القدس: الخيارات الإسرائيلية لمواجهة التصعيد محدودة

القدس: الخيارات الإسرائيلية لمواجهة التصعيد محدودة

يبدو أن أجهزة الأمن الإسرائيلية لا تملك الكثير من الخيارات ولا العديد من أدوات وسبل مواجهة التصعيد الحاصل في القدس على وجه التحديد. فمعظم الخيارات المتوفرة هي احترازية تعتمد أساسا على زيادة عدد أفراد الشرطة المنتشرين في القدس المحتلة، وهدم منازل منفذي العمليات الأخيرة بالإضافة إلى الاعتقالات الإدارية.

كما تبيّن مساء اليوم أن الأجهزة الأمنية غير معنية بالتصعيد أو معنية بالأساس بالتصعيد المضبوط وعدم الانجرار خلف دعوات السياسيين من اليمين و'اليسار'.

وعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اجتماعا بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية فور عودته من الولايات المتحدة، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية مساء اليوم أنه تقرر زيادة عدد أفراد الشرطة في البلدة القديمة إلى 600 شرطي ينتشرون في وردتين وتحديدا في الحي الإسلامي.

وقال نتنياهو مساء اليوم في بيان مصور في أعقاب الاجتماع إنه تقرر تسريع عملية هدم منازل منفذي العمليات، وتوسيع الاعتقالات الإدارية وتعزيز انتشار قوات الأمن في القدس والضفة الغربية، وإبعاد من سماهم المحرضين عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

وذكر مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي عرضت في الاجتماع تستبعد الحديث عن انتفاضة ثالثة، خصوصا وأن سكان الضفة لم يخرجوا في مظاهرات شعبية واسعة وغير معنيين بالمواجهات، وأن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية ما زال قائما. 

وحملت الأجهزة الأمنية الشق الشمالي من الحركة الإسلامية مسؤولية التصعيد وعلى ما يبدو فإن الفترة القريبة المقبلة ستشهد تحركات قمعية ضد الحركة.

وأشار رئيس جهاز الأمن العام (شاباك)، يورام كوهين، خلال الاجتماع إلى أن التصعيد ليس من جانب واحد وإنما هناك أيضا تصعيد في ما سماه “الإرهاب اليهودي” واعتداءات المستوطنين.

وفي وقت سابق أعلن وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، أنه تقرر نشر 300 من أفراد حرس الحدود في القدس بالإضافة إلى نشر قوات خاصة من الشرطة لتنفيذ اعتقالات.

كما تقرر منع من لا يحمل بطاقات الهوية الإسرائيلية من دخول البلدة القديمة بالقدس إلى جانب تسهيل تعليمات إطلاق النار في القدس.

ونقل موقع “واللا” عن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحذيرتها قبل الاجتماع من فرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين في القدس والضفة. وأضافت المصادر ذاتها أن “الحديث يدور عن موجة عنف وعلينا إخمادها بيد قاسية، ومن خلال تكثيف انتشار قوات الأمن وجمع معلومات استخبارية والمبادرة لعمليات” اعتقال. وقالت المصادر إن الأجهزة الأمنية لا تعتزم إغلاق محاور رئيسية في الضفة لأنها تعتبر عقابا جماعيا وقد تمس بحركة الإسرائيليين أيضا.

ونقل الموقع ذاته عن الجيش وجهاز الأمن العام (شاباك) أن الأجهزة الأمنية ستقوم برفع وتيرة الإجراءات والعمليات في الفترة المقبلة والتي تستند إلى معلومات استخبارية وجرى إعدادها في الأشهر الأخيرة.

والمقصود بالإجراءات والعمليات هو زيادة انتشار قوات الأمن في القدس بهدف تعزيز الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين، وتحديد حركة المقدسيين في الجزء الشرقي من المدينة المحتلة والمناطق المتاخمة لما يعرف بـ”خط التماس”، بالإضافة إلى إعادة نشر حواجز وإجراء عمليات تفتيش صارمة عند مداخل ومخارج مخيمات اللاجئين المتاخمة للقدس، والمبادرة لعمليات اعتقال واسعة وملاحقة الفلسطينيين الذين يدخلون القدس دون تصاريح من سلطات الاحتلال.

وتهدف الأجهزة الأمنية من هذه الإجراءات الواسعة إلى استعادة الردع لدى الفلسطينيين وزيادة الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين.

وقالت مصادر أمنية لـ”واللا” إنه يجب التمييز بين العمليات في القدس وتلك في الضفة الغربية، لأن العمليات في الضفة بمبادرة تنظيمات لها بنى تحتية تنظيمية و95 في المئة منها يجري إحباطه من قبل الشاباك والجيش.

ورفضت هذه المصادر الدعوات الصادرة عن سياسيين لشن حملة عسكرية في الضفة الغربية، ووصفت هذه الدعوة بـ”الهراء”، لافتة إلى أن عملية “السور الواقي” خلال الانتفاضة الثانية جاءت لأن الجيش الإسرائيلي لم تكن لديه “حرية الحركة” في المدن الفلسطينية، فيما الوضع الراهن يختلف كليا والجيش يتحرك بحرية في قرى ومدن الضفة، وأن سكان الضفة ليسوا معنيين بالتصعيد.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018