حاخامات يشككون بيهودية الإسرائيليين من أصول أثيوبية

حاخامات يشككون بيهودية الإسرائيليين من أصول أثيوبية
مهاجرون من أصول أثيوبية يتظاهرون في تل أبيب (أرشيف - أ ب)

تواجه نساء من أصول أثيوبية مظاهر عنصرية، تتمثل بمطالبة حاخام منهنّ أن يثبتن يهوديتهن، كي يتمكنّ من مواصلة العمل في مجال الطهي، في شركة تزود وجبات طعام جاهزة. وقال تقرير بثته قناة "كان" (القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي سابقا) إن حاخام بلدة كريات جت الأشكنازي، موشيه هلفين، أرغم الشركة على أن توقف عمل النساء من أصول أثيوبية في الطهي لأن عملهن يخالف الشريعة اليهودية.

لكن العنصرية ضد المهاجرين من أصول أثيوبية هي ظاهرة أوسع من تقرير قناة "كان". فالمؤسسة الدينية اليهودية الإسرائيلية تكاد لا تعترف بيهودية هؤلاء الأثيوبيين، والسلطات الإسرائيلية عموما تمارس التمييز ضدهم، وكانت المؤسسات الصحية ترفض الحصول على تبرعات دم منهم.

وقال الحاخام هلفين إنه "ندقق إذا كنّ يهوديات أم لا، بواسطة حاخاماتهن، وفي هذه الأثناء هن لا يعملن في الطهي". وأوضحت القناة أنه من ناحية الشريعة اليهودية توجد مشكلة في تناول طعام تم طهوه بأيدي غير اليهود، لكن هفلين، بواسطة مراقبة الطهو الحلال بحسب الشريعة اليهودية، يحاول التنكيل بجميع العاملات من أصول أثيوبية، وليس فقط اللاتي يعملن في الطهي.

وقالت إحدى العاملات من أصول أثيوبية إن "هذا مثير للغضب والتوتر. فبعد سنوات طويلة عملت خلالها هذه النساء وقمن بعملهن على أحسن وجه، فجأة يطالبونهن بأننا لم نعد يهودا وعلينا أن نحضر وثائق لإثبات يهوديتنا". وأوضحت أنه "طوال هذه السنوات كان هناك حاحام آخر ولم تحدث مثل هذه الأمور. وقبل سنة بدأت تطفو هذه الأمور".

وبحسب "كان"، فإن هلفين تولى موضوع مراقبة الحلال وفق الشريعة اليهودية قبل أربع سنوات، وقبلها تولى ذلك الحاخام الشرقي للبلدة. وفي حينه لم تكن هناك أية مشكلة في عمل النساء الأثيوبيات في الشركة، وحتى أنه منح الشركة شهادة طهي حلال متشدد.

ودان أعضاء كنيست من أحزاب الوسط – يسار أداء هلفين وطالبوا بالتحقيق في القضية، علما أن التمييز ضد المهاجرين اليهود من أصول أفريقية متواصل منذ سنوات طويلة جدا.

وعقبت الحاخامية الرئيسية الإسرائيلية ببيان قالت فيه إنه "بموجب تعليمات الحاخامية الرئيسية، فإن مستوى الحلال المتشدد يتطلب جزءا من عملية الطهي أن يُنفذ بأيدي يهودي. ومن أجل تحديد مستوى الإشراف في المكان، فإن مهمة وواجب الحاخام المسؤول عن الحلال أن يتأكد من هذا الأمر وذلك من خلال الحفاظ على كرامة العاملين وبالحساسية اللائقة".

وكانت القناة نفسها نشرت تقرير في نهاية حزيران/يونيو الماضي، قالت فيه إن شركة "بركان" لإنتاج النبيذ، وهي شركة تعمل في المستوطنات في الضفة الغربية، منعت عمالا من أصول أثيوبية من العمل في إنتاج النبيذ بسبب "شكوك حيال يهوديتهم"، بحسب تعليمات الحاخام المشرف على الحلال.

وعندها هاجم الحاخام الشرقي الرئيسي لإسرائيل، يتسحاق يوسف، القرار وقال إنه "ليس لدي أي تفسير لهذه التعليمات سوى أنها عنصرية صرف. والمهاجرين من أثيوبيا هم يهود من كافة النواحي". وذكرت القناة أن قرار شركة "بركان" جاء في أعقاب طلب الجهة المشرفة على الحلال، وهي "الطائفة الحريدية" الأشكنازية المتشددة.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن والد الحاخام يوسف، الحاخام عوفاديا يوسف، كان قد أصدر فتوى قال فيها إن الإسرائيليين من أصول اثيوبية هم يهود، وذلك في أعقاب خلافات في إسرائيل حول يهوديتهم. ورغم ذلك، فإن حاخامات آخرين قرروا أن ثمة شكا في يهوديتهم. وتعتبر "الطائفة الحريدية" وهي من التيار الحريدي الليتواني، متشددة جدا بكل ما يتعلق بالشؤون الدينية.