المفاعل في ديمونا: اختبارات جديدة تكشف خللا في مركزه

المفاعل في ديمونا: اختبارات جديدة تكشف خللا في مركزه

كشفت دراسة أجراها علماء من المفاعل النّوويّ الإسرائيليّ في ديمونا، وجود 1537 خللا في قلب المفاعل، رُصدت بواسطة التّصوير بالموجات فوق الصّوتيّة – أولتراساوند.

وجاءت هذه المعطيات خلال مؤتمر لعلماء الفيزياء الذّريّة، عقد الشّهر الجاري في مدينة تل-أبيب.

وأشار العلماء الذين وضعوا الدّراسة، أنّ هذه الأعطاب لا تدلّ على مشكلة في المفاعل، وأنّ 'الاختبارات تمّت من منطلق اتّخاذ توجّه متشدّد'، في إشارة للفحوصات الدّوريّة للمفاعل.

إلّا أنّ المؤتمر الذي تناول المفاعل النّوويّ الإسرائيليّ، اتّسم بتخوّف ملحوظ من وضعه، بعد مرور أكثر من 40 عامًا على إنشائه.

وتناولت غالبيّة الأبحاث التي طرحت في المؤتمر الأمن والأمان في المفاعل، غير متطرّقة إلى نتائج الأبحاث العلميّة التي أجريت داخله. ومن بين الدّراسات التي عرضت في المؤتمر كانت ورقة تناولت حماية موظّفي المفاعل، تقويته ليتحمّل الهزّات الأرضيّة، وحمايته من الصّواريخ.

ويشار إلى أنّ قلب المفاعل مصنوع من معادن صلبة ومتينة، مغلّفة بباطون. وتوضع داخل القلب أعمدة الوقود النّوويّ، حيث يتمّ الانشطار النّوويّ.

وقد منحت فرنسا المفاعل النّوويّ لإسرائيل في نهاية خمسينات القرن الماضي، إذ تمّ تشغيله أواخر عام 1963.

ويشار إلى أنّ قلب المفاعل يمتصّ حرارة هائلة وإشعاعًا ضخمًا، والتي من شأنها أن تؤثّر على بنيته بمرور سنين على عمله، ومن هنا جاء تحديد عمل مثل هذه المفاعلات إلى 40 عامًا فقط، تحسّبًا لأيّ تسريبات جرّاء تصدّع بنية القلب.

وكشفت برقيّة تابعة للسفارة الأميركيّة، تمّ تسريبها، أنّه في عام 2007، قام بروفيسور إيلي أبراموف، والذي شغل منصب مدير عامّ المفاعل في ذلك الحين، بجولة إرشاديّة لنائب وزير الخارجيّة الأميركيّ، روبرت جوزيف، إذ أخبره أنّ إسرائيل تنكبّ على تغيير كافّة منظومات المفاعل، بما فيه أبراج التّبريد، ما عدا قلب المفاعل، الذي يشكّل، وفقًا لأقوال أبراموف، إشكاليّة لأنّه غير قابل للتبديل.

وبسبب عدم إمكانيّة تبديل قلب المفاعل، يقوم العلماء الإسرائيليّون بمراقبة ورصد دائمين لعمل القلب وقدرة تحمّله.

وكشف المؤتمر عن طريقة جديدة لرصد حالة المفاعل النّوويّ، تتمّ بواسطة التّصوير بالموجات فوق الصّوتيّة – أولتراساوند، إذ يتمّ إدخال قطب/عامود إلى داخل المفاعل، يحمل عليه 16 مستشعر أولتراساوند، ليتمّ عبر الموجات فوق الصّوتيّة 'اكتشاف الأعطاب، التّشقّقات والتّشوّهات المختلفة المتواجدة بقلب المفاعل'.

وتمّ رصد بالأولتراساوند للمفاعل في عام 2007، وكذلك عام 2015. وعرض المؤتمر في تل-أبيب نتائج الاختبار الثّاني، من عام 2015، والذي كشف 1537 عطبًا في القلب الخاصّ بالمفاعل، حيث مُنح كلّ عطب رقمًا، ليتمّ رصده ومواكبته، بشكل منفرد ومنهجيّ.

ويطالب العضو السّابق في لجنة الطّاقة النّوويّة، بروفيسور عوزي إيفين، منذ عدّة سنوات بإغلاق المفاعل النّوويّ لأسباب عدم توفّر الأمان فيه، بعد أكثر من أربعة عقود على عمله، والذي بات يشكّل وفقًا لآرائه، خطرًا داهمًا على محيطه.

ولا يوجد حلّ لهذه الإشكاليّة على المدى البعيد.

وجاء في صحيفة 'هآرتس' الصّادرة صباح اليوم الثّلاثاء أنّه 'لأسباب سياسيّة، علميّة واقتصاديّة، لا تملك إسرائيل القدرة أو الرّغبة بتبديل قلب المفاعل، وهو نشاط يعني بناء مفاعل جديد'.

وأضافت الّصّحيفة أنّه بسبب حالة قلب المفاعل، يتمّ تشغيله أقلّ من السّنوات السّابقة، تحسّبًا لزيادة الأعطاب في قلبه.

جدير بالذّكر أنّ إسرائيل لا تنتمي للدول الخاضعة لمراقبة الوكالة الدّوليّة للطاقة الذّريّة، إلّا أنّها تبنّت معاييرها للأمن والأمان في المفاعلات.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص