صيد الساحرات: لجنة الخارجية الإسرائيلية تستدعي الصحافيين الأجانب

صيد الساحرات: لجنة الخارجية الإسرائيلية تستدعي الصحافيين الأجانب

استدعت لجنة الخارجيّة والأمن بالكنيست، أمس الثّلاثاء، ممثّلي الصّحافة الأجنبيّة في البلاد، وذلك من أجل تقديم توضيحات حول تغطيتهم للصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ. إلاّ أنّ أعضاء اتّحاد الصّحافيّين الأجانب في إسرائيل انتقدوا بشدّة التّدخّل بمضامين عملهم الصّحافيّ، وقرّروا مقاطعة النّقاش، إلاّ أنّ حديثًا مع رئيسة اللجنة، عضوة الكنيست تسيبي ليفني، جعلهم يعدلون عن المقاطعة.

وبعثت رئيسة القسم السّياسيّ-الأمنيّ في لجنة الخارجيّة والأمن، وممثّلة اللجنة، أورلي ألمجور لوطين، برسالة للمشتركين بالجلسة، تشتمل على المواضيع التي سيتمّ تداولها. ومن بين الموضوعات والقضايا، على سبيل المثال، طولب الصّاحفيّون بـ 'منح أمثلة للتغطية الصّحافيّة أحاديّة الجانب والموجّهة لأعمال إرهابيّة أو ضدّ جنود وشرطيّين'، 'لمنع وتقليل مدى التّضليل ومعالجة القضايا في حال التّغطية المضلّلة'، وطولب الصّحافيّون بإعلام اللجنة 'هل هناك أسباب لتقديم دعاوى قضائيّة في أعقاب هذه المنشورات'.

وطولب الصّحافيّون بتقديم أمثلة على تغطية مضلّلة، من السّنتين الأخيرتين، ومنح معلومات حول كيفيّة معالجة الأمر.

وأثارت المداولات سخط الصّحافيّين، الذين وجّهوا رسالة إلى اللجنة. 'الصّحافة الحرّة هي أساس كلّ ديمقراطيّة'، وأضافوا 'جلسة لجنة فرعيّة برلمانيّة، تأتي من منطلق أنّ الصّحافيّين الأجانب مضلَّلون وذوو آراء مسبقة، فذلك أمر أشبه بمطاردة السّاحرات من سلوكيّات برلمانيّة مقبولة'.

وقد قال الصّحافيّون إنّ نتائج المداولات أعدّت سلفًا، ما حدا بهم للمقاطعة. إلاّ أنّ حديثًا جمع بين رئيس اتّحاد الصّحافيّين الأجانب، لوك بيكر، برئيسة لجنة الخارجيّة، الدّعاية والنّضال السّياسيّ، تسيبي ليفني، جعل من بيكر يدخل للجلسة، برغم كلّ التّحفّظات.

وأضاف الصّحافيّون الغاضبون في رسالتهم النّاقدة: 'محاولات صلب الصّحافة الأجنبيّة ونسب الآراء المسبقة لها، فرض رقابة عليها، تعطيل صافيّين والمزيد – كلّ هذه الأمور من ميزات الدّول الاستبداديّة مثل روسيا، تركيا والسّعوديّة'، وأضافوا أنّ دولة تعرّف نفسها، وتسوّق نفسها، على كونها 'الدّيمقراطيّة الوحيدة في الشّرق الأوسط'، لا يمكنها أن تتصرّف بهذه الطّريقة.

ووجّه الصّحافيّون الأجانب نقدًا لاذعًا لوزارة الخارجيّة: 'وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة اختارت قبل سنة نشر فيلم قصير على YouTube يظهر صحافيّين أجانب كمضلّلين، جهلة وأغبياء. وفقط بعد أن توجّه اتّحاد الصّحافيّين لوزارة الخارجيّة وطرحت أمام موظّفيها التّضليل والآراء المسبقة التي يحتوي عليها، فقط حينها أزالوا الفيلم. لإعلامكم أنّ أحيانًا كثيرة هناك حاجة لزاوية أخرى'.

وجاء قرار استدعاء الصّحافيّين الأجانب إثر التّغطية الصّحافيّة التي قامت بها شبكة CBS News لعمليّة الطّعن وإطلاق النّار في باب العامود في القدس، التي نفّذها ثلاثة فلسطينيّين من سكّان قباطية، وأسفرت عن مقتل مجنّدة إسرائيليّة. إذ أثار العنوان الذي اختارته الشّبكة سخط إسرائيل 'شرطيّون يقتلون ثلاثة فلسطينيّين'. واحتوت الجلسة على عرض ثلاثة أمثلة صحافيّة أخرى لصحافة أجنبيّة 'مضلّلة'.

وحاولت تسيبي ليفني أن تهدّأ الأجواء: 'هذه ليست محاكمة ميدانيّة للصحافة الأجنبيّة. أوضحت مسبقًا أنّ النّقاش سيكون مبنيًّا على الأمثلة والحقائق'.

وطالب عضوا الكنيست، شيلي يحيموفيتش ونحمان شاي من المعسكر الصّهيونيّ، النّاطق بلسان الجيش الإسرائيليّ أن يرسل للصحافة الأجنبيّة معلومات فوريّة حول الجنود المصابين في العمليّات المختلفة، حتّى قبل عائلاتهم، لتفادي 'التّقارير التي تخفي المعلومات في السّاعات الأولى'.

وهاجم عضو الكنيست من حزب 'كولانو'، مايكل أورن، الصّحافة الأجنيّة على مجرّد إرسالها العشرات من المراسلين إلى البلاد 'ما يكثّف من التّقارير'.

وكتب عضو الكنيست من المعسكر الصّهيونيّ، عومر بار-ليف، على حساب التويتر: 'الرّسالة للصحافيّين الأجانب الذين استدعوا للجنة الخارجيّة والأمن، هي أنّ لا شيء نخفيه، وأنّه يوجد عنوان لتوجّهاتهم – إلاّ أنّنا لن نصمت أكثر بشأن التّغطية المضلّلة التي تصل حدّ اللاساميّة ضدّنا'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018