نشاط إسرائيل بسورية: ممارسة تأثير ومنع هجمات

نشاط إسرائيل بسورية: ممارسة تأثير ومنع هجمات
قوات إسرائيلية بالجولان المحتل وسلع ستنقل لسورية (أ.ف.ب.)

أدت الحرب الدائرة في سورية إلى نشوء علاقات بين أنظمة وجهات وفئات سورية مختلفة، بعضها مستغلا الحرب وبعضها الآخر يخوض صراع بقاء على الحياة. ويكشف هذا الوضع، بالأساس، عن ضعف النظام السوري، الذي لم يعد قادرا على القيام بواجبه الأساسي كسلطة، وهو حماية سورية والسوريين.

وتبرز إسرائيل كواحدة من الدول التي تمارس نشاطا في سورية. وهي تعلن أنها تمارس نشاطا في سورية، لكنها تزعم أنه نشاط إنساني، مثل استقبال مرضى وجرحى وتقديم مساعدات للمواطنين السوريين في المناطق القريبة من هضبة الجولان المحتلة. ولا شك في أن إسرائيل تهدف من وراء هذا النشاط في القرى السورية القريبة من الجولان ممارسة تأثير على سكانها. لكن من الجهة الأخرى، ينفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات في قلب الأراضي السورية، بادعاء منع نقل أسلحة إلى حزب الله في لبنان.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" في موقعها الالكتروني، اليوم الأربعاء، فإن تكلفة السلع التي تم نقلها من إسرائيل إلى سورية، منذ مطلع العام 2017 الحالي، بلغت 115 مليون شاقل، بينها 20 مليونا من ميزانية الجيش الإسرائيلي و95 مليونا جُمعت كتبرعات، بينها تبرعات قدمها ثري من أصل سوري يسكن في مدينة شيكاغو الأميركية. وبحسب الصحيفة، فإن بين المتبرعين "مركز بيرس للسلام" واللجنة لمكافحة الإبادة العرقية".

وتدير عملية نقل هذه السلع وحدة في الجيش الإسرائيلي يطلق عليها تسمية "مديرية الجيرة الحسنة"، وقد أقيمت في آب/أغسطس العام الماضي. وتشمل السلع التي تنقل من إسرائيل إلى سورية أدوية، أجهزة تنفس، أجهزة تخطيط القلب وسيارتي إسعاف. كما تشمل مواد غذائية وحفاضات أطفال. وهذه المبالغ لا تشمل تكلفة نقل مرضى وجرحى من سورية إلى المستشفيات الإسرائيلية، بحسب التقرير.

وقالت الصحيفة، عن عمليات نقل السلع إلى سورية، إن ضباط "مديرية الجيرة الحسنة" يتحدثون مع أشخاص محليين في قرى سورية من أجل نقل السلع. "وأحيانا يلتقي قائد الفرقة العسكرية اللوائية، العميد يانيف عَسور، مع مسؤولين في القرى"، بادعاء "محاولة لاستيضاح أية سلع تنقص سكان المكان"، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول في البداية إخفاء الكتابة باللغة العبرية المدونة على السلع، لكن توقفوا عن ذلك بعد مرور أسابيع. ونقلت الصحيفة عن ضباط في الجيش الإسرائيلي قولهم إنه جرى سجالا بين المواطنين السوريين في الشبكات الاجتماعية حول التعاون مع الجيش الإسرائيلي.

وأضافت الصحيفة أن عمليات نقل هذه السلع تجري كل ليلة. في الليل فقط. ويتم ذلك في عدة مواقع على طول خط وقف إطلاق النار الفاصل بين الجولان المحتل والأراضي السورية.

وتتم هذه العملية، وفقا للصحيفة، على النحو التالي: جرافات إسرائيلية تسوي الأرض. ضابط إسرائيلي يتصل بواسطة هاتف محمول في غالب الأحيان مع رجل ارتباط في سورية ويتم تنسيق موعد وصول شاحنة سورية إلى المنطقة الحدودية في الجولان المحتل، ويتم فتح بوابة، فيما قوات إسرائيلية تراقب ذلك عن بعد، وتدخل الشاحنة من أجل حمل صناديق السلع والعتاد. وبعد تحميل السلع والعتاد تغادر الشاحنة عائدة إلى الأراضي السورية ويتم إغلاق البوابة.

ويصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات للسوريين بتحميل كافة السلع والعتاد، "حتى لو كان ذلك صندوقا ليس له أي استخدام، وذلك تحسبا من استغلال مناطق نقل السلع من أجل زرع ألغام أو مهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي".

وقالت الصحيفة إن ثمة أهمية أمنية لهذه "المساعدات"، وأن "هدف المشروع، بموجب القرار الرسمي للجيش الإسرائيلي، هو مساعدة المواطنين من أجل إقامة علاقات جيرة أفضل، وتؤدي إلى منع عمليات عدائية وإبعاد ولجم جهات معادية عن حدود دولة إسرائيل" في الجولان المحتل.

وقال العميد عسور إنه "يوجد في ذلك عنصر هام في مفهوم حماية الحدود ويوجد لذلك تأثير عسكري. يوجد هنا جيل من الأولاد الذين لم يتعلموا طوال سنين. والأمر الوحيد الذي لا حاجة لثقافة حياله هو السلاح".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية