نتنياهو: لا يوجد بديل سياسي للحرب على قطاع غزة

نتنياهو: لا يوجد بديل سياسي للحرب على قطاع غزة

خلال مداولات لجنة الرقابة التابعة للكنيست في تقرير مراقب الدولة بشأن الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة في صيف العام 2014، والتي أطلق عليها 'الجرف الصامد'، اليوم الأربعاء، قال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إنه لم يكن بالإمكان تجنب الحرب، وإنه لا يمكن التوصل إلى حل سياسي مع حركة حماس،.

في المقابل أشارت رئيسة اللجنة إلى أن الجيش لم يكن مستعدا لمواجهة الأنفاق، بينما صرح جنرال احتياط مشارك في اللجنة أنه لم يعرض أية بدائل على المجلس الوزاري المصغر، وأن المجلس لم يجر مناقشات إستراتيجية بشأن قطاع غزة مطلقا.

وقال نتنياهو إنه حاول تجنب الحرب بكل الطرق، إلا أنه منذ اختطاف المستوطنين الثلاثة لم يعد بالإمكان التوقف في المنحدر، وأنه تم ردع حركة حماس، وأن هذا الردع يجب تجديده دوما وشحنه بالطاقة، مشيرا إلى أنه لا يمكن التوصل إلى حل سياسي معها.

وقال نتنياهو 'منذ لحظة اختطاف الفتية الثلاثة أصبحنا في منحدر لا يمكن التوقف فيه، رغم محاولتنا. حاولتنا تجنب الحرب بكل الطرق'.

كما أشار إلى استمرار بذل الجهود لاستعادة جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة.

واعتبر أن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي مع حركة حماس هو 'من قبيل الهذيان'.

يشار إلى أن رئيسة اللجنة، عضو الكنيست كارين إلهدار، من كتلة 'يش عتيد'، ذكرت في بداية الجلسة أهم ما جاء في التقرير. وبحسبها فإن المجلس الوزاري المصغر وضع للجيش أهدافا إستراتيجية، ولم يكن بإمكانه الاستعداد لها في السنتين اللتين سبقتا الحرب. وأن النتيجة كانت أن الجنود شاهدوا الأنفاق للمرة الأولى في ساحة القتال. على حد قولها.

ورد عليها نتنياهو بالقول إنه لم يكن يرغب بشن الحرب، وإنه حاول تجنبها بكل الطرق. وقال إن إسرائيل تواجه 'عدوا عنيدا وشرسا، ويخلق باستمرار حالة من عدم الاستقرار، وتفاقمت بشكل جدي بعد اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة'.

وتابع أن إسرائيل عملت على تدمير البنى التحتية لحركة حماس في الضف الغربية، إلا أن الأمر أنشأ حالة عدم استقرار حيال قطاع غزة، كما أن حماس كان لها خططها المعدة. وادعى أنه حاول تجنب الحرب، أو دفع أقل ما يمكن من الثمن إذا اضطر لخوضها. وادعى أيضا أنه خلال السنوات الثلاث التي مرت بعد الحرب ساد الهدوء بشكل لم يسبق له مثيل في الجنوب منذ الحرب عام 1967، وأنه يمكن قياس ذلك في إطلاق الأسلحة الخفيفة والصواريخ، ليخلص إلى أن حماس باتت مرتدعة عن التصعيد. بيد أنه شدد على أنه يجب 'تجديد الردع، وشحنه مجددا بالطاقة'.

وقال أيضا إن حكومته تواصل بذل جهودها لاستعادة جثتي الجنديين، والإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وفي أعقاب تصريحاته هذه تصاعد غضب العائلات اليهودية التي ثكلت أبناءها خلال الحرب على أعضاء الكنيست. وقال والد أحد الجنود القتلى 'هذه الجلسة باتت مخجلة لأبنائنا. أين كنتم عندما قتل ابني في النفق؟'.

إلى ذلك، قال نتنياهو إنه إلى جانب العمل المكثف على تطوير القدرات الهجومية لإسرائيل إزاء قطاع غزة، فإنها 'تعالج تهديدات في جبهات أخرى، مثل إيران وحزب الله وسورية والإرهاب في الضفة الغربية'. وبحسبه فإنه 'كان هناك أهداف لحركة حماس، وخطط للعمل ضد إسرائيل من أجل إزالة الحصار البحري، والحصول على ميناء بحري أو مطار جوي، وزيادة شرعيتها الدولية، بيد أنها لم تحقق أيا من هذه الأهداف'.

وعلى مستوى الإنجازات العملية، قال نتنياهو إنه تم تدمير ما يقارب 30 نفقا كانت معروفة لإسرائيل، وإحباط محاولات حماس، بشكل جزئي، إدخال عناصر مسلحة لها بشكل متزامن في عدة مواقع، ما أدى إلى مقتل 11 جنديا.

وردا على سؤال بشأن إمكانية تغيير مبنى المجلس الوزاري المصغر، قال نتنياهو إن 'مسألة المعلومات التي تقدم للوزراء من مصادر أمنية هي مسألة حقيقية، من حيث حجم المعلومات ومستواها، ومدى إدخال المجلس الوزاري وكبار الوزراء إلى هذه المنظومة. هذا سؤال مصيري. لأنه يجب الإدلاء بمعلومات أيضا عن إيران وسورية'.

وتابع أنه لا يوجد حاجة لتغيير صلاحيات المجلس الوزاري، مضيفا أن 'الاطلاع على المعلومات نقطة مهمة، ولكن ليس تغيير الصلاحيات. وفي نهاية المطاف يجب أن نكون مستعدين لتهديدات أكبر بكثير من التهديدات التي تأتي من قطاع غزة، ولذلك يجب ألا ننشئ منظومة غير قادرة على اتخاذ القرارات'.

وعن عملية اتخاذ القرار، قال نتنياهو إنه أبلغ المجلس الوزاري أن هناك إمكانيتين: الوصول إلى خط الأنفاق أو احتلال غزة، مضيفا أن الدخول حتى خط الأنفاق يسمح بتدميرها والانسحاب فورا. وتابع أن ذلك استغرق وقتا أطول من المخطط، ولكن 'ليس مثل الموصل'، ثم 'تبادل الضربات مع حركة حماس حتى تستسلم. هذه هي قرارات المجلس الوزاري'.

وردا على سؤال عن البدائل التي كانت أمام المجلس الوزاري بعد اختطاف المستوطنين الثلاثة، قال نتنياهو إنه لا يوجد بدائل سياسية مع حركة حماس طالما ترفع شعار القضاء على إسرائيل. أما بشأن البدائل مثل نزع السلاح فقد طرحت، ولكن لا يمكن تطبيقها لأن حماس ترفض إمكانية وقف التسلح والتهريب والإنتاج الذاتي للسلاح. على حد قوله.

وتعقيبا على إمكانية احتلال قطاع غزة، قال نتنياهو 'إن ضعف الاحتلال ليس فقط بثمن جنودنا ومواطنيهم، وإنما لمن تسلم المنطقة؟ ومن يديرها؟ وهذه المعضلة تبقى قائمة'.

وعن القتال في سورية والمنطقة، قال نتنياهو إن 'عقيدته الأمنية تقوم على عدم تدخل إسرائيل'، وأضاف 'نحن ندافع عن حدودنا، ولكننا، وبقدر المستطاع، لا نشارك. نساعد من الناحية الإنسانية'. وبحسبه فإن الأهم 'هو القدرة على ضرب أعدائنا الذين يعرضون وجودنا للخطر. الجبهة تصبح أكثر تعقيدا وبعدا.. لقد تعلمنا أنه لا أخلاق بدون القوة، ولا أحد يصنع معروفا مع الضعيف. نساعد آلاف السوريين، ولكننا لا نتدخل في سورية'، على حد تعبيره.

يشار إلى أن مراقب الدولة، يوسيف شابيرا، قد قال في الجلسة إن 'النتيجة المركزية للتقرير كانت إنه يجب تنظيم صلاحيات المجلس الوزاري المصغر من أجل تنجيع عمله. والقرارات، وخاصة في قضايا الأمن القومي، تتخذ بموجب المبادئ الديمقراطية لإسرائيل'.

من جهته قال جنرال الاحتياط، يوسي بينهورن، إن إجراء عملية اتخاذ قرار بشكل أفضل كانت ستمنع الحرب. وبحسبه فإنه منذ تشكيل المجلس الوزاري، وطوال عام، لم تجر فيه مناقشات إستراتيجية بشأن قطاع غزة. وعندما كان يجري النقاش فقد كان يتناول العمليات العسكرية في قطاع غزة، ولم تعرض أمامه بدائل أخرى، لأنها شطبت قبل عرضها في المجلس الوزاري'.

وفي حديثه عن النتائج بشأن تهديد الأنفاق، قال بينهورن إنه 'كانت هناك عدم ملاءمة بين المباحثات المفصلة في مكتب رئيس الحكومة وجهاز الأمن، وبين ما عرض في المجلس الوزاري'.

يذكر أن تقرير مراقب الدولة، الذي نشر قبل نحو شهرين، كان قد أشار إلى أن نتنياهو ووزير الأمن في حينه، موشي يعالون، والوزراء في المجلس الوزاري المصغر لم يفحصوا في السنة التي سبقت الحرب إمكانية القيام بخطوات سياسية لوقف التصعيد. واقتبس مراقب الدولة في تقريره ثلاث مرات تصريحات نسبة ليعالون، بعد يومين من اندلاع الحرب، قال فيها إنه 'كان بالإمكان منع الحرب لو وفرت إسرائيل الحل لضائقة سكان قطاع غزة مسبقا'.