حسابات الاحتلال: 2,279 سعرا حراريا للفرد في قطاع غزة

حسابات الاحتلال: 2,279 سعرا حراريا للفرد في قطاع غزة

كتبت صحيفة "هآرتس" أنه بعد ثلاث سنوات ونصف من معركة قضائية خاضتها جمعية "غيشاه"، اضطر مكتب ما يسمى "منسق العمليات في المناطق/ الأراضي الفلسطينية المحتلة" إلى النشر عن "وثيقة الخطوط الحمراء" التي وضعت في العام 2008، والتي تتضمن حسابا للحد الأدنى من السعرات الحرارية (الكالوري) الضرورية للفرد حتى  لا يصل سكان قطاع غزة إلى حالة "نقص في التغذية" نتيجة تشديد الحصار على حركة المسافرين والبضائع، بما في ذلك المواد الغذائية والمواد الخام.

وتدعي الوثيقة أنه تم حساب السعرات الحرارية استنادا إلى المعدل الإسرائيلي، ومن خلال ملاءمة ذلك لثقافة وتجربة قطاع غزة.

وكانت المحكمة المركزية في تل أبيب أصدرت في آذار/مارس من العام 2011 أمرا لوزارة الأمن بنشر "وثيقة الخطوط الحمراء" التي ورد ذكرها للمرة الأولى في تقرير للصحافي أوري بلاو ويوتام فيلدمان في حزيران/ يونيو 2009. وأستأنفت الدولة على القرار للمحكمة العليا بادعاء أن الحديث عن مسودة لم تطبق أبدا. وقد سلمت الوثيقة، بصغيتين، قبل أسبوعين إلى جمعية "غيشاه" بناء على أوامر المحكمة العليا.

ويتضح أن نموذج الخطوط الحمراء قد تم وضعه بعد خمسة شهور من قرار حكومة إيهود أولمرت، في أيلول/ سبتمبر 2007، فرض قيود على حركة المسافرين والبضائع من وإلى قطاع غزة. وادعت الدولة ردا على أحد الالتماسات ضد فرض القيود أنه "من حقها اتخاذ قرار بقطع العلاقات الاقتصادية أو عدم تقديم المساعدة الاقتصادية للطرف الثاني، أو العمل بطريقة الحرب الاقتصادية".

وتشير الوثيقة إلى حساب الحد الأدنى من السعرات الحرارية المطلوبة لكل شريحة عمرية مع المواد الغذائية الأساسية التي سمح بإدخالها إلى قطاع غزة وعدد الشاحنات المطلوبة لنقل هذا "الحد الأدنى" من السعرات الحرارية. وتقرر أن معدل السعرات الحرارية المطلوبة يوميا للفرد الواحد هو 2,279 سعرا حراريا متضمنة في 1,836 غراما من المواد الغذائية، أو نحو 2,575.5 طنا لكافة سكان القطاع. ويتطلب إدخال هذه المواد الغذائية إلى القطاع نحو 170.4 شاحنة يوميا بمعدل خمسة أيام في الأسبوع، وتم تخفيض 68.6 شاحنة موازية بادعاء أنها "إنتاج ذاتي" في القطاع من الخضراوات والفواكة والحليب واللحوم، ويتبقى في النتيجة النهائية 101.8 شاحنة يوميا.

كما تجدر الإشارة إلى أنه تم خفض 13 شاحنة يوميا من هذا العدد، بذريعة الاستناد إلى "الثقافة والتجربة" في استهلاك المواد الغذائية في قطاع غزة.

ولم تشر الوثيقة إلى الطريقة التي أجريت فيها العمليات الحسابية، بيد أنه كان من اللافت أنه تمت زيادة عدد شاحنات السكر من 2.6 شاحنة في النموذج الأصلي لوزارة الصحة الإسرائيلية إلى 5 شاحنات، في حين تم خفض عدد شاحنات الخضار والفواكه من 28.5 شاحنة إلى 18 شاحنة، وجرى خفض شاحنات الحليب من 21.1 شاحنة إلى 12 شاحنة، وشاحنات اللحوم من 17.2 شاحنة إلى 14 شاحنة.

ورغم ذلك، تشير معطيات "غيشاه" إلى أنه استنادا إلى المقارنة مع معطيات الأمم المتحدة بشأن عدد الشاحنات التي كانت تدخل قطاع غزة، فإنه في أحيات متقاربة كان عدد الشاحنات أقل مما أعلن عنه.

وقال "مكتب منسق العمليات في المناطق"، برئاسة الجنرال عاموس غلعاد في حينه، إن سياسة فرض القيود/ الحصار على قطاع غزة قد ترجمت إلى "قائمتين": الأولى قائمة طويلة من المنتجات الممنوعة، بضمنها مواد البناء والأبر والأقمشة والمواد الخام وانتهاء بمواد التنظيف والغسيل والكتب والأدوات الموسيقية. والثانية قائمة قصيرة تشمل المنتوجات المسموحة، باعتبار أن السياسة المعتمدة تكون بحسب الأنواع والكميات المطلوبة، وليس بحسب الطلب على المنتوجات. وكان يجري تعديل هذه القائمة بين الحين والآخر، حيث سمح، على سبيل المثال، في نهاية العام 2008 بإدخال الشامبو، ولكن بدون الشامبو الذي يشتمل على المطرّي، وفي تموز/ يوليو من العام 2009 سمح بإدخال الحمص ولكن بدون صنوبر.

ويزعم "مكتب منسق العمليات في المناطق/ الأراضي الفلسطينية المحتلة" أن الهدف ليس الوصول إلى الحد الأدنى من المواد الغذائية، وإنما لضمان عدم حصول نقص.

ومن جهتها تشكك "غيشاه" في صحة الادعاءات بأنه لم يتم استخدام هذه "الخطوط الحمراء". وتشير إلى أن الحد الأدنى الذي تم تحديده من اللحوم هو 300 عجل مستورد أسبوعيا. وتدعي النيابة أنها رفضت رفع الحد الأدنى في نهاية شهر رمضان بادعاء أنه تم تحديد العدد 300 بناء على "قياس المخزون".

إلى ذلك، يشير معدو "وثيقة الخطوط الحمراء" إلى أن قدرة الإنتاج المحلية في قطاع غزة من الخضار والفواكة يتوقع أن تنخفض من 1000 طن يوميا إلى 500 طن خلال شهرين، وذلك بسبب منع إسرائيل إدخال البذور والمواد الخام المختلفة المطلوبة للزراعة، ومنع التسويق خارج القطاع. والأمر نفسه في مجال لحوم الدواجن، مع الإشارة إلى أن معدي التقرير لم يقترحوا حلولا لهذا الانخفاض في الإنتاج.

ونقلت "هآرتس" عن روبرت تيرنر، مدير فعاليات الأنروا في قطاع غزة قوله إن ينظر بقلق إلى هذه الوثيقة، وأنها تتناقض مع المبادئ الإنسانية، ولم تمنع حصول أزمة إنسانية من خلال إدخال الحد الأدنى من المواد الغذائية.

وأضاف أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن دخول المواد الغذائية إلى قطاع غزة يقع تحت الخطوط الحمراء. وأنه لو اقتصر ذلك على المعابر الرسمية لكانت النتيجة النقص الخطير في المواد الغذائية. ويشير إلى أن نموذج "الخطوط الحمراء" لم يأخذ بالحسبان، مثلا، الخسارة الناجمة عن عملية النقل، والتي وحدها تكلف الأنروا سنويا 5 مليون دولار.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018