لقاءات مع عرفات والمفتي لدفع المقدسيين لانتخاب بلدية الاحتلال

لقاءات مع عرفات والمفتي لدفع المقدسيين لانتخاب بلدية الاحتلال
صورة لمدينة القدس المحتلة

منذ احتلالها بالكامل عام 1967، تحاول إسرائيل السيطرة على كامل مدينة القدس والدفع بها خارج القضية الفلسطينية والمفاوضات حولها، ومن ضمن هذه المحاولات كانت الدفع بالفلسطينيين القاطنين في شرق القدس، والذين يملكون إقامة وحق التصويت، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس وأعضاء بلدية الاحتلال بالقدس.

ونشرت صحيفة "هآرتس"، اليوم الجمعة، بعض هذه المحاولات، وكان من ضمنها لقاء مع ياسر عرفات في تونس عام 1993 خلال فترة المفاوضات حول اتفاق أوسلو، والتي تنشر لأول مرة، وكذلك لقاءات مع فيصل الحسيني في ذات الفترة، لقاءات مع عدد من القيادات الفلسطينية والمقدسية، ومنهم مفتي القدس عام 2008، بهدف إقناعهم بضرورة دعوة الفلسطينيين وإقناعهم بالتوجه لصناديق الاقتراع، لكن جميع المحولات باءت بالفشل.

1993: لقاء مع عرفات بتونس

وقال بروفيسور موشيه عاميراف، الذي كان عضوًا في بلدية الاحتلال عام 1993 والمسؤول عن ملف القدس الشرقية فيها، كيف حاول هو ورئيس البلدية في حينه، تيدي كوليك، جر الفلسطينيين لصناديق الاقتراع في ذات العام، من خلال لقاء عرفات سرًا في تونس وطلب مساعدته لإقناع الفلسطينيين بالتصويت.

كان كوليك يبلغ من العمر 82 عامًا في حينه، وشغل منصب رئيس بلدية الاحتلال بالقدس في حينه لمدة 28 عامًا، وبحسب عاميراف، لم يرغب كوليك بالترشح مرة أخرى، لكن حزب العمل ضغط عليه لمنافسة مرشح حزب الليكود الشاب، إيهود أولمرت، كان كوليك يعلم أن احتمالات نجاحه مرة أخرى ضعيفة في حال لم يجد "مخزن أصوات" ينافس الحريديم واليهود المتدينين الداعمين لأولمرت، ومن هنا جاءت فكرة الفلسطينيين في شرق القدس.

في حينه، كان اللقاء بأعضاء منظمة التحرير وقياداتها لا يزال ممنوعًا قانونيًا، لكن، بحسب عاميراف، تحدق كوليك إلى شخص ما في الحكومة "يتسحاك رابين على الأغلب، وسافرت بعدها إلى تونس سرًا، قابلت عرفات وحاولت إقناعه بضرورة تصويت الفلسطينيين بالقدس في انتخابات البلدية، وأخبرني أنه سيطرح ذلك في اجتماع قيادة المنظمة في ذات الليلة، وانه يفضل أن يكون تصويت الفلسطينيين في حال تم إقرار ذلك لقائمة فلسطينية، لأن كوليك وأولمرت بالنسبة له نفس الشخص".

وتابع عميراف "بعد الاجتماع، قال لي عرفات إن الأمر يعود لقيادات المنظمة في القدس، عدت وأخبرت كوليك بالأمر، وبعدها توجهت لفيصل الحسيني، وعرضت عليه الموضوع، وطلب مني تقديم ادعاءاتي في اجتماع لقيادة المنظمة بالقدس، وهذا ما كان".

ويروي عاميراف أن الحسيني أخبره أن ثلاثة أشخاص فقط من أصل 15 كانوا في الاجتماع وافقوا على دعوة الفلسطينيين بالقدس للتصويت، وبهذا تم دفن الاقتراح.

واعتبر عميراف وسري نسيبة، وهو عضو في منظمة التحرير وأحد الذين حضروا الاجتماع في حينه وأحد الثلاثة الذين وافقوا على التصويت للبلدية، أن عرفات اتخذ هذا القرار بسبب الظرف السياسي في حينه، أي المرحلة المتقدمة من المفاوضات حول اتفاق أوسلو، وأنه اعتقد أنه بات من الممكن طرح موضوع تقسيم القدس، وأن تأثير المقدسيين على الانتخابات البلدية يمكن ان يشكل عامل ضغط بالمفاوضات والحل.

1998: لقاء مع عرفات بوساطة الطيبي

بعد خمس سنوات من فشل عميراف بجر المقدسيين لصناديق الاقتراع، حاول عوزي برعام، الذي شغل منصب وزير في حكومة رابين وأحد قيادات حزب العمل في حينه، إعادة الكرة، وقال إنه تعرض لضغوط كبيرة لمنافسة أولمرت في الانتخابات، لكن "عرفت أني لا أملك أي احتمال للفوز بدون العرب".

طلب برعام لقاء عرفات، الذي كان في رام الله حينها، وتم اللقاء بوساطة عضو الكنيست الحالي، أحمد طيبي، وخلال اللقاء، يروي برعام "قلت له إني لا اطلب منك دعوتهم للتصويت، اعتقدت في حينه أن هذا سيء لي أيضًا، لكني طلبت منه عدم مطالبتهم بالامتناع عن التصويت وأن لا يمنعوا منا إيصالهم إلى صناديق الاقتراع".

وكان رد عرفات أن تصويت الفلسطينيين لن يكون في صالحهم، لأنه سيفسر على أنه اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على كامل مدينة القدس، وكان رد برعام في حينه أن التصويت سيمنح العرب قدرة على التأثير على مستقبل المدينة، وعندها قال عرفات إنه سيبحث الأمر مع القيادة الفلسطينية. ظن برعام أن طلبه سيلقى قبولًا لدى القيادة الفلسطينية، لكنه تلقى مكالمة من مكتب عرفات بعد وقت قصير، مفادها أن طلبه مرفوض.

2008: غايدماك يلتقي مفتي القدس

عام 2008، رشح رجل الأعمال والملياردير الروسي، أركادي غايدماك، نفسه لرئاسة بلدية القدس، بعد أن كان مالكًا لفريق "بيتار القدس" لكرة القدم المعروف بعنصريته، ووزع التبرعات والهبات بسخاء في انحاء المدينة بغية الحصول على الأصوات.

وقبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات، اتضح لغايدماك أن احتمالات فوزه ضئيلة، فتوجه لمفتي القدس واجتمع معه مطولًا بغرض دعوة الفلسطينيين في القدس للتصويت له، وكذلك دفع بسخاء كي يتم تعريفه في صحيفة "القدس" واسعة الانتشار في المدينة على أنه ملياردير من أصل روسي وليس "يهودي"، ولكن محاولاته لم تفلح، وحصل على 3.5% من أصوات اليهود والعرب في المدينة.

1969: النجاح الوحيد بالترهيب والخداع

كانت المحاولة الوحيدة الناجحة بالدفع بالمقدسيين لصناديق الاقتراع عام 1969، وتمت من خلال الترهيب والخداع، نفذها مسؤول ملف شرق القدس بعد احتلالها بالكامل، ميرون بنبانيشتي.

ويروي بنبانيشتي الطريقة التي استعملها في الانتخابات الأولى بعد احتلال كامل المدينة قائلًا "تمكنت من نشر إشاعة مفادها أن من لا يصوت بالانتخابات ستكون إقامته وبقائه في المدينة موضع خطر، وأنه من الممكن أن يُرحل في أي لحظة".

وأنشأ مركز معلومات للمصوتين في البلدة القديمة ونظم حافلات وتاكسيات لنقل المصوتين إلى مكان التصويت، ومع أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين لم يصوتوا، إلى أن عدد المصوتين الفلسطينيين وصل إلى نحو 7500 مصوت، أي ما يقارب 21% من الفلسطينيين في المدينة في حينه، لكنه لا زال يعتبر نجاحًا بالنسبة لبنبانيشتي.

وحاول بنبانيشتي تكرار الأمر بعد 5 أعوام، لكنه لاقى الفشل الذريع هذه المرة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018