مخاوف إسرائيلية من طرد فرق المستوطنات الكروية من الفيفا

مخاوف إسرائيلية من طرد فرق المستوطنات الكروية من الفيفا

ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية صباح اليوم، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية، تتخوف من إقدام منظمة كرة القدم العالمية 'الفيفا'، خلال جلستها القادمة في 13 تشرين أول/ أكتوبر المقبل، على مطالبة إسرائيل بوقف نشاط الأندية الكروية التابعة للمستوطنات، وإدراج الموضوع على جدول أعمال المؤتمر السنوي للمنظمة في أيار/مايو من العام 2017.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعي المستوى أن الحكومة الإسرائيلية تبذل جهودا لإحباط هذا التحرك وإفشاله، عبر سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة مع عدد من الدول.

ونقلت الصحيفة عن موظف إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن المعلومات المتوفرة لإسرائيل تشير إلى أنه من المقرر أن يطرح خلال اجتماع مجلس منظمة الكرة العالمية 'الفيفا' بعد أسبوعين  تقرير أعدته  اللجنة الخاصة بشؤون إسرائيل- فلسطين والتي يرأسها وزير سابق من حكومة جنوب أفريقيا، هو توكويو سكسوالا، حيث تخشى إسرائيل من إقدامه على تجاهل وجوب ضمان قرار بالإجماع  في صفوف أعضاء اللجنة عند بلورة توصياتها النهائية، وأن يقررعرض التوصيات بشأن فرق كرة القدم الإسرائيلية التابعة للمستوطنات.   

وكانت وزارة الرياضة والثقافة الإسرائيلية وجهت رسالة لسكسوالا، دعته فيها لعقد اجتماعات ولقاءات في إسرائيل، قبل عرض توصيات اللجنة أمام مجلس 'الفيفا' في 13 من الشهر المقبل. وتأمل إسرائيل أن تتمكن خلال زيارة كهذه في حال تمت، التأثير على مواقف سكسوالا، بغية تخفيف لهجة التوصيات . إلى ذلك تنشط إسرائيل  في قنوات إضافية في محاولة للتأثير على أعضاء مجلس الفيفا.

ولفتت الصحيفة إلى أن من يتابع هذا الملف إسرائيليا هو ما يسمى بهيئة الأمن القومي، التابعة لمكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وتشارك كل من وزارة الخارجية ووزارة الرياضة والثقافة في المداولات التي تعقدها هذه الهيئة، وتلك التي تم عقدها الأسبوع الماضي، وتقرر على أثرها توجيه برقية من وزارة الخارجية لعشرات الممثليات والسفارات الإسرائيلية ومطالبتها بجمع معلومات على وجه السرعة حول هذا التحرك في الفيفا، ومحاولة إفشاله.

وجاء في البرقية المذكورة، بحسب "هآرتس"، إنه "في هذه المرحلة لا تتوفر لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي معلومات عن جدول أعمال جلسات مجلس الفيفا، وما إذا كان تم تدبير تحرك ما من وراء الكواليس، ومن غير المعقول الافتراض أن يحصل الاتحاد معلومات عن هذا الأمر'، لكننا نفهم من المعلومات المتوفرة لدينا، حاليا أن رئيس اللجنة سكسوالا، يفكر في طرح الموضوع وقد يوصي أيضا باقتراح لحل الخلاف بهذا الشأن. وفي أقصى الحالات فمن شأنه أن يوصي بإبعاد وإخراج فرق المستوطنات  الرياضية التي تلعب ي الدوري الإسرائيلي من الفيفا، ويملك مجلس الفيفا صلاحيات  بتقديم توصيات لمناقشة الموضوع في مؤتمر الفيفا المقرر لأيار/مايو 2017، بل وأن يخرج مؤقتا هذه الفرق أو حتى الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إلى حين اتخاذ المؤتمر قراراته'.

وكان الفلسطينيون حاولوا خلال مؤتمر الفيفا السابق في العام 2015 تقديم مشروع قرار بإخراج إسرائيل من الفيفا، ولكن تم في النهاية وبفعل اتصالات دبلوماسية مكثفة قامت بها حكومة إسرائيل التوصل إلى تسوية ، تم بموجبها تشكيل اللجنة التي يترأسها سكسوالا، وتكليفها معالجة عدة قضايا منها رفع القيود الإسرائيلية على تحركات وحرية حركة اللاعبين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، ومسألة فحص مكانة الفرق الرياضية الإسرائيلية في المستوطنات التي تلعب في الدوري الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن سكسوالا، كان وصل إلى إسرائيل قبل ثلاث أشهر للقاء وزيرة الرياضة ميري ريغيف، إلا أن اللقاء لم يتم لأن سكسوالا تأخر عن موعده.

ووفقا لموظف إسرائيلي رفيع المستوى لم تكشف هويته، فقد رصدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، وجهات أخرى في الحكومة، تصعيدا في الحملة الفلسطينية بشأن إخراج فرق المستوطنات من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم. وتهدف الحملة الفلسطينية إلى ممارسة الضغوط على رئيس اللجنة سكسوالا، من أجل حثه على مناقشة موضوع الفرق الرياضية التابعة للمستوطنات خلال الجلسة القادمة لمجلس الفيفا بعد أسبوعين، وخلال المؤتمر السنوي العام للمنظمة في العام المقبل.  

وأشار الموظف الإسرائيلي في هذا السياق إلى انضمام عدد من منظمات المجتمع المدي والسياسيين الأوروبيين لهذه الحملة. فقد حول العشرات من أعضاء البرلمان الأوروبي مؤخرا رسالة لرئيس الفيفا، جاني إنفينتينو طالبوه عبرها بالعمل لإقصاء فرق المستوطنات  من الدوري الإسرائيلي. ونشرت منظمة هيومان رايتس واتش هي الأخرى مؤخرا تقريرا شديد اللهجة أكد أن نشاط الفرق الرياضية للمستوطنات في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم يشكل خرقا لدستور الفيفا ويتعارض والتزام "فيفا" في موضوع حقوق الإنسان .

وترى التقديرات الإسرائيلية أن نشاط منظمات المجتمع المدني، ونشاط رجال السياسة الأوروبيين تم بالتنسيق مع العقيد جبريل الرجوب. وكان رجوب أجرة مؤخرا محادثات مع زعما 'فيفا'، وأنه التقى بحسب المعلومات المتوفرة لدى إسرائيل،  مع السكرتيرة العامة الجديدة للمنظمة فاطمة سمورة التي تعتبر ثاني أهم شخصية في "فيفا".

وقال الموظف الإسرايلي إن الرجوب طالب السكرتيرة العام للاتحاد العالمي لكرة القدم أن تعطي إسرائيل 'بطاقة حمراء'  خلال جلسة المجلس العام للاتحاد بعد أسبوعين بسبب نشاط فرق المستوطنات ضمن الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم. وبحسب المعلومات التي وصلت إسرائيل فقط ساندت سمورة موقف الرجوب وقالت له إنه 'سيكون على فيفا في مرحلة ما أن تتخذ قرارا حاسما وقاطعا على ضوء الوضع المتواصل من انتهاك قوانين الفيفا، وانتهاك حقوق الأعضاء الآخرين فيها.

في المقابل طالبت وزارة الخارجية الإسرائيلية السفراء في الدول الأعضاء في مجلس الفيفا، العمل لإقناع ممثلي هذه الدول في الفيفا بمعارضة أي تحرك وأي مشروع قرار ضد الفرق الإسرائيلية خلال الاجتماع المقرر بعد أسبوعين، تحت غطاء أنه لا يجوز الخلط بين السياسة والرياضة، وعليه فإن مناقشة ملف الفرق الرياضية في المستوطنات مرفوض أصلا، وأن وظيفة الرياضة هي تخفيف التوتر وأن تكون أداة لتحقيق السلام.

وتلفت برقية وزارة الخارجية الإسرائيلية في هذا السياق إلى وجوب التأكيد على أن الفرق الرياضية موضع البحث، غير موجودة في مناطق تحت سيطرة الفلسطينيين، خلافا لادعاءات رجوب، وإنما في المنطقة "سي" في الضفة الغربية والخاضعة بحسب اتفاقيات أوسلو  للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة. كما طلبت البرقية من سفراء إسرائيل التأكيد على أن التحرك الفلسطيني في "فيفا" هو جزء من إستراتيجية فلسطينية لتدويل الصراع بدلا من الذهاب لمفاوضات مباشرة ولذلك على منظمة "لفيفا" ـلا تساند هذا التحرك.  

وكان رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، العقيد الرجوب عثر على بند في دستور "فيفا" ينص على أنه لا يجوز لدولة ما تشكيل فرق رياضية في أراض محتلة، وإشراكها في اتحادها الوطني لكرة القدم من دون موافقة الطرف الواقع تحت الاحتلال. وقد تبين أنه توجد في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ستة فرق كرة قدم تشارك في مباريات الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم وتدخل ضمن الفئة التي يتحدث عنها البند المذكور، ويطالب الفلسطينيون بتطبيق هذا البند على هذه الفرق الإسرائيلية التابعة لمستوطنات معاليه أدوميم، أريئيل، كريات أربع، جفعات زئيف بقعات هيردين وأورانيت.، وفي حال رفضت إسرائيل ذلك فينبغي طرد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم من "فيفا". 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية