فريدمان: ترامب سيكون أول رئيس أميركي سيدعم شرعية المستوطنات

فريدمان: ترامب سيكون أول رئيس أميركي سيدعم شرعية المستوطنات
ترامب في لجنة الشّؤون العامّة الأميركيّة الإسرائيليّة، أيباك

بعد أن حظي المرشّح الجمهوريّ الأوفر حظًّا، الملياردير دونالد ترامب، بـ 'العدد السّحريّ'، 1273، وهو عدد المندوبين الدّاعمين له، بات الحديث عنه رئيسًا للولايات المتّحدة الأميركيّة أقرب وأكثر واقعيّة من أيّ وقت مضى، لتركّز وسائل الإعلام، في هذه الفترة، على الفرق بينه وبين منافسته عن الحزب الدّيمقراطيّ، هيلاري كلينتون، وسط استطلاعات متضاربة النّتائج. لكن ما هو موقف ترامب الحقيقيّ من إسرائيل والاحتلال والصّراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ؟

يحاول المحامي الأميركيّ اليهوديّ، ديفيد فريدمان، الذي عيّنه ترامب مؤخّرًا، مستشارًا خاصًّا للشؤون الإسرائيليّة، أن يوضح في حوار خاصّ ومطوّل معه، صدر في صحيفتي 'معاريف' و 'مكور ريشون'، إيضاح مواقف ترامب الدّاعمة لإسرائيل.

وفريدمان يبلغ من العمر 57 عامًا، متزوّج وأب لخمسة أبناء، ويعتبر من المتبرّعين الدّاعمين الثّابتين للمؤسّسات والهيئات الإسرائيليّة، وخصوصًا الاستيطانيّة في الضّفّة الغربيّة المحتلّة. ويشغل فريدمان منصب رئيس منظّمة الأصدقاء الأميركيّين لمستوطنة 'بيت إيل'، ومتبرّع دائم لمنظّمة 'إيحود هتسلاه'، والمزيد.

وعن علاقة ترامب المستقبليّة مع إسرائيل، في حال فوزه بمنصب الرّئاسة قال إنّه 'سيكون رئيسًا جيّدًا بالنّسبة لإسرائيل'.

والتقى اليهوديّ الأميركيّ، ديفيد فريدمان، بدونالد ترامب، قبل 15 عامًا، في اجتماع تجاريّ، إذ احتاج ترامب الملياردير إلى موكّل دفاع ليترافع عنه في قضيّة أراضٍ، كان فريدمان محاميه فيها. وسرعان ما تطوّرت العلاقة بين الاثنين، قبل 11 عامًا، بعد زيارة قام بها ترامب لتعزية فريدمان بوفاة والده.

وعن الرّئيس الأميركيّ الحاليّ يقول فريدمان إنّه 'يفتقد لأدوات إداريّة، تغيب لديه القيم والمعتقدات، وهو لم يبلور شيئًا، وهو فقط قاد الأمور من الخلف. ما تبقّى لديه هو أن يحبّه النّاس بسبب شخصيّته. وهذا لا يدعى إدارة دولة'. كما ووصف أوباما أنّه 'خليق الميديا الإلكترونيّة'.

وعن معارضي ترامب من حزبه الجمهوريّ ومساعيهم الحثيثة التي لم تتوقّف حتّى الآن بطرح مرشّح بديل لترامب، فيقول فريدمان إنّهم 'يهذون أحلامًا، هذه فانتازيا لن تتحقّق'.

إلّا أنّ ترامب ومواقفة من إسرائيل واليهود، لا يزال الغموض يلفّها، وذلك لتناقضات في تصريحاته وفي مواقفه، إذ أنّه صرّح في أكثر من موقف جملًا اتّسمت بنبرة لاساميّة تجاه اليهود، وفق ادّعاءات المجتمعات اليهوديّة في الولايات المتّحدة والإسرائيليّين، مثل قوله 'أنتم لن تدعمونني لأنّني لا أحتاج إلى أموالكم'، ناهيك عن دعم رئيس التّنظيم العنصريّ، كو كلوكس كلان، ديفيد ديوك، له واعتباره جزءًا من التّنظيم، كما صرّح رئيسه مؤخّرًا. لكن ترامب محاط بكادر من المختصّين والمستشارين والاقتصاديّين من اليهود، ما يدعو على اللبس في فهم موقفه من اليهود من دولة إسرائيل.

وكان دونالد ترامب، قد أعلن في إحدى جلساته بالمجتمعات اليهوديّ في الولايات المتّحدة الأميركيّة، ديفيد دفريدمان مستشارًا لله للشؤون الإسرائيليّة، إلى جانب جيسون جرينبلت، وهو حقوقيّ مقرّب من ترامب. ويدور حديث في الأوساط المقرّبة من الملياردير ترامب، عن أنّه في حال فوز الأخير برئاسة الولايات الأميركيّة المتّحدة، فسوف يعيّن فريدمان سفير الولايات المتّحدة في إسرائيل، وهو ما لم يؤكّده أو ينفه فريدمان نفسه، الذي قال إنّ الإمكانيّات جميعًا مفتوحة أمامي، والخيار يعود لترامب بعد فوزه.

ونشر فريدمان، مؤخّرًا مقالًا وصف فيه أوباما على أنّه 'لا ساميّ علنًا'، ولقّب طاقم اللوبي اليساريّ اليهوديّ الأميركيّ، جي ستريت على أنّهم 'أسوا من الكابو خلال الحقبة النّازيّة'، وأضاف أيضًا أنّه يجب 'الأخذ بعين الاعتبار، سحب الجنسيّة عن المواطنين العرب في إسرائيل، الذين لا يبدون ولاءً للدولة. وهي تصريحات أدّت إلى محاجّة بينه وبين الصّحافيّ الأميركيّ اليهوديّ، بيتر باينرت، المعارض لمواقفه اليمينيّة بشكل صارم.

وعن تصريحه بشأن المفاوضات بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، وقوله إنّه يتوجّب على الطّرفين أن يحلّا الصّراع لوحدهما، يدافع فريدمان ويقول 'ما قاله عن الطّرفين، هو أنّه يتوجّب عليهما التّوصّل إلى اتّفاق بقواهما الذّاتيّة، لأنّه في كلّ مرّة تتدخّل أميركا في الدّاخل الإسرائيليّ، النّتيجة لا تكون في صالح إسرائيل'.

وعن المستوطنات الإسرائيليّة التي تنهش الأراضي الفلسطينيّة في قلب الضّفّة الغربيّة المحتلّة، قال فريدمان 'انظر على سبيل المثال علاقة ترامب بالمستوطنات. في حوار مع 'الدّيلي ميل' قال بصراحة إنّ إسرائيل يتوجّب أن تواصل البناء، وليس فقط في الكتل الاستيطانيّة، وإنّما في كلّ مكان تقرّره الحكومة. فهم لن ينبوا في قلب رام الله، أليس صحيحًا؟ هو لا يفهم لم لا يبنون، إذ أنّه في الجانب الفلسطينيّ لا تدور أمور تبرّر إيقاف البناء'.

وإجابة لسؤال حول تغيير ترامب للسياسة الأميركيّة المعارضة للاستيطان، يقول فريدمان 'دون شكّ. سيكون الرّئيس الأوّل الذي لن يسلّم بحقيقة كون المستوطنات غير شرعيّة. تحدّثت معه في الأمر، وكان واضحًا جدًا بشأنه. هو ليس مستعدًّا أن يطلق على الضّفّة الغربيّة، الأراضي المحتلّة. ممّن اُحتلّت؟ الطّرف الثّاني (الأردن) غير معنيّين بها. لا يوجد أيّ سبب لتغيير الوضع الرّاهن – ستاسوس كفو يمتدّ 50 عامًا، بينما في الجانب الفلسطينيّ لا يحدث أيّ تغيير'.

وقال فريدمان إنّ ترامب لن يقدّم خطّة حلّ للصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، في المكان الذي فشل فيه جميع الرؤساء السّابقون، على حدّ قوله، ووصف بالجنون العودة على ذات الفعل مرارًا وتكرارًا بغية تحصيل نتيجة أخرى، 'وترامب ليس مجنونًا ليتّخذ مثل هكذا خطوة'.

وحول دعمه حلّ الدّولتين لشعبين، قال فريدمان إنّ ترامب سيدعم الحلّ هذا في حال تبنّاه الإسرائيليّون إذ أنّه 'سيحترم كلّ قرار تتّخذه إسرائيل، إلّا أنّه شكّاك مثل الآخرين جميعًا، حول إمكانيّة وقوع الأمر.

وفي تطاول على الفلسطينيّين وعدم رغبتهم بإدارة دولتهم واستقلالهم، كما يزعم فريدمان، قال 'هم لا يزالون غير مستعدّين لدولة مستقلّة، يديرون فيها الأمور بأنفسهم، وأنا غير واثق من أنّهم سيفضّلون ذلك على الوضع الرّاهن'.

وواصل فريدمان وصف الفلسطينيّين كمن 'لم يطوّروا ثقافة سياسيّة ومسؤوليّة' تمكّنهم من الاستقلال.

وحمّل فريدمان الرّئيس الأميركيّ الحاليّ، باراك أوباما، مسؤوليّة الفوضى في الشّرق الأوسط، إذ أنّ 'رسائل السّلام والتّسوية التي نشرها، فسّرها العرب على أنّها ضعف' على حدّ قوله. وباصطلاحات كولونياليّة، واصل فريدمان وصفع للعرب في الشّرق الأوسط، إذ قال إنّهم (العرب) 'بدأوا يظنّون أنّه لم يعد هناك سجّان للسجن، وبسبب الأخطاء هذه، يموت مئات الآلاف اليوم'.

ويقول فريدمان إنّ القاعدة الأساسيّة، وفق ترامب، لسلام حقيقيّ هي وقف التّحريض الفلسطينيّ' على حدّ قوله.

وعن الدّعم الأميركيّ للسكة الفلسطينيّة قال فريدمان إنّه 'يتوجّب إيقاف إرسال الدّعم الاقتصاديّ عبر محمود عبّاس. فبهذه الطّريقة يتثل الأموال إلى جيوب رؤساء السّلكة الفاسدين'.

ووصف فريدمان الرّئيس الفلسطينيّ على أنّه 'ذئب بعباءة حمل'.

وتعهّد فريدمان بثقة كبيرة أنّ 'الازدراء المتبادل بين رئيس الولايات المتّحدة ورئيس الحكومة الإسرائيليّة، في فترة أوباما، لن يتكرّر'.

وأشار فريدمان إلى أنّ ترامب يرى برئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو 'قائدًا كبيرًا، شخصًا مثقّفًا وألمعيًّا وجنديّ متفوّق'.

مضيفًا 'سيتّفق الاثنان، على أفضل وجه'.

وعن الموقف الأميركيّ من تصويت في مجلس الأمن ضدّ الاستيطان قال فريدمان 'لديّ تخوّف من أنّ أوباما في عامه الأخير سيمنع حقّ النّقض، الفيتو، ضدّ قرار في مجلس الأمن في الأمم المتّحدة ضدّ الاستيطان، سيكون من الصّعب لاحقًا إلغاؤها، لأنّها ستحتاج إلى تصويت بالإجماع. قرار من هذا القبيل، سيظلّ وصمة على إسرائيل. ترامب، لن يقوم بتاتًا، بتمرير مقترح مثل هذا.

أمّا عن دفع إسرائيل مقابل المساعدات العسكريّة الأميركيّة، خلافًا لما هو متّبع حتّى الآن، فقد أنكر فريدمان نيّة ترامب الإقبال على هذه الخطوة، واصفًا جوابه في هذا السّياق أنّه كان مخطئًا.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019