تبادل التهم بإسرائيل بسبب وثيقة المحرقة مع بولندا

تبادل التهم بإسرائيل بسبب وثيقة المحرقة مع بولندا
بينيت يطالب نتنياهو الانسحاب من الوثيقة المشتركة مع بولندا. (أرشيف)

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تراشق للتهم على خلفية التعديلات على "قانون المحرقة" البولندي، إذ تباينت ردود الأفعال الإسرائيلية حول الدوافع وحقيقة التعديلات، خاصة في أعقاب البيان الصادر، اليوم الخميس، عن مركز "ياد فاشيم"، حيال الموقف من الوثيقة المشتركة الصادرة عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي.

وانتقد مركز "ياد فاشيم" ما وصفه بـ"المحاولات لتعظيم الدعم والمساعدة التي قدمها الشعب البولندي لليهود، والترويج وكأن مثل هذه الدعم والمساعدة كان دارجا خلال محارق النازية".

واعتبر المركز الوثيقة المشتركة وما ورد فيها محاولات لـ"المساس بالحقائق والرواية التاريخية للشعب اليهودي، وتشويه الذاكرة الجماعية بالعالم حيال ما حصل خلال المحرقة".

في حين قال الطاقم الخاص من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي عمد على إدارة المفاوضات مع حكومة بولندا، إن المؤرخة الرئيسية لمركز "ياد فاشيم"، البروفيسور دانا بورات، كانت مرافقة وشريكة بالمفاوضات، مؤكدا أن الحقائق التاريخية التي وردت بالوثيقة المشتركة صدق عليها من قبلها.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن طاقم نتنياهو قوله: "الوثيقة المشتركة التي وقعت مع الحكومة البولندية، تشمل أيضا التطرق للحفاظ على الحق بإجراء أبحاث تاريخية بشكل حر ودون أي تقييدات، بحيث لن يكون بإمكان أي تشريع الحيلولة دون ذلك".

ويأتي هذا السجال الإسرائيلي وتبادل التهم بين قيادات بعض الأحزاب في الائتلاف الحكومي ومركز "ياد فاشيم"، بعد أن عدّل حزب "القانون والعدالة" الحاكم في بولندا، تشريعا يتعلق بالمحرق النازية، والذي كان قد أغضب الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث حذفت بولندا من القانون بند التهديد بسجن من يلمحون إلى أن بولندا كانت متواطئة مع الجرائم النازية ضد اليهود.

وتم التعديل بطلب رئيس الوزراء، ماتيوش مورافيتسكي، من المجلس التشريعي البولندي، تغيير القانون الصادر قبل نحو أربعة أشهر وتسبب بأزمة دبلوماسية بين بولندا وإسرائيل أعقبها ضغوطات أميركية لإلغائه. وصادق الرئيس البولندي، أندريه دودا، على القانون لاحقا.

ونصت النسخة الأولى من القانون الذي صدرت في آذار/ مارس الماضي، عقوبات بالسجن لما يصل إلى ثلاث سنوات على من يستخدم عبارة "معسكرات الإبادة البولندية" أو يلمح "علنا وبما يتنافى مع الوقائع إلى أن الأمة أو الدولة البولندية متواطئة في جرائم ألمانيا النازية".

ونصت الوثيقة المشتركة على أن بولندا أبدت تضامنها وتفهما لأهمية المحرقة للشعب اليهودي والتي تعتبر كارثة تاريخية للشعب اليهودي، كما أن الشعب البولندي عمل جاهدا لتقديم العون والمساعدة لليهود، بل ومنهم من خاطر في حياته لمنع المحرقة وإنقاذ اليهود، على حد ما ورد بالوثيقة.

وأنضم وزير التعليم، نفتالي بينيت، إلى المنتقدين للوثيقة وما ورد بها، قائلا: "الوثيقة المشتركة لإسرائيل والحكومة البولندية، بمثابة خزي وعار ومليئة بالأكاذيب، وتمس بذكرى المحرقة وبالناجين منها، كوزير للتعليم والمكلف بتذويت الرواية التاريخية للمحرقة، فإنني أرفض بشكل قاطع ما ورد في الوثيقة التي تشوه الحقائق، وبالتالي لن يتم تدريسها بالبلاد، وأطالب رئيس الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عما ورد بالوثيقة والانسحاب منها وعدم إحضارها للتصويت بجلسة الحكومة".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018