرات نووية.

لقد حاول المجتمع الدولي أن يوقف الخطة الذرية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية، لكن ذلك فشل. ومارس المجتمع الدولي، تحت قيادة الرئيس أوباما أشد العقوبات الاقتصادية التي تم فرضها لغاية الآن.  بودي أن أشكر الإدارة الأمريكية على انضمامها لهذا المجهود. كان لذلك أثر كبير، فقد تضرر الاقتصاد الإيراني كثيرا، لكن علينا أن نواجه الحقيقة: العقوبات لم توقف مشروع إيران النووي.

في هذا الوقت المتأخر من الليل، هناك طريق واحد لمنع القنبلة النووية الإيرانية، بالطرق السلمية، وذلك عبر تحديد خط أحمر وواضح. الخطوط الحمراء لا تقود إلى الحرب، الخطوط الحمراء تمنع الحرب. لو كانت الدول الغربية العظمى وضعت في سنوات الثلاثين خطوطا حمراء لما كانت الحرب العالمية الثانية قد نشبت.

يجب مد الخط الأحمر في نقطة واحدة مهمة: أمام جهود إيران الرامية لتخصيب اليورانيوم. الأمر الوحيد المضمون الذي يمكن بواسطته منع إيران من حيازة السلاح الذري هو منعها من الحصول على كمية كافية من اليورانيوم المخصب اللازم للقنبلة النووية.

إذا أين حد تقف إيران اليوم من تحقيق ذلك؟ دعوني أبين لكم ( هنا يخرج نتنياهو رسما كاركاتيريا لقنبلة يدوية كالتي في الرسوم المتحركة): على إيران أن تنجز ثلاثة مراحل: في المرحلة الأولى عليها تخصيب كمية كافية اليورانيوم بدرجة منخفضة، وفي المرحلة الثانية عليها تخصيب يورانيوم بدرجة متوسطة، وفي المرحلة الثالثة عليها تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية للغاية. أين تقف إيران؟ لقد تخطت المرحلة الأولى، وفي الوتيرة الحالية فإنها ولغاية الربيع القادم، وفي أقصى تقدير لغاية الصيف القادم ستنهي المرحلة الثانية لتنتقل إلى المرحلة الأخيرة، ومن هناك فإنها قضية شهور معدودة وربما أسابيع  حتى يملكون ما يكفي من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية لصنع القنبلة.

يجب أن نحدد الخط الأحمر هنا تماما (يشير إلى عنق القنبلة في الرسم التوضيحي)، قبل أن تكمل إيران المرحلة الثانية. إننا نقترب في كل يوم، من هذه النقطة، ولذلك فإنني أتحدث اليوم بلهجة  مُلِحة. هناك من يدعي أنه حتى في حال اجتياز إيران للخط الذي رسمته للتو، فإن وكالات الاستخبارات التابعة لنا ستعرف متى ستبدأ إيران بإعداد الرؤوس النووية. لن تجدوا شخصا آخر يقدر عمل وجهد وكالات الاستخبارات أكثر مني. فقدراتها ممتازة وأنقذت حياة الكثيرين- لكنها ليست معصومة عن الخطأ.

قبل يومين، ومن على هذه المنصة، أكد الرئيس أوباما من جديد أن الخطر الذي تشكله إيران الذرية لا يمكن احتواؤه. يوحِد هذا الهدف (احتواء الخطر الإيراني، ن. و) الإسرائيليين والأمريكيين، جمهوريين وديمقراطيين. وهو هدف مشترك لشعوب كثيرة  في أنحاء العالم. إنني واثق أننا سنتمكن من تحديد مسار للتقدم سوية. تعالوا نلتزم بالدفاع عن هذه القيم حتى نتمكن من الدفاع عن حريتنا، وأن نحمي حضارتنا المشتركة".
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018