إسرائيل تخسر كندا؟

إسرائيل تخسر كندا؟
نتنياهو وترودو، الأسبوع الجاري

تبدي أوساط رسمية إسرائيلية خشية حقيقية من تحول جدي في موقف الحكومة الكندية التي تعتبر من أشد الدول المدافعة عن إسرائيل.

وذكر موقع “واللا” مساء اليوم الجمعة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التقى مطلع الأسبوع الجاري بعدد من قادة الدول على هامش قمة المناخ في باريس بمن فيهم رئيس الحكومة الكندي الذي انتخب مؤخرا، جاستين ترودو، والذي تلقى دعوة لزيارة إسرائيل، فيما وصف اللقاء بأنه عقد بأجواء إيجابية وأن ترودو استجاب لدعوة نتنياهو لإجراء زيارة رسمية.

اقرأ ايضا: نتنياهو يشيد بدور الخارجية في افتتاح ممثلية بأبو ظبي

لكن رغم الأجواء الإيجابية تخشى الحكومة الإسرائيلية من تحول حقيقي في السياسة الكندية وذلك بناء إلى تصريحات للحكومة الجديدة بالإضافة إلى مواقف تتجنب الحكومة الكندية إطلاقها، وكانت الحكومة الإسرائيلية تتوقع صدورها خصوصا في أعقاب إعلان الاتحاد الأوروبي مقاطعة منتوجات المستوطنات الإسرائيلية. وترى أوساط حكومية أن ذلك يؤشر إلى بوادر تغير في السياسة الكندية.

ويبدو أن الخشية الإسرائيلية نابعة في الحقيقة من خسارة حزب المحافظين بزعامة ستيفن هاربر رئاسة الحكومة، الذي كان يعتبر من أشد المناصرين للسياسات الإسرائيلية في العقد الأخير، فيما اعتبرته مصادر إسرائيلية “التوأم العقائدي” لنتنياهو سواء في عقيدته الاقتصادية أو السياسية وتحديدا في انتقاداتهما لسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما أو في كل ما يتعلق بـ”مواجهة الإرهاب الإسلامي”، إذ صرح نتنياهو في السابق بإنه “ليس لدى إسرائيل صديقة أفضل من كندا”، وأنه يعتبر هاربر صديقا شخصيا له. وقد أثارت هذه تصريحات انتقادات أميركية إذ تعتبر الولايات المتحدة “الصديقة الأفضل” لإسرائيل وتقدم لها مساعدات أمنية بقيمة ثلاث مليارات دولار سنويا.

ورغم الخشية الإسرائيلية، إلا أن الرئيس الجديد للحكومة الكندية من الحزب الليبرالي، ترودو، كان قد صرح في السابق إن مواقفه لا تختلف عن مواقف سابقه هاربر في كل ما يتعلق بإسرائيل، وتعهد بأن تحارب حكومته حملات فرض العقوبات ومقاطعة إسرائيل، فيما أشارت مصادر إلى أن غالبية يهود كندا صوتوا لصالحه ولصالح حزبه في الانتخابات الأخيرة.

وما يعزز الخشية الإسرائيلية تصريحات وزير الخارجية الكندي الجديد، ستيفن ديون، التي قال فيها إن كندا ستعود لتصبح “وسيطة عادلة” في الصراع العربي - الإسرائيلي، وأن “إسرائيل أيضا تدرك أنه من الأهمية أن تكون لدينا علاقات جيدة مع الدول العربية في المنطقة”. ولاقت تصريحات ديون انتقادات في أوساط يهود كندا الذي قالوا إن كندا كانت دائما “وسيطا عادلا” بين الطرفين.

كما تنتقد إسرائيل “الصمت الكندي” في أعقاب إعلان الاتحاد الأوروبي وسم منتوجات المستوطنات الإسرائيلية، إذ كانت تتوقع أن تدين الحكومة الكندية الجديدة القرار الأوروبي على غرار الحكومات الكندية السابقة.

ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن ترودو يسعى لتعديل سياسة بلاده لتصبح أقرب إلى السياسة الأوروبية تجاه الصراع في المنطقة. 

وتترقب إسرائيل الموقف الكندي من وكالة غوث اللاجئين (أونروا)، إذ أوقفت حكومة هاربر دعمها المالي للوكالة لاعتبارها “معادية لإسرائيل”، وتخشى إسرائيل أن تجدد حكومة ترودو الدعم المالي للوكالة.

وأشار التقرير في “واللا” إلى أن الزعيم الأقرب اليوم إلى نتنياهو بعد خسارة هاربر منصبه هو رئيس الحكومة الهندية، نرندرا مودي الذي التقاه أيضا في باريس الأسبوع الجاري، خصوصا وأنهما يحملان أفكارا قريبة سواء في الشأن الاقتصادي أو السياسي.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية