إستراتيجية نتنياهو: شق الصف الأوروبي لمنع حل الدولتين

إستراتيجية نتنياهو: شق الصف الأوروبي لمنع حل الدولتين
نتنياهو ونظيره الليتواني، أمس (أ.ب.)

كشف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للصحافيين المرافقين له في زيارته إلى ليتوانيا، أنه يسعى إلى شق صفوف الاتحاد الأوروبي ومحاولة منع وجود إجماع في موقف الاتحاد حيال قضايا تتعلق بالقضية الفلسطينية وإيران.

وقال نتنياهو، قبيل مغادرته إلى جولة في دول البلطيق وتشمل ليتوانيا ولاتفيا وأستونيا، "إنني معني بإحداث توازن في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تكون ودية دائما، من أجل الحصول على تعامل نزيه أكثر وحقيقي أكثر. وأنا أنفذ ذلك بواسطة اتصالات مع كتل دول داخل الاتحاد الأوروبي، دول أوروبا الشرقية، والآن مع دول البلطيق وبالطبع مع دول أخرى أيضا".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله لنظيره الليتواني، ساوليوس سكفارنيليس، إنه "أريد أن أشكرك على الموقف القوي الذي عبرت عنه في هيئات الاتحاد الأوروبي من أجل الحقيقة وإسرائيل والنزاهة. ففي أحيان متقاربة، لا تحظى إسرائيل بالمعاملة اللائقة من جانب بروكسل (حي توجد مؤسسات الاتحاد الأوروبي). وتوجه إلينا تشويهات كثيرة، وإنه لأمر منعش رؤية أنك تتخذ موقف الوضوح والحقيقة والشجاعة".

ويذكر أن ليتوانيا كانت قد ساعدت نتنياهو، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بأن تتم استضافته في مقر الاتحاد الأوروبي من خلال دعوته إلى إفطار مع وزراء خارجية دول الاتحاد قبيل اجتماعهم الشهري. وكانت هذه الدعوة بمثابة حيلتها، كونها تتعارض مع بروتوكول الاتحاد، وأثارت غضبا في مكتب وزيرة خارجية الاتحاد، فيديريكا موغيريني.

وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة، أنه بعد سعي منهجي لتقوية العلاقات بين إسرائيل ودول تحكمها أحزاب قومية متطرفة في أوروبا الشرقية ووسط أوروبا، بهدف تخريب الإجماع المطلوب بين أعضاء الاتحاد ال28 من أجل ممارسة سياسة موحدة، يكشف نتنياهو أوراقه، ليتبين أن إستراتيجيته هي باستخدام مجموعات دول داخل الاتحاد الأوروبي، مثل دول فيسغراد، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الهنغاري اليميني المتطرف، فيكتور أوربان، من أجل تغيير مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية وإيران وتصويته في الهيئات الدولية، أو من أجل منع إجماع أوروبي على الأقل، الأمر الذي يضعف إمكانية دفع خطوات دولية بشأن هاتين القضيتين.

ويلتقي نتنياهو خلال جولته الحالية مع رئيسة ليتوانيا، داليا غريبوسكايتي، ورئيس حكومة لاتفيا، ماريس كوتشينسكيس، ورئيس حكومة أستونيا، يوري ريتس، إضافة إلى لقاءاته مع جاليات يهودية في هذه الدول. ويؤكد نتنياهو على أصوله الليتوانية، وقال لنظيره الليتواني "أنت تعلم أن عائلتي من هنا".

وتوطدت علاقات إسرائيل مع ليتوانيا ولاتفيا في السنوات الأخيرة، بينما تحاول أستونيا الحفاظ على موقف محايد تجاه الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وذكرت الصحيفة أنه توجد ظاهرة هجرة وهروب أدمغة من دول البلطيق، "وهذه قضية تسعى إسرائيل بواسطتها إلى توثيق العلاقات".

كذلك يسعى نتنياهو إلى استغلال القلق في دول البلطيق وأوروبا الشرقية من سياسة روسيا تجاهها، خاصة في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم إليها. وتبيع إسرائيل لهذه الدول السلاح وخبرات وتقنيات أمنية. وقال نتنياهو خلال لقاءاته في ليتوانيا إنه "توجد في ليتوانيا عزة قومية كما في إسرائيل".

وكان أوربان تحدث بلهجة مشابهة لدى زيارته إسرائيل، مؤخرا، وقال "إنني أعتقد أن جزءا هاما من العلاقات الممتازة بين إسرائيل وهنغاريا هي العلاقات بيننا كزعيمين وطنيين". ويعتزم نتنياهو المشاركة في مؤتمر زعماء دول البلقان الذي سيعقد في كرواتيا.

ونقلت "هآرتس" عن مراقبين في أروقة الاتحاد الأوروبي قولهم إن هذا النهج الذي يتبعه نتنياهو يعرقل إمكانية اتخاذ مواقف موحدة في الاتحاد، وأن هذا الحراك الإسرائيلي بات مكثفا وعدوانيا في السنتين ثلاث الأخيرة. وأوضحوا أنه "يصعب على الاتحاد التحدث بصوت واحد وواضح حول الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني".

وأضافت الصحيفة أن سياسة نتنياهو في هذا السياق تكلف إسرائيل ثمنا، خاصة أنها تأتي على حساب دول أوروبية كبرى وليبرالية في أوروبا الغربية. وقالت الصحيفة إن نتنياهو يتآمر ضد هذه الدول، وبينها ألمانيا وفرنسا وهما دولتان صديقتان لإسرائيل، وكل ذلك من أجل منع تأييد دولي لفكرة يزعم أنه يؤيدها في خطاباته في الهيئات الدولية، وهي حل الدولتين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018