محكمة إسرائيلية تقر بوجود خطوط تشابه بين حركة "إم ترتسو" والفاشية

محكمة إسرائيلية تقر بوجود خطوط تشابه بين حركة "إم ترتسو" والفاشية
فعالية للحركة ضد مظاهرة لليسار في إحياء ذكرى النكبة في جامعة تل أبيب في أيار /مايو الماضي

في سابقة قضائية، أقرت المحكمة المركزية في القدس الأسبوع الفائت، بوجود خطوط تشابه بين حركة "إم ترتسو" اليمينية وبين الفاشية. وردت بناء على ذلك دعوى القذف والتشهير التي قدمتها الحركة، بقيمة 2.6 مليون شيكل، ضد ثمانية من نشطاء "اليسار الإسرائيلي" كانوا قد أقاموا مجموعة على الفيسبوك تحت عنوان "إم ترتسو حركة فاشية".

الدعوى ضد الثمانية ( إحداهن عاملة في صحيفة "هارتس") استهدفت أساسا اسم المجموعة ومقالين نشرا على الصفحة، فيما رد القاضي كامل الدعوى ضد سبعة من الثمانية، وأقر أن منشورا واحدا يمكن أن يفهم منه أن "إم ترتسو" تتبنى نظرية العرق النازية يقع في دائرة القذف والتشهير، بمعنى أنه قصر الدعوى على المنشور المذكور فقط، وعلى واحد من أفراد المجموعة بعد أن أخذ على عاتقه مسؤولية المنشور.

إلا أن الأمر الهام والحاسم بالنسبة لـ" إم ترتسو" وبالنسبة للمدعى عليهم، هو إقرار القاضي بأن جزءا من المقولات الواردة في صفحة المجموعة محمية بكونها "أقوال حق" وإقراره انه بالرغم من أن مقولة "إم ترتسو" حركة فاشية لا تعبرعن تماثل كامل بين الحركة وبين الفاشية بمختلف مركباتها إلا أنها في نفس الوقت تشير إلى خطوط تشابه معينة مع الفاشية.   

ويشير القرار إلى أن وجود خطوط التشابه قائمة في واقع التشديد على القومية من قبل الحركة، وكذلك في النقاش الفكري الذي يشي بمراجع مؤسس الحركة رونين شوفال، والذين هم من مفكري الفاشية، وكذلك في أقوال شوفال نفسه.

ويخلص القاضي إلى نتيجة مفادها، أن هناك مقاما مشتركا بين مواقف الحركة ومبادئ أساسية في الفاشية وبناء عليه فإن المنشور يحظى بحماية الحقيقة. 

وخلال المداولات مثل العديد من شهود الدفاع مثل البروفيسور زئيف شطرنهال، الذي ادعى بوجود خطوط تشابه بين حركات فاشية في بداية طريقها وبين حركة " إم ترتسو". وكذلك روبيك روزنتال الذي تناول مصطلح " فاشي" في السجال الإسرائيلي، بالاضافة إلى الباحث في شؤون الديانات تومر فرسيكو الذي كان شاهدا على محادثة علنية أجراها مع مؤسس الحركة رونين شوفال، اعترف خلالها أنه استقى أفكاره من يوهان غوتليب فيخته، الذي شكلت نظريته أساسا لنشوء الفاشية في أوروبا. 

يشار إلى أنه وخلال شهادته اعترف مؤسس الحركة رونين شوفال، باستخدام محققين خاصين لجمع معلومات عن جمعيات حقوق الإنسان، وأن أحد هؤلاء المحققين أرسل إلى مكتب المحامي ميخائيل سفراد الذي استجوبه بصفته وكيل المدعى عليهم وممثل لمنظمة حقوق الأنسان "يش دين".

المحامي محاجنة: قرار المحكمة يؤكد ادعاءات الحركات الطلابية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني بخصوص الحركة

وفي تعقيبه على قرار المحكمة قال المحامي علاء محاجنة إن القرار الذي يقر بوجود تشابه بين حركة "إم ترتسو" وبين الحركات الفاشية الأخرى من حيث الأيديولوجية العامة وأهداف الحركة ما هو إلا تاكيد على ادعاءات سابقة للحركات الطلابية الفلسطينية، ومؤسسات مجتمع مدني فلسطينية بخصوص حركة "إم ترتسو" وماهية نشاطها داخل الجامعات الإسرائيلية وداخل المجتمع الاسرائيلي بشكل عام.

وأضاف المحامي محاجنة أن حركة "إم ترتسو" تقوم بشكل ممنهج بملاحقة النشاط الطلابي العربي في الجامعات الإسرائيلية عن طريق التحريض على الناشطين بطرق عديدة، ومنها النشر المحرض ضدهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعن طريق فعاليات تحريضية مختلفة أخرى.

وقال إن الحركة تقوم أيضا باستهداف محاضرين عرب داخل الجامعات الإسرائيلية من خلال رصد مواقفهم بالنسبة لقضايا خلافية عديدة والدعوة لمقاطعتهم إو إقالتهم.

وأشار محاجنة إلى أنه عدا عن ذلك فقد برز دور "إم ترتسو" أيضا بالتحريض الشرس ضد مؤسسات مجتمع مدني فلسطينية تعنى بشوون وقضايا الفلسطينيين في الداخل مثل مركز "عدالة" الحقوقي.

ونوه إلى أن قرار المحكمة سيكون شكليا فقط إن لم يتلوه خطوات فعلية عن طريق إدارات الجامعات الإسرائيلية ضد هذه الحركة ونشاطها داخلها وأيضا يجب أن يحث مسجل الجمعيات بالتحرك من أجل حظرها وحظر نشاطها.

وخلص المحامي محاجنة إلى أن نشوء مثل هذه الحركات هو ناتج طبيعي للمناخ السياسي العنصري في الدولة والآخذ بالتفاقم في السنوات الأخيرة، والكمّ الهائل من القوانين العنصرية التي سنتها الكنيست في دوراتها الأخيرة هو خير دليل على ذلك.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018