تراجع "حماسة" الإسرائيليين للخدمة بالوحدات القتالية

تراجع "حماسة" الإسرائيليين للخدمة بالوحدات القتالية
تراجع متواصل بالتجند والخدمة بالوحدات الميدانية والقتالية(تصوير الجيش)

كشف صحيفة 'يديعوت أحرونوت' في عددها الصادر، اليوم الأربعاء، النقاب عن تراجع في 'حماسة' الإسرائيليين على الخدمة في الوحدات القتالية، حيث أظهرت نتائج التسجيل العام لفترة الصيف وللعام الثالث على التوالي عدم إقبال الشبان الإسرائيليين على الخدمة والانخراط في الوحدات القتالية.

وانخفضت نسبة المحفز لدى المجندين للوحدات القتالية إلى 69.8% في العام 2016 الفائت، بينما كانت هذه النسبة في العام الذي سبقه 71.9%، بينما في العام 2017 وصلت النسبة إلى 67%.

وهذا يعتبر التراجع الأعلى عن الخدمة العسكرية بالوحدات القتالية والذي سجل منذ أكثر من 10 أعوام، وتراجع من هذا القبيل سجل بعد الحرب الثانية على لبنان، علما أنه في السابق كانت النسبة تصل إلى 80% من الشبان الذين تسجلوا للخدمة بالوحدات القتالية، بحسب الصحيفة.

وشخص الجيش حدوث تراجع متواصل، في السنوات الأخيرة، في استعداد المجندين من 'مجموعات نوعية' للانخراط في الوحدات الميدانية والقتالية.

ويواجه الجيش في السنوات الأخيرة تراجعا في تجند الشبان والشابات للجيش، لعدة أسباب أبرزها الجانب الديني. إذ أن أكثر من نصف الشابات اللواتي يمتنعن عن التجنيد يتذرعون بأسباب دينية.

وأدى هذا التهرب من الجندية إلى حدوث نقص حاد في عدة وحدات. أما بالنسبة للشبان، فإن النقص ناجم عن تزايد عدد الشبان الذين يتجهون للدراسة في المعاهد الدينية اليهودية.

ومع انتهاء التسجيل لتجنيد فوج العام الحالي من الشبان للخدمة العسكرية، خلال تموز/يوليو، دلت المعطيات الجديدة بوجود تراجع بحماسة الشبان الملزمين بالخدمة العسكرية للانخراط في هذه الخدمة، كما تراجعت الحافزية للخدمة في الوحدات القتالية.

تبين أن الكثيرين من المجندين ذوي المعطيات الأعلى، وخاصة أولئك الذين يسكنون في بلدات غنية، يفضلون الوحدات التكنولوجية، التي باتت تعتبر أنها مرموقة أكثر، على الوحدات القتالية. وأشار التقرير إلى أن الوضع أصعب في الوحدات الميدانية، مثل المدرعات والهندسة والمدفعية، وهي مودودة ولكن بشكل أقل في وحدات المشاة، وليست قائمة في وحدات النخبة.

رغم ذلك، فإن المجندين الشبان، حتى لو كانت لديهم مؤهلات صحية ملائمة للخدمة القتالية، يفضلون في معظم الأحوال وحدات 'سايبر' وتسيير الطائرات من دون طيار ومنظومة الدفاع الجوي وغيرها من الوحدات التكنولوجية، على الخدمة في الوحدات الميدانية. وتراجع استعداد الشبان المجندين للخدمة في وحدات قتالية مركزية بنسبة 20%.

وأظهرت المعطيات أن الدوافع وراء هذا التراجع يعود إلى تأكل وتراجع مكانة المقاتل وتراجع القابلية لدى الشبان على القتال، وأيضا تفضيلهم الوحدات التكنولوجية التي تؤهل الشبان بعد الجيش للحصول على مهنة المستقبل ومواصلة العمل في التكنولوجيا، ولوحظ ارتفاع في نسب المجندين   لوحدة حرس الحدود، كذلك الأمر للوحدة التي خدم بها الجندي القاتل، الجندي القاتل، إليئور أزاريا، الذي أعدم الشهيد عبد الفتاح الشريف.

وأضاف المعطيات أن التراجع هذا حاصل للدورة الثالثة على التوالي، ففي آذار/ مارس 2017 وصلت نسبة المسجلين للخدمة بالوحدات القتالية إلى 71.5%، مقابل 72.5% بالعام 2016، حيث رجحت التقديرات إلى أن هذا التراجع يعود أيضا إلى تداعيات قضية الجندي القاتل والسجال الذي رافقها بالمجتمع الإسرائيلي رغم أن الجيش أدعى بأن هناك ارتفاع في نسبة التجنيد والانخراط للوحدة التي خدم بها إزاريا.

وعزا الجيش التراجع في نسب الانخراط للوحدات القتالية وتراجع القابلية لدى الشبان بالخدمة العسكرية بالوحدات القتالية، إلى متغيرات ديموغرافية واجتماعية بالمجتمع الإسرائيلي، مع تراجع وتأكل رمزية المقاتل، والإقبال على الخدمة في الوحدات التكنولوجية والاستخبارات مثل وحدة 8200 ووحدة 'السايبر'.

التغيرات الديمغرافية بالبلاد، وبالأساس ارتفاع نسبة الحريدين، تنعكس على أيضا الجيش. إذ أن الجيش لم ينجح حتى الآن في تحقيق الهدف الذي وضعه فيما يتعلق بتجنيد الشبان الحريدين. وقال ضباط في شعبة القوى البشرية أن الجيش لن يحقق هدف العام المقبل أيضا وهو تجنيد 3200 شاب حريدي. ويوجد في الجيش الإسرائيلي حاليا خمسة آلاف جندي حريدي.

كما أظهرت المعطيات، بأن غالبية الشبان يفضلون الخدمة العسكرية بالقرب من مكان سكناهم، وأيضا يفضلون الخدمة بوحدات تؤهلهم وتمكنهم الحصول على مهنة المستقبل، ولذا يلاحظ الإقبال وارتفاع النسب للانخراط والخدمة بالوحدات التكنولوجية على حساب الوحدات القتالية.

ومن أجل التغلب على النقص بالجنود في قسم من الوحدات، مثل الدوريات عند الحدود، فإن الجيش بدأ بإقامات وحدات مختلطة يخدم فيها شبان وشابات، كما أن رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت، أوصى بإقامة لجنة لفحص هذا التراجع والقابلية لدى الشبان للخدمة بالوحدات القتالية وسبل حل المشاكل ووقف ظاهرة التراجع.

فتراجع الحماسة لدى الشبان للخدمة في الوحدات القتالية، يثير قلقا لدى الجيش وإن كان هذا تراجع طفيف حاليا. ففي العام الماضي عبر 71.9% من المتجندين عن رغبتهم بالخدمة في وحدات قتالية، انخفضت هذه النسبة في العام الحالي إلى 67%.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية