ترحيب "حار" من نتنياهو بالرئيس الفلبيني المثير للجدل

ترحيب "حار" من نتنياهو بالرئيس الفلبيني المثير للجدل
(أ ب)

التقى رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، بالرئيس الفلبيني المثير للجدل رودريغو دوتيرتي، وعبر عن ترحيبه الـ"حار" بدوتيرتي الذي وصل إلى إسرائيل في زيارة رسمية تعد الأولى من نوعها لرئيس فليبيني للبلاد مساء أمس، الأحد.

ووقع نتنياهو والرئيس الفلبيني دوتيرتي، الذي يواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان خلال حملته الدامية على المخدرات، في اجتماعهما بالقدس، على ثلاث اتفاقيات في مجالات التجارة والعلوم والرعاية الصحية.

وعن العلاقات الفلبينية الإسرائيلية، سلط نتنياهو الضوء على ما وصفه بـ"الصداقة الطويلة" والعلاقات القوية بين إسرائيل والفلبين، كما شكرها على استقبالها "لاجئين يهود بعد الحرب العالمية الثانية وخلال أحداث المحرقة"، بالإضافة إلى كونها "كانت الدولة الآسيوية الوحيدة التي صوتت لصالح إقامة إسرائيل".

وقال نتنياهو لدوتيرتي "نتذكر أصدقاءنا، وكيف ازدهرت الصداقة على مر السنين، لاسيما على مدار الأعوام القليلة الماضية".

فيما قال دوتيرتي: "تستطيع إسرائيل أن تطلب أي دعم من الفلبين يمكنها تقديمه"، وأشار إلى أنه "بإمكان إسرائيل توقع أي مساعدة تستطيع الفلبين تقديمها."

ووصل دوتيرتي إلى البلاد أمس الأحد في زيارة تستمر أربعة أيام يأمل خلالها بإبرام عقود عسكرية وصفقات أسلحة واتفاقيات لتحسين حقوق العمال الفيليبينيين في الخارج.

دوتيرتي يعتذر عن شتمه اوباما

وقدم الرئيس الفيليبيني، خلال زيارته لإسرائيل، اعتذاره للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بعدما كال له الشتائم في 2016 ووصفه بأنه "ابن عاهرة".

وكان دوتيرتي قد كال الشتائم لأوباما ردا على انتقادات متواصلة من الولايات المتحدة لحربه على المخدرات والتي أثارت تنديدا دوليا.

غير أن الرئيس الفيليبيني قال إن علاقة بلاده مع أميركا تحسنت خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الذي وصفه بانه "صديق جيد يتكلم لغتي".

وقال دوتيرتي، مساء أمس، في خطاب أمام عمال فيليبينيين في إسرائيل "سيكون من المناسب أيضا أن أقول هذه المرة للسيد أوباما إنك آلان متحضر وآسف للتفوه بتلك الكلمات".

وأضاف "إذا كان قلبكم متسامحا، تسامحون. أنا سامحتكم، تماما مثل عشيقاتي عندما كنت عازبا... لقد سامحتهن أيضا".

دوتيرتي... صداقة مع إسرائيل ولغة سوقية

يذكر أنه بعد انتخابه منتصف عام 2016، بات دوتيرتي يعرف باستخدامه لغة سوقية ضد منتقديه، وحاول مساعدوه تبريرها أو التقليل من أهميتها.

ووصف البابا فرنسيس والسفير الأميركي آنذاك في مانيلا بأنهما "أولاد عاهرة". وكال الشتائم للأمم المتحدة وخلال خطاب في الفيليبين وجه إهانة للبرلمان الأوروبي بإشارة من أصبعه.

وكان دوتيرتي قد شتم أوباما قبيل قمة إقليمية في لاوس، قبل سنتين، ما دفع بالولايات المتحدة لإلغاء اجتماع بين الرئيسين هناك.

وفي وقت لاحق وصف أوباما دوتيرتي بأنه "رجل نابض بالحيوية" وحضه على القيام بحملته على المخدرات "بالطريقة الصحيحة".

وقبل توجهه إلى إسرائيل أثار دوتيرتي انتقادات جديدة بعدما قال إن العدد الكبير من حالات الاغتصاب في مدينة دافاو مسقط رأسه، مردّه إلى العدد الكبير من النساء الجميلات هناك.

صفقات سلاح غير معلنة

وكانت صحيفة "هآرتس" قد كشفت، أمس الأحد، أن الجانب الخفي من زيارة الرئيس الفلبيني يتضمن المشاركة في معارض للأسلحة والمعدات العسكرية الإسرائيلية الحديثة والأكثر تطورًا بإشراف وزارة الأمن، في محاولة لإجراء صفقات، بالإضافة إلى توقيع رخصة للتنقيب عن النفط لشركة "راتيو أويل إكسبلوريشن" المملوكة لإسرائيل.

وغابت الجلسات المتعلقة بإجراء صفقات بيع الأسلحة تماما عن البرنامج المعلن لزيارة الرئيس الفليبيني، مع العلم بأن إسرائيل تعتبر مزودا رئيسيا للأسلحة للفليبين.

ولطالما أخفت إسرائيل طبيعة ونطاق صادراتها العسكرية إلى العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، ولكن المواقع الرسمية وصفحات "فيسبوك" في الفلبين كشفت بالفعل عن العديد من صفقات الأسلحة التي أبرمت مع إسرائيل.

وأعدت السفارة الفلبينية في إسرائيل جدولاً مستقلاً لوفد من كبار الضباط المتقاعدين من الجيش والشرطة الذين انضموا إلى الرئيس الفلبيني في زيارته "لمعاينة آخر التطورات في المعدات العسكرية الإسرائيلية".

وامتنعت السفارة الفلبينية عن الحديث عن هذا الأمر، حيث سأل صحافي في التلفزيون الرسمي الإسرائيلي "كان"، الجمعة، السفير الفلبيني في ما إذا تم استخدام الأسلحة الإسرائيلية في الحملة الفلبينية "الدامية" على تجارة المخدرات، فأجاب السفير أنه لا يستطيع الإجابة على ذلك.

وتتضمن الزيارة كذلك، التوقيع على اتفاق لتحسين ظروف العاملين الفلبينيين في مجال التمريض في البلاد والذين يبلغ عددهم 30 ألف عامل، بحيث تقتصر رسوم شركات الوساطة ومكاتب التشغيل على 800 دولار بالإضافة إلى تكلفة الرحلة.

إثارة للجدل وجرائم ضد الإنسانية

وقال دوتيرتي في خطاب، الخميس الماضي، "يقولون إن هناك العديد من حالات الاغتصاب في دافاو"، مضيفا "ما دام هناك العديد من النساء الجميلات، ستكون هناك العديد من حالات الاغتصاب أيضا".

وكان دوتيرتي وفي مناسبات عدة خلال حملته الرئاسية قد تحدث مازحا عن الاغتصاب. واستنكر نشطاء مدافعون عن حقوق المرأة تعليقاته الأخيرة.

وقالت النائبة ريزا هونتيفيروس، وهي من المنتقدين لدوتيرتي "الجمال لا يسبب الاغتصاب، بل المغتصبون هم من يتسببون بذلك".

وكان دوتيرتي قد أدلى بتصريحات مثيرة للجدل بشأن المحرقة النازية (هولوكوست). وأثار غضبا كبيرا عام 2016 عندما شبه حملته ضد المخدرات بالإبادة الجماعية النازية لليهود في الحرب العالمية الثانية، وقال إنه سيكون "سعيدا بذبح" ثلاثة ملايين مدمن. التصريحات التي اعتذر عنها في وقت لاحق.

وقدرت الشرطة الفلبينية عدد المشتبه بهم الذين قتلوا في غارات الشرطة ضد المخدرات بأكثر من 4500 شخص منذ تولى دوتيرتي منصبه في حزيران/ يونيو 2016.

وتقول مجموعات حقوق الإنسان إن العدد الفعلي يزيد بثلاثة أضعاف على ذلك ويمكن أن يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018