لا تصور إسرائيليا واضحا بشأن تهدئة غزة: "التسويات مفروضة"

لا تصور إسرائيليا واضحا بشأن تهدئة غزة: "التسويات مفروضة"
(أ ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، اليوم الأحد، لبحث مقترح التهدئة في قطاع غزة وفقًا للتصور الذي طرحه مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، دون التوصل إلى قرار نهائي وتصور واضح يعكس الموقف الإسرائيلي بهذا الخصوص.

وعكست المداولات في الاجتماع الذي استمر لمدة تجاوزت الـ5 ساعات، موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقادة الأجهزة الأمنية، من احتمال التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، بأنه "لا توجد فرصة للتوصل إلى اتفاق دائم مع حركة ‘حماس‘ على اعتبارها حركة دينية لن تتخلى عن تعزيز قوتها العسكرية". وفقًا لما أوردته شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناة الثانية سابقًا).

وخلص الاجتماع إلى وجود فجوات كبيرة بين ما تطلبه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وما ينوي الاحتلال الإسرائيلي تقديمه في سبيل إتمام صفقة تبادل للأسرى. إذ قال المسؤولون الإسرائيليون خلال الاجتماع إن إسرائيل ليست على استعداد للإفراج عن قيادات في الحركة الأسيرة لإتمام صفقة تبادل، في حين أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، الذي تم الإفراج عنه شخصيًا في اتفاق لتبادل الأسرى (صفقة شاليط)، لن يوافق على أقل من ذلك.

وأكد المصدر أن الرؤية التي تبلورت لدى القيادات العسكرية الإسرائيلية، لا تتجاوز اتفاقًا للتهدئة مقابل "تخفيف" المعاناة الإنسانية عن أهالي القطاع بواسطة تسهيل إدخال المساعدات.

ووفقًا لتصور القيادة العسكرية في الجيش الإسرائيلية لتهدئة محتملة، فإنه سيترتب عليها وقف فصائل المقاومة في قطاع غزة لجميع الأعمال القتالية العسكرية ضد الاحتلال، مقابل فتح المعابر وتسهيلات مدنية لأهالي القطاع (لم تحدد). ما يتقاطع في أكثر من نقطة مع مقترح التهدئة طويلة الأمد التي اقترحها ملادينوف برعاية مصرية ودعم قطري.

إلا أن هذا يعني، وفقًا لرؤية المستويين السياسي والعسكري في إسرائيلية، أنه لا يوجد حل دائم وتهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، بل هي مجرد "تسوية مفروضة" مرهونة بهذه اللحظة الزمنية، في ظل الضغوطات التي تتعرض لها حكومة نتنياهو للحد من الأضرار الناتيجة عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة.

ولم يتطرق البيان الختامي الذي صدر عن "الكابينيت" في أعقاب الاجتماع، إلى الاقتراح الأممي الإقليمي المصري لهدنة في غزة، حيث تطرق البيان بشكل حصري للاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة حماس، وجاء فيه "رئيس الأركان عرض أمام المجلس الوزاري المصغر صورة الوضع في غزة بشكل تفصيلي، وأكد أن الجيش مستعد لجميع السيناريوهات".

هذا وعبّر وزراء في الحكومة الإسرائيلية، أعضاء في "الكابينيت" عن استيائهم من أهالي الجنود الإسرائيلين المحتجزين لدى حماس و"سلوكهم غير المحتمل"، إذ اعتبروا أن تصريحاتهم تشكل ضغطًا كبيرًا على القيادة السياسية وقيادات الأجهزة الأمنية في إسرائيل، ما من شأنه أن يدفع إسرائيل إلى الشروع في عدوان على القطاع تستهدف من خلاله البنية التحتية للجناح العسكري لحركة حماس، دون طائلة.

وكانت كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، قد أسرَت خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع صيف 2014، الضابط الإسرائيلي هدار غولدين والجندي أورون شاؤول، كما أَسرت إسرائيلييْن دخلا القطاع سيراً على الأقدام. وأعلنت إسرائيل أن الضابط والجندي قُتلا، قبل أن تعلن لاحقا أنهما مفقودان.

وتطالب إسرائيل بمعرفة مصير الجنديين قبل بدء المفاوضات، لكن حركة حماس تصر على عدم تقديم أي معلومة عنهما قبل إطلاق نحو 54 أسيرا أطلقتهم إسرائيل خلال صفقة شاليط، وأعادت اعتقالهم خلال السنوات الأربع الماضية.

في المقابل، أوردت تقارير صحافية نقلا عن مصادر في حركة "حماس"، اليوم، الأحد، أنها تناقش احتمال إبرام تهدئة طويلة الأمد تتضمن تفعيل التهدئة ووقف الأشكال العسكرية كافة، بما فيها إطلاق البالونات الحارقة، مقابل حزمة اقتصادية بقيمة 600 مليون دولار لدعم الأنشطة الاقتصادية في القطاع وإنشاء عدد من المصانع، وفتح المعابر التجارية، كما يتضمن التصور الذي يشكل محور مباحثات الحركة "فتح المجال لأعداد محددة مسبقا من سكان قطاع غزة للعمل داخل أراضي الـ48".

وأوضحت المصادر أن الصيغة التي تبحثها وفد حماس الخارجي الذي وصل إلى غزة، الخميس الماضي، مع القيادة السياسية للحركة في القطاع مبنية على طرح المبعوث الأممي، نيكولاي ملادينوف، ويحظى برعاية الجانب المصري، الذي سوف يشرف على تنفيذ بنود الاتفاق، ودعم قطري.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018