نتنياهو على خطى بن غوريون وقتل حل الدولتين

نتنياهو على خطى بن غوريون وقتل حل الدولتين
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

بالعادة، لا يؤخذ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على محمل الجد من قبل كبار المثقفين والمحللين الاسرائيليين، الذين يرون أن وفاضه خالٍ من الفكر والرؤيا المستقبلية، بل هو ابن اللحظة السياسية الراهنة وخير من يحسن التقاطها ودحرجتها في ملعبه الشخصي، ولذلك لا يراهن عليه في قيادة تحولات سياسية واجتماعية بالمفهوم التاريخي للكلمة، رغم مهارته في إدارة السياسة اليومية الروتينية بنجاح منقطع النظير.

لعبت خصوم نتنياهو ووسائل الإعلام الناقدة له دورا كبيرا في تكريس هذه الصورة النمطية عن الشخص الذي يرون وجه الشبه الوحيد بينه وبين بن غوريون يقتصر على طول المدة الزمنية التي قضاها الرجلان في منصب رئاسة الحكومة، علما أن الأخير هو مؤسس الدولة العبرية، لذلك فإن عنوان "نتنياهو يسيرعلى خطى بن غوريون" هوعنوان لافت بقدر ما هو مستغرب، ليس لأن نتنياهو ينتمي إلى تيار آخر في الحركة الصهيونية فقط.

ولكن عندما ترى أن الكاتب كما يدل عليه تعريفه الوارد في ذيل المقال هو باحث في "منتدى التفكير الأقليمي"، يحمل درجة دكتوراة ورجل "شاباك" سابق، هو دورون ماتسا، ترى أن التشبيه يستحق التوقف عنده، خاصة وأنه يعتمد على حقيقة منطقية تقول إن نتنياهو هو الرجل الثاني بعد بن غوريون الذي ساهم لسنوات طويلة في بلورة أنماط تفكير وفعل في مجالات متعددة تخص شؤون الدولة، وأنه، أي نتنياهو، صاحب طريق واضحة تضم بداخلها توجها اقتصاديا/ اجتماعيا نيولبرالي واستراتيجية أمنية ليست بعيدة عن الأساسات التي أرساها قادة "مباي".

يسقط الكاتب عن نتنياهو الادعاءات حول "خواء الفكر" و"المحافظة" و"رجل اللحظة الراهنة"، التي يلصقها به خصومه، مشيرا إلى أن "اليسار الإسرائيلي" هو بالذات الذي يفتقد في السنوات الأخيرة لعامود فقري فكري قادر على أن يشكل بديل جذري لأجندة اليمين.

ويعزو الكاتب ذلك إلى فترة حكومة رابين بين 1992- 1996 والتي يصفها بدورة الحياة الثانية لـ"اليسار"، بعد الدورة الأولى التي أرستها "مباي" التاريخية قبل أن تتآكل.

الدورة الثانية استندت إلى ثلاث فرضيات أساسية تبين لاحقا أنها خاطئة، برأي الكاتب، الفرضية الأولى أن دولة اسرائيل قادرة على التخلي عن مصادر ثقافتها السياسية اليهودية والتحلل من ماضيها التقليدي الديني والتحول إلى دولة اوروبية، تقدس صيغة الحداثة التي تضع الإنسان وقيم الأساس الليبرالية في مركز الحياة الاجتماعية. والثانية، هي الفرضية التي تقول إن إسرائيل جزء من الشرق وأن التعاون مع النخب المحلية، المناهضة للديمقراطية، وعظمتها الاقتصادية سيمكنها من خلق نظام إقليمي جديد. والفرضية الثالثة تفيد بأن النزاع مع الفلسطينيين هو نزاع قومي بدأ عام 1967 ولذلك يمكن تسويته والتوصل إلى علاقات سلام.

الفرضيات الثلاث تهاوت، وعلى أنقاضها بنى اليمين الإسرائيلي منظومته السياسية والأيديلوجية، التي ما زالت تمثل البديل الوحيد في ظل عجز "اليسار" عن طرح بديل حقيقي، هو عجز تضحي معه دعوات تغيير نتنياهو والصراع ضد "الفساد" لا تتعدى أن تكون تغييرات في مستوى الشخص، بمعنى تغيير نتنياهو، وليس في مستوى تشكيل بديل فكري لبرنامج اليمين.

في هذا السياق أشارت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليومية، إلى بدء الاستعدادات في الليكود لما بعد نتنياهو، وهو ما تجلى، ليس في حماس وزراء الليكود للتصويت على اقتراح فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية بما يخالف خطاب بار إيلان وتوجه نتنياهو الرسمي فقط، بل في بروز دور الوزير السابق، غدعون ساعر، ورئيس بلدية القدس، نير بركات، المرشحان لخلافة نتنياهو.

وصفت الصحيفة فرض السيادة على مستوطنات الضفة الغربية بمثابة تأسيس لنظام أبرتهايد عن طريق إنشاء نظامين قانونيين، واحد للفلسطينيين وآخر للإسرائيليين، وتشير إلى أن اليمين يستغل التحقيقات مع نتنياهو لقتل حل الدولتين.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018