الحريديم: لسنا بحاجة لميزانيات "حكومة الأغيار"

الحريديم: لسنا بحاجة لميزانيات "حكومة الأغيار"

وجه الزعيم الروحي لحركة "شاس" الحاخام شلومو كوهين انتقادات شديدة اللهجة للحكومة الإسرائيلية وللأحزاب المشاركة في الائتلاف وذلك على خلفية التحريك مجددا لقانون تجنيد اليهود المتدينين "الحريديم".

وأظهر شريط فيديو بثته شركة الأخبار الإسرائيلية، الزعيم الروحي لـ"شاس"، وهو يوجه انتقادات شديدة اللهجة للحكومة والابتزاز بالميزانيات، متسائلا: ماذا؟، نحن نعيش من أجل الحصول على هذه الميزانيات من هؤلاء الأغيار؟ لن نرسل أي أحد إلى الجيش"، بينما رد عليه الزعيم الليتواني الحاخام إدلشطاين بالقول: "لا يوجد ما يدعو للقلق".

هذه التصريحات أتت بعد أن أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة جمعته برؤساء الأحزاب والكتل المشاركة في الائتلاف الحكومي، أنه ينوي تمرير قانون التجنيد خلال الدورة الصيفية للكنيست، قائلا: "يتوجب اتخاذ قرارات، والتوصل لاتفاقات وتوافقات، لأجل جلب مشروع قانون متفق عليه لمصادقة الحكومة في غضون أسبوعين".

ووصل الزعيم الروحي لـ"شاس"، الحاخام كوهين، إلى منزل رئيس مجلس التوراة لـ "ديغل هتورا" ، وناقشا موقف الأحزاب المتدينة بشأن مشروع قانون التجنيد قائلين: "لدينا مشكلة خطيرة مع تجنيد طلاب المدارس الدينية ، نحن مهددون بعدم الحصول على الميزانيات ، ماذا نحن نعيش من أجل ميزانيات هؤ

لاء الأغيار؟".

وأضاف الحاخام كوهين: " لن نرسل أولادنا للجيش"، كما ظهر في الفيديو فأن الحاخام كان يشير إلى ميزانيات الدولة التي يتم نقلها إلى مدارس تعليم التوراة التابعة للحريديم والأسقفية الأرثوذكسية المتطرفة.

يذكر أنه يوم الخميس من الأسبوع الماضي، تم تشكيل لجنة برئاسة عضو الكنيست ديفيد أمسالم لمحاولة صياغة اتفاقيات حول مشروع القانون، بالتوازي مع ذلك، عقد مجلس "كبار علماء التوراة" جلسة طارئة وأعلن قراره بإلزام أعضاء الكنيست الأرثوذكس الحريديم بالاستقالة من الائتلاف، بحال يبقى فيه مشروع القانون في شكله الحالي ويصادق عليه بالكنيست.

يشار إلى أن جوهر الخلاف هو البند الذي يتطرق إلى انقضاء القانون، والبند الذي يتناول العقوبات الاقتصادية على المدارس الدينية. وقال الائتلاف الحكومي إن هذه القضية يمكن أن تؤدي إلى أزمة سياسية كبيرة، علما أنه يتم فحص إمكانية الطعن أمام المحكمة العليا بتأجيل الموعد، الذي ينتهي في أيلول/سبتمبر.

وردا على توجه الحكومة، أعلن زعماء الأحزاب الدينية في الحكومة، "شاس" و "يهدوت هتوراة"، بينهم عضو الكنيست موشيه غافني، ونائب الوزير يتسحاق ليتسمان يعارضان القانون بصيغته الحالية أنهما سيعملان مع الحاخامات وكبار رجال الدين اليهود لإيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف.

وأوصى مجلس "كبار علماء التوراة" أعضاء الكنيست من أحزاب "الحريديم، الانسحاب من الائتلاف الحكومي في حال صادقت الكنيست على قانون التجنيد بصيغته الحالية دون إجراء أي تعديل عليه، في حين لم يقرر أعضاء كتلة "ديغل هتوراة" ضمن حزب "يهدوت هتوراة" موقفهم، بينما يبدون ليونة معينة مع الموضوع.

أما بالنسبة لحركة "شاس"، فلم تحسم موقفها بعد، بينما ينتظر أيضا صدور قرار من المحكمة العليا بهذا الخصوص. علما أنه سبق وألغت المحكمة "قانون التجنيد" الذي بادرت إليه الحكومة، ويعفي اليهود المتزمتين دينيا "الحريديم"، من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.

وقد تم إعفاء طلاب المعاهد الدينية الحريديم إلى حد كبير من الخدمة العسكرية في إسرائيل منذ أن أعفى وزير الأمن آنذاك دافيد بن غوريون 400 طالب معهد ديني من الخدمة في عام 1949 على أساس أن "دراستهم هي حرفتهم". ويتم إعفاء فنانين ورياضيين متميزين من الخدمة العسكرية من قبل وزارة الأمن على أساس أن عامين أو ثلاثة أعوام من الخدمة العسكرية قد تعيقهم بصورة كبيرة.

بحلول عام 1996، ارتفعت نسبة الإعفاء الممنوحة لليهود الحريديم من الخدمة العسكرية إلى نحو 7.4% من الفئة العمرية بكاملها لمن هم في سن 18 عاما.

هذه الزيادة أثارت معركة سياسية وقضائية نتج عنها قرار محكمة في عام 1998 نص على أن وزارة الأمن لا تملك الصلاحية في إعفاء ما قد تضخم عددهم إلى عشرات آلاف الطلاب على أساس كل حالة على حدة من دون أن يرتكز هذا الترتيب على قانون.

هذه الزيادة أثارت معركة سياسية وقضائية نتج عنها قرار محكمة في عام 1998 نص على أن وزارة الدفاع لا تملك الصلاحية في إعفاء ما قد تضخم عددهم إلى عشرات آلاف الطلاب على أساس كل حالة على حدة من دون أن يرتكز هذا الترتيب على قانون.

في عام 2002، مررت الكنيست “قانون طال”، الذي يعفي طلاب المعاهد الدينية الحريديم من الخدمة العسكرية لكنه يفرض شروطا صارمة تلزمهم بالمشاركة في الدراسة لعدة سنوات وتمنعهم من دخول سوق العمل خلال هذه الفترة.

في عام 2006، أبقت المحكمة العليا على القانون المثير للجدل، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه يضر بمبدأ المساواة لجميع الإسرائيليين من خلال السماح بشروط إعفاء سهلة من الخدمة العسكرية لفئة مجتمعية معينة دونا عن الفئات الأخرى. بعد عام من ذلك، مددت الكنيست “قانون طال” الذي كان من المفترض أن يجري العمل به لخمس سنوات لخمس سنوات إضافية، ما أدى إلى تقديم إلتماسات إلى المحكمة العليا وصدور قرار جديد في عام 2009 نص على أن القانون غير دستوري على أساس أنه لا يبدو قابلا للإنفاذ، حيث أنه لا يؤدي عمليا إلى زيادة في نسبة تجنيد الحريديم في الجيش.

لكن المحكمة سمحت على الرغم من ذلك بالإبقاء على القانون إلى حين انتهاء صلاحيته في عام 2012.

في أوائل عام 2014، بعد مفاوضات طويلة في الكنيست قادها نواب من “يش عتيد” وحزب “البيت اليهودي”، قامت الكنيست بتعديل قانون “الخدمة في قوى الأمن” لزيادة العبء على الشباب الحريدي لإثبات أنهم متفرغين تماما للدراسة في المعاهد الدينية، وإلزام المجتمع الحريدي ككل بزيادة نسبة المجندين في صفوفه للخدمة العسكرية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية