إجلاء "الخوذ البيضاء": بداية تنفيذ الصفقة بالجولان؟

إجلاء "الخوذ البيضاء": بداية تنفيذ الصفقة بالجولان؟
القنيطرة (أ ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، وآخرين توجهوا إليه قبل عدة أيام و"طلبوا منّا أن نساعد في إخراج المئات من أفراد الخوذ البيضاء من سورية".

جاء ذلك في أول تعليق منه على إعلان الجيش الإسرائيلي صباح اليوم، أنه "نفذ عملية ليلية" أجلى خلالها حوالي 800 عنصر من الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) وعائلاتهم من منطقة القتال في جنوب سورية وتم نقلهم برا إلى الأردن، وذلك بطلب من الولايات المتحدة ودول أوروبية.

وقال نتنياهو إن "هؤلاء الناس أنقذوا حياة غيرهم والآن هم يتعرضون للخطر على حياتهم. لهذا السبب صادقت على نقلهم عبر الأراضي الإسرائيلية إلى دول أخرى".

وتابع نتنياهو، في تسجيل مصور نشره عصر اليوم، أنه "في موازاة ذلك لن نكف عن التحرك ضد المحاولات الإيرانية للتموضع عسكريا في سورية". زاعمًا أنه "في نفس الوقت نعمل أيضا في الجنوب حيث سددنا لحماس خلال نهاية الأسبوع ضربات قاسية جدا وإن لزم الأمر ذلك سنضرب حماس سبعة أضعاف".

فيما عبّر الجيش الإسرائيلي في بيان صدر عنه فجر اليوم، استمراره في اعتبار النظام السوري "مسؤولاً عن كل ما يحدث في سورية".

وجاء الإعلان عن إجلاء الخوذ البيضاء عبر الجولان المحتل بعد يوم واحد من تقرير "واشنطن بوست"، عن تبني إدارة ترامب، ما وصفته بالتفاهمات الإسرائيلية الروسية التي توصل لها نتنياهو وبوتين حول الجنوب السوري وعودة قوات النظام لحماية خط وقف إطلاق النار، مع التزام باتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين سورية وإسرائيل في 31 أيار/ مايو من عام 1974 مقابل تعهد إسرائيلي بعدم التعرض للنظام.

ألمانيا: سنوفر الحماية لأعضاء في "الخوذ البيضاء"

من جهته أعلن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، اليوم، أن بلاده ستستقبل عددا من عناصر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، جرى إنقاذهم من مناطق النزاع جنوبي سورية مؤخرا.

وفي تصريحات لصحيفة "بيلد" الألمانية واسعة الانتشار، نشرتها على موقعها الإلكتروني اليوم، قال ماس "منظمة الخوذ البيضاء أنقذت أكثر من 100 ألف شخص منذ بداية النزاع السوري".

وذكر أن "العديد من أعضاء هذه المنظمة دفعوا حياتهم أو صحتهم ثمنًا لانقاذ المدنيين".

وتابع "الجهد الذي قامت به المنظمة يستحق الاعجاب وكل التقدير"، مضيفا "لقد دعمنا جهودها عن قناعة".

وأضاف الوزير الألماني "كثير من أعضاء منظمة الخوذ البيضاء يواجهون حاليا خطرا على حياتهم في ظل الزحف العسكري للنظام".

ومضى قائلا "الإنسانية تقتضي أن يجد كثير من هؤلاء الشجعان (أعضاء الخوذ البيضاء) الذين جرى انقاذهم، الحماية والمأوى، وبعض منهم سيجدها في ألمانيا، حيث سنستقبلهم".ولم يذكر ماس تفاصيل أخرى.

وفيما لم يذكر ماس عدد أعضاء الخوذ البيضاء الذين ستوفر لهم ألمانيا الحماية والمأوى، نقلت صحيفة "بيلد" اليوم عن مصادر رفيعة لم تمسها إن ألمانيا قررت استقبال 50 شخصا من أعضاء هذه المنظمة.

وقالت الصحيفة إن قرار السلطات الألمانية توفير الحماية والمأوى لهؤلاء الـ 50، جاء بعد تنسيق بين وزارتي الخارجية والداخلية الألمانيتين.

وليلة أمس، جرى إجلاء المئات من أعضاء منظمة الخوذ البيضاء وعائلاتهم من مناطق القتال جنوبي سورية إلى الأردن، بناء على طلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وجاءت عملية إجلاء هؤلاء الأشخاص بعد أن علقوا في منطقة تشهد هجومًا لقوات النظام السوري.

و"الخوذ البيضاء" هي منظمة دفاع مدني تطوعية، تعمل في مناطق النزاع السوري، وتتكون من 3 الاف متطوع، وتهدف لانقاذ المدنيين في مناطق النزاع، حسب موقع المنظمة على الإنترنت.

وأشارت صحيفة "بيلد" الألمانية إلى أنه "تم إجلاء الناشطين تحت رعاية الأمم المتحدة بعد مفاوضات بين النظام السوري والحكومتين الأميركية والروسية".

المرحلة المقبلة: انتشار قوات الأسد

من جهته أشار معلق الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، إلى أن المرحلة المقبلة من إعادة تشكل المشهد بالجنوب السوري تتمثل بإعادة انتشار قوات النظام السوري في الجنوب السوري والمناطق الحدودية مع الأردن وعند خط وقف إطلاق النار الفاصل بين الجولان المحتل (من قبل إسرائيل) وريف محافظة القنيطرة؛ وعودة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان (أندوف).

وقال برئيل إن الاتفاق المبرم بين الأطراف المعنية (أميركا وروسيا وإسرائيل والنظام السوري والأمم المتحدة) ينص على إعادة انتشار اللواء 61 واللواء 90 من جيش النظام السوري إلى المناطق الحدودية.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، فإن جيش النظام السوري سيقوم بالانتشار على ثلاثة محاور، بحيث يكون المحور الأول متاخم للمناطق الحدودية لطرف المحتل من الجولان ويتشكل بالأساس من قوات الأمم المتحدة والشرطة العسكرية الروسية، فيما يكون المحور الأول على بعد 10 كيلومترات داخل العمق السوري، ويتشكل من 3000 عنصر من جيش النظام مسلحين بأسلحة خفيفة بالإضافة إلى 350 دبابة عسكرية، فيما يسمح لجيش النظام بنشر 400 دبابة و4500 جندي مسلحين بأسلحة محدودة المدى.

ويتضمن الاتفاق بين إسرائيل وروسيا أيضًا "تصريحًا" لجيش النظام السوري بتنفيذ هجمات ضد قوات "الدولة الإسلامية" (داعش) المتمركزة في المناطق الجنوبية للعاصمة دمشق وفي محيط اليرموك، على أن يعودا إلى قواعدهم بعد انتهاء العمليات العسكرية.

كما يشمل الاتفاق، بحسب الذي اعتمده برئيل، أن تسيطر القوات الروسية على تل الحارة الإستراتيجي بجانب مدينة الحارة في الجهة الشمالية الغربية من محافظة درعا الذي يتبع لها إدرايا، والذي يطلق عليه "الجيدور" ويضم الشريط الحدودي مع الجولان المحتل ومن خلالها سيكونون قادرين على مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ميليشيات مدعومة إسرائيليا بالجولان

وبحسب برئيل، فإن ميليشيا "فرسان الجولان" المدعومة إسرائيليًا ستواصل انتشارها ونشاطها في المناطق المتاخمة لخط وقف إطلاق النار، وقال برئيل إسرائيل عمدت عبر تقديم المساعدات الغذائية والأسلحة إلى خلق تواجد عسكري لها في مرتفعات الجولان السورية.

وأوضح برئيل أن المطلوب من ميليشيا "فرسان الجولان" أن تعمل في مرتفعات الجولان السوري المحتل على نمط جيش لبنان الجنوبي (جيش لحد) الذي أنشأته إسرائيل لحماية "حدودها".

وكشف أن إسرائيل تقدم مبلغًا شهريًا لكل مسلح في لواء "فرسان الجولان"، لإبعاد قوات النظام السوري ومليشيا حزب الله بعيدا عن حدودها.