التماس للعليا ضد قانون "مكافحة الإرهاب"

التماس للعليا ضد قانون "مكافحة الإرهاب"

تقدم المحاميان ضرغام سيف وعوني بنا، بالتماس إلى محكمة العدل العليا حيث طالبوها بالتدخل للإعلان عن عدم دستورية البند ١٠١ (أ) لقانون "مكافحة الإرهاب" والذي ينص على مادة انتقالية جارفة، تعتبر كل تنظيم تم حظره بموجب أنظمة الدفاع الانتدابية، قبل موعد سريان القانون كتنظيم إرهابي بموجب القانون.

وجاء في الالتماس أن المادة الانتقالية تخلط الحابل بالنابل، حيث أن تعريف العمل الإرهابي والتنظيم الإرهابي، في القانون يختلف بالشكل وبالمضمون عن تعريف العمل المحظور والتنظيم المحظور بأنظمة الطوارئ، وعلى ضوء ذلك، فإن المادة الانتقالية تنسب جزافا، وعلى غير الحقيقة والواقع صفة الإرهاب لكل تنظيم محظور حتى لو كان لا يستوفي فعلا، العناصر والشروط المطلوبة بالقانون لتصنيفه كتنظيم إرهابي ولتصنيف أعماله كأعمال إرهابية.

وحسب ما ورد في الالتماس، فإن قانون "مكافحة الإرهاب" يحدد مميزات خاصة وإضافية يجب توافرها في أي عمل، بما في ذلك العمل المحظور، كي يتم إدراجه تحت خانة العمل الإرهابي، ناهيك عن أن قائمة الأعمال التي قد تفضي حسب القانون إلى الإعلان عن أي تنظيم كتنظيم إرهابي، هي ليست قائمة الأعمال ذاتها، المحظورة في أنظمة الدفاع. وعلى سبيل المثال لا الحصري، فإن القانون يتطلب توافر عنصر الدافع، السياسي أو الإيدولوجي، أو غاية الترويع أو إثارة الرعب أو ابتزاز السلطة الحاكمة، في أي عمل كي يتم الإعلان عنه كعمل إرهابي. كذلك يتطلب القانون توافر عنصر العمل ضمن إطار تنظيمي ممنهج ودائم في أي تنظيم كي يتم تصنيفه كتنظيم ارهابي. هذه العناصر والمميزات لم تكن مطلوبة حسب أنظمة الدفاع حين تم الإعلان عن كل التنظيمات التي تشملها المادة الانتقالية كتنظيمات محظورة. وبالتالي فإن أفعال وطريقة عمل هذه التنظيمات وإن كانت كافية للإعلان عنها في حينه كتنظيمات محظورة، فإنها لا تصل بالضرورة إلى الحد المطلوب للإعلان عنها كتنظيمات إرهابية بموجب القانون.

وأكد المحاميان سيف وبنا، أن خطورة المادة الانتقالية تكمن على وجه الخصوص في إخضاع كل التنظيمات المحظورة التي تعتبر بموجب هذه المادة كتنظيمات إرهابية، لجميع المخالفات المنصوص عليها في قانون "مكافحة الإرهاب". وبالتالي فإن كل من ينتمي إلى هذه التنظيمات، وكل من يتعامل أو يتواصل معها، يكون عرضة لكل الأحكام والعقوبات المشددة والصارمة التي تسري على التنظيمات الإرهابية، وذلك من دون أن يكون متاحا له أن يدعي خلال محاكمته بأن التنظيم الذي يتهم بالتعامل أو بالتواصل معه لا يستوفي أصلا وفعلا تعريف التنظيم الإرهابي وأن أعمال التنظيم لا تندرج ضمن تصنيف الأعمال الإرهابية حسب القانون.

وأشير في الالتماس إلى المفارقة التي تنطوي عليها المادة الانتقالية، حيث أنه لولا إدراج هذه المادة في القانون، لما كان ليعلن عن التنظيمات المحظورة التي لا تستوفي أعمالها عناصر ومميزات العمل الإرهابي المطلوبة بالقانون، كتنظيمات إرهابية، ولحظيت تلك التنظيمات بحقها في الدفاع وفق الإجراءات والأصول التي ينص عليها القانون. المفارقة الكبرى تكمن في أنه في حين تحرم التنظيمات المحظورة بالمطلق من حق الدفاع عن نفسها والاستماع اليها، يمنح القانون هذا الحق لكل تنظيم جديد (غير محظور) ينوي وزير الدفاع الإعلان عنه كتنظيم إرهابي، وذلك حتى لو كانت أعماله ممعنة بالإرهاب والعنف ولا تقارن باي حال من الاحوال مع الأعمال المنسوبة للتنظيمات المحظورة.

وتجدر الإشارة إلى أن قانون "مكافحة الإرهاب" دخل حيز التنفيذ مع بداية شهر تشرين ثاني من العام المنصرم، وبالإضافة إلى الأحكام القاسية وغير المسبوقة التي جاء بها، فقد ألغيت بموجبه بعض قوانين الطوارئ الانتدابية ومنها أنظمة الدفاع المتعلقة بالإعلان عن تنظيمات كتنظيمات محظورة. القانون حدد آلية جديدة للإعلان عن تنظيمات كتنظيمات إرهابية، والتي تمنح لكل تنظيم مرشح للإعلان عنه كتنظيم إرهابي، الحق في إسماع ادعاءاته وطعونه أمام لجنة مستقلة خاصة يرأسها قاض متقاعد.

المحاميان بنا وسيف يشيران في هذا السياق، إلى أن المادة الانتقالية جاءت لتمنع هذا الحق من التنظيمات المحظورة، ولتمنع في الأصل النتيجة القانونية الحتمية المترتبة على إلغاء قوانين الطوارئ المتعلقة في الإعلان عن تنظيمات كتنظيمات محظورة، ألا وهي بطلان مفعول كل الأوامر التي صدرت على مر الأزمنة بموجب هذه القوانين للإعلان عن تنظيمات كتنظيمات محظورة، وبالتالي تحرير كل هذه التنظيمات، ومنها الحركة الإسلامية وكل هيئاتها، من صفة الحظر بشكل فوري.

ويؤكد المحاميان بنا وسيف، أن المادة الانتقالية منافية للقيم الأساسية التي تقوم عليها مبادئ حقوق الإنسان ومبدأ سيادة القانون. وهي تمس على نحو خطير في حقوق التنظيمات المحظورة في الإجراءات العادلة وفي المساواة. وكذلك فإن المادة الانتقالية تنتهك الحق في السمعة الحسنة، حيث أنها توصم التنظيمات التي تشملها بالإرهاب من دون إثبات استيفائها لعناصر ومميزات العمل الإرهابي بموجب القانون، ومن دون أن تمنحها أي فرصة للدفع بصفة الإرهاب بعيدا عنها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018