دولة منزوعة السلاح بين قبول عباس ورفض كاتس

دولة منزوعة السلاح بين قبول عباس ورفض كاتس
(أ ب)

خلال لقائه مع وفد أكاديمي إسرائيلي، يوم أمس الثلاثاء، قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إنه يريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ومن دون قوات عسكرية، بحسب مشاركين في اللقاء، فيما أبدى الوزير الإسرائيلي للشؤون الاستخبارية، يسرائيل كاتس، رفضه لمثل هذه التصريحات.

وكان قد استقبل عباس وفدا إسرائيليا يضم عددا من الأكاديميين برئاسة البروفيسور عيلاي ألون، وذلك في مقر الرئاسة في مدينة رام الله.

وبحسب المشاركين الإسرائيليين، فإن عباس أكد على أن "الجانب الفلسطيني متمسك بتحقيق السلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، رغم كل المعيقات والصعوبات التي تضعها الحكومة الإسرائيلية في طريق تحقيق السلام".

وبحسب القناة الإسرائيلية "كان"، فإن اللقاء كان استثنائيا، حيث صرح عباس أنه يدعم إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، يتم الحفاظ على الأمن فيها بواسطة قوات الشرطة، وبدون قوات عسكرية.

واستنادا إلى مصدرين شاركا في اللقاء، فإن عباس قال "أريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح في حدود عام 67، وبدون جيش. أريد شرطة غير مسلحة تحمل الهراوات وليس السلاح. وبدلا من الطائرات والدبابات، أفضل إقامة مدارس ومستشفيات، وتحويل الميزانيات والموارد إلى مؤسسات اجتماعية"، على حد قوله.

كما نقلت القناة عن مصدر، وصفته بالمقرب من عباس، تأكيده لصحة هذه التصريحات خلال اللقاء. وشدد على أنه سبق وأن أدلى بمثل هذه التصريحات في لقاءات مغلقة.

يشار إلى أن رئيسة المعارضة الإسرائيلية، تسيبي ليفني، كتبت في حسابها على تويتر أن "أبو مازن وافق على نزح سلاح الدولة الفلسطينية في المفاوضات التي أجرتها معه".

وعقب عضو الكنيست، عمير بيرتس، من كتلة "المعسكر الصهيوني"، بالقول إن "أي تسوية أو اتفاق مع حركة حماس يجب أن يشمل السلطة الفلسطينية. أبو مازن يكرر الشرط الأهم بالنسبة لإسرائيل: دولة فلسطينية منزوعة السلاح.. لدى إسرائيل فرصة لإثبات أنها لا تقدم جائزة لإطلاق النار والعنف، والتوضيح لحماس أنه لن يكون هناك اتفاق بدون السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن "العنف الكلامي لعباس أقل خطرا من عنف صواريخ (إسماعيل) هنية، ولذلك يجب تعزيز مكانته على تصريحه هذا، والنظر إليه كشريك، لأن الاتفاق السياسي مع السلطة الفلسطينية هو حاجة إسرائيلية".

وتابع أن "تقسيم البلاد إلى دولتين هي الطريق الوحيد للحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ولذلك فالمطلوب هو قائد يدرك أنه لا يمكن مواصلة إدارة الواقع بدون السعي إلى تغييره".

وعلى صلة، رفض الوزير للشؤون الاستخبارية وعضو الملجس الوزاري المصغر، يسرائيل كاتس، تصريحات عباس، وادعى أن ذلك "دعاية".

وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية "ريشيت بيت"، قال كاتس إن "عباس لم يغير مواقفه، وليس على استعداد للمساومة حتى في قضية حق العودة والقدس، التي يرفض أي إسرائيلي عادي المساومة عليها".

ووصف كاتس تصريحات عباس بشأن الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح بأنها "دعاية بالعربية للمتحدثين باللغة العبرية".

وأضاف أن "عباس قائد فلسطيني بالمعنى الضيق للكلمة"، مشيرا إلى قطاع غزة، حيث قال "إن عباس، من جهة، يرفض أي تسهيلات إنسانية ولا يكترث لأبناء شعبه، ومن جهة ثانية يدعي أن غزة تابعة له ويجب عدم فعل أي شيء بدونه".

من جهته قال البروفيسور عيلاي ألون، الذي ترأس الوفد الإسرائيلي، إن اللقاء لم يكن مخططا له، مضيفا أن عباس شدد على أمرين: "السلام هو مصلحة إسرائيلية؛ ولا يوجد صراع بين اليهودية والإسلام".

وأضاف ألون أن أعضاء اللجنة التي نظمت اللقاء حذروا من أن "عدم استغلال الوقت قبل استقالة أبو مازن فإن الوضع سيكون أصعب بكثير بعد ذلك".

إلى ذلك، تطرق كاتس إلى اتفاق التعاون العسكري بين إيران وسورية، وقال إن "الاتفاق هو الاختبار للسياسة الإسرائيلية في سورية والخطوط الحمراء التي وضعت".

وكرر كاتس التأكيد على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بترسيخ تواجدها العسكري في سورية، وقال إن إسرائيل ستعمل بكل قوتها ضد كل هدف إيراني في سورية يشكل تهديدا على إسرائيل". وأضاف أنه إذا دافع الرئيس السوري، بشار الاسد، عن القوات الإيرانية فـ"سوف يتحمل النتائج بشكل فوري".

كما هاجم كاتس وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، وقال إن "سياسته فشلت بشكل مطلق"، وأنه يجب على إسرائيل أن تتخذ قرارا إستراتيجيا يغير الواقع.

وتساءل كاتس "كيف يمكن أن يكون لدى نصر الله (الأمين العام لحزب الله) 150 ألف صاروخ وهو مرتدع ويطلق التهديدات، ومن جهة ثانية فإن إسماعيل هنية ويحيى السنوار يتجولان على طول الحدود؟".

وفي حديثه عن قطاع غزة، قال كاتس "يجب أن نهتم بأمننا فقط"، مضيفا أنه يؤمن بإجراء من جانب واحدة إزاء قطاع غزة بدون الحوار مع حركة حماس، بحيث يؤدي إلى ثلاثة أهداف إستراتيجية: "الفصل المطلق بين إسرائيل وغزة في كافة القضايا المدنية؛ الفصل الأمني والديمغرافي بين غزة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ والانتقال إلى سياسة ردع وإحباط تماما مثل الحدود مع سورية ولبنان".

وختم حديثه بالقول إنه "لا يؤمن بأي تسوية مع حماس، سواء على المستوى المبدئي أو على المستوى العملي".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018