إسرائيل تستبق "الرد" الروسي بتهديدات لإيران وحزب الله

إسرائيل تستبق "الرد" الروسي بتهديدات لإيران وحزب الله
(أ ب)

رغم البيانات "المتساهلة" التي تصدر عن المسؤولين الروس حول ما يتعلق بتحميلها لإسرائيل مسؤولية سقوط طائرة " إليوشين- 20" ومقتل طاقمها قبالة السواحل السورية، الإثنين الماضي، تشير تقارير صحافية إسرائيلية إلى أن إسرائيل لا تزال تخشى ردًا روسيًا يتجاوز التصريحات ويتعدى الأقوال إلى أفعال، خصوصًا بعد الإعلان الروسي عن إغلاق المجال الجوي قبالة الساحل السوري، ورغم أن الحديث يتمحور حول إغلاق المجال الجوي لمدة أسبوع، إلا أن ذلك يشكل عائقًا على "نشاط" سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء المنطقة.

وفيما تطالب السلطات الروسية، إسرائيل، بمزيد من المعلومات وبتحقيقات إضافية حول حادثة سقوط الطائرة، يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الضغط على سائر حلفاء النظام السوري بالتهديد والوعيد ارتفعت حدته اليوم، بين تدمير إيران وسحق حزب الله، في رسالة واضحة للرئيس بوتين، بأن إسرائيل لن "تتراجع" عن ضرباتها العدوانية ضد أهداف في سورية.

إسرائيل تترجم مخاوفها من إجراءات روسية بالتهديد

ولوح نتنياهو، اليوم، بشن حرب ضد إيران، فيما هدد أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، بضربة ساحقة لن يستطيع تخيلها. وذلك في معرض رده على تصريحات نصر الله، التي أكد من خلالها أنه رغم الضربات التي تنفذها إسرائيل في سورية لا تزال الصواريخ الدقيقة تصل إلى مستودعات حزب الله.

وقال نتنياهو "هذه التهديدات تأتي من نفس الشخص الذي قال بعد عام 2006 إنه إذا كان يعرف ما سيكون رد فعل إسرائيل على خطف جنودها الثلاثة، فإنه كان سيفكر مرتين في القيام بذلك. لذا أقترح اليوم أن لا يزن الأمر مرتين، بل عشرون مرة، لأنه إذا واجهنا، فسوف نوجه إليه ضربة ساحقة لن يستطيع تصورها".

وقال نتنياهو، في مراسم أقيمت في مدينة القدس اليوم لإحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في حرب عام 1973: "علينا أن نبذل كل جهد ممكن من أجل تجنب الحرب، ولكن إن فرضت الحرب علينا، فسنتحرك بكل قوتنا ضد أولئك الذين يريدون القضاء علينا". وأضاف "إيران تقود اليوم تلك القوى في الشرق الأوسط، وهي تمارس عدوانا يدعو على الملأ إلى تدمير إسرائيل، من واجبنا الدفاع عن أنفسنا من هذا الخطر، وسنواصل القيام بذلك".

ليبرمان متردد: هل سيؤثر إسقاط الطائرة على حرية الطيران الإسرائيلي؟

وعندما سئل وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، عدة مرات، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، عما إذا كان إسقاط الطائرة الروسية سوف يؤثر على حرية عمل طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، حاول ليبرمان مرارًا وتكرارًا التملص من الإجابة، وقال إن مسؤولية الحادثة تقع على سورية، حيث عملت أنظمة دفاعاتها الجوية على نحو "غير مهني وغير مسؤول".

وفي معرض حديثه لإذاعة الجيش، قال ليبرمان إن الدفاعات الجوية السورية التابعة لنظام بشار الأسد هي التي أسقطت الطائرة الروسية قبالة سواحل اللاذقية، وليس إسرائيل، لافتا إلى أنه تم ذلك بعد أن غادرت طائرات السلاح الحربي الإسرائيلي المنطقة وكانت في البلاد.

وأضاف "يمكننا أن نتفهم الروس، بحيث لا يمكن أن تحكم على شخص بلحظة حزنه، فالطائرة الروسية أسقطت من قبل أشخاص غير مسؤولين في نظام الدفاع الجوي السوري الذي أطلق النار عندما عادت طائرات سلاح الجوي الإسرائيلي إلى البلاد".

"موسكو ليست في عجلة من أمرها للصفح عن إسرائيل"

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "موسكو ليست في عجلة من أمرها لأن تصفح عن إسرائيل، ومن المرجح أنها ستحاول الاستفادة من الإحساس الإسرائيلي بالإحراج والحذر".

وأشار هرئيل إلى أن إسرائيل مقتنعة بأن لديها تفسيرات جيدة تقدمها للروس عما حدث. حيث أشار التحقيق الذي أجراه سلاح الجو الإسرائيلي إلى أن السوريين أطلقوا نيرانا مضادة للطائرات واسعة النطاق عندما كانت الطائرات الإسرائيلية موجودة بالفعل في سماء إسرائيل، بالإضافة إلى إبلاغ وزارة الدفاع الروسية بنيتها قصف أهداف في سورية، وفقا للوقت المتفق عليه بين البلدين منذ إنشاء آلية مكافحة الاحتكاك والتنسيق العسكري في بين البلدين في أيلول/ سبتمبر 2015.

وتسعى إسرائيل، بواسطة الوفد العسكري الذي وصل اليوم إلى موسكو وعلى رأسه قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عميكام نوركين، إلى تجنب فرض قيود روسية إضافية على حرية الملاحة الإسرائيلية في الأجواء السورية، مثل تمديد قرار إغلاق المجال الجوي قبالة الساحل السوري، وحظر الرحلات الجوية قرب القواعد الروسية.

ومن المرجح أن تحد إجراءات روسية مماثلة من حرية الوجود الإسرائيلي في الأجواء السورية، خصوصًا الأجواء في المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق والمناطق الجنوبية. ما قد يشكل تحفيزًا لإيران وحزب الله على محاولة إنشاء قواعد محصنة من الهجمات الإسرائيلية في شمال سورية. وقد يؤدي ذلك على المدى الطويل، إلى تسهيل المحاولات الإيرانية في التمركز والتموضع في سورية، والذي قد يتضمن إقامة منشآت وقواعد عسكرية، بالإضافة إلى اتساع نشاط نقل الأسلحة إلى حزب الله في َلبنان.

يدلين: "الحديث يدور عن أزمة حقيقية"

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مساء اليوم، عن رئيس "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، وهو رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق أن "الحديث يدور عن أزمة حقيقية وحساسة وخطيرة، في ظل تصريحات وزير الدفاع الروسي، الذي اتهم فيها إسرائيل بالوقوف خلف الحادثة، واحتفاظ روسيا بحق الرد".

وأشارت الصحيفة إلى أن إسقاط الطائرة الروسية يعني فرض قيود كبيرة على نشاطات وعمليات الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو في الشرق الأوسط.

روسيا لم تتجاوز الأزمة

ونقل التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان)، عن مصدر مقرب في الكرملين، قوله إنه "في هذه المرحلة روسيا لم تتجاوز الأزمة، قتل 15 عسكريًا من جنودنا، لماذا تعتقد إسرائيل أن هذا الشيء يمكن نسيانه بهذه السرعة؟".

وأضاف أن روسيا "قد تطالب إسرائيل بعدم التدخل في عملية ‘إعادة إعمار‘ سورية الذي انطلق بعد اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الأسبوع الماضي"، وتابع أن 180 شركة إيرانية أعلنت بالفعل أنها ستشارك في إعادة الإعمار في سورية، روسيا تخشى أن يدفع هذا الحجم من النشاط الإيراني في سورية إلى رد فعل إسرائيلي".

وفد نوركين يعرض للروس محاولات إيران لترسيخ تواجدها العسكري في سورية

وكشف الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيل التحقيق الذي سلمه الجيش الإسرائيلي لموسكو حول سقوط الطائرة الروسية، والذي أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي عمل وفق القواعد المتفق عليها مع روسيا "تماما كما تم العمل في أكثر من 200 ضربة عسكرية إسرائيلية على الأراضي السورية في السنوات السابقة، ووفق لوائح زمنية متفق عليها مسبقا".

وادعى التقرير أن الجيش السوري قام بتشغيل عشرات بطاريات منظومات الدفاع الجوي في مختلف أرجاء سورية. وأضاف التقرير "قاموا خلال نصف ساعة بإطلاق عشرات الصواريخ المضادة، واستمروا حتى بعد أن عادت المقاتلات الإسرائيلية الى قواعدها".

وأضاف أن "الجيش السوري قام بإطلاق العشرات من الصواريخ المضادة للطائرات ومن بينها صواريخ SA-5 المتقدمة - وهو الصاروخ الذي أسقط في وقت سابق مقاتلة إسرائيلية في شباط/ فبراير الماضي، في كافة الاتجاهات، في اتجاه لبنان، باتجاه البحر، وباتجاه الشرق وأيضا غرب سورية". ووصف تقرير الجيش ذلك بالـ"جنوني".

واستعرض التقرير أيضا الهدف الذي قصفه الجيش الإسرائيلي، النقطة التي تعتبر خلافية بين إسرائيل وروسيا، حيث جاء في التقرير أنه استهدف مصنعا عسكريا للصواريخ دقيقة الهدف وليس مصنع ألومنيوم كما قالت دمشق.

 وقال الجيش الإسرائيلي في بيان صدر عنه مساء اليوم، إن "الوفد الإسرائيلي، برئاسة نوركين، أجرى عدة لقاءات في موسكو، مع قائد سلاح الجو ومسؤولين كبار في هيئة الأركان الروسية، لبحث قضية إسقاط الطائرة".

وأضاف أن "العسكريين الإسرائيليين قدّموا لنظرائهم الروس صورة الوضع من وجهة نظر إسرائيل، ونتائج التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي".

واستعرض الوفد ما زعم أنه "محاولات إيران لترسيخ تواجدها العسكري في سورية، ومحاولاتها نقل وسائل قتالية إستراتيجية إلى حزب الله (اللبناني)"، وفق البيان نفسه. ومن المتوقع أن ينهي الوفد الإسرائيل لقاءاته الليلة قبل عودته إلى إسرائيل.

وقدم الوفد الإسرائيلي اتجاهات إطلاق النار من أنظمة الدفاع الجوي السوري، وخرائط الجيش الإسرائيلي التي أظهرت إطلاق النيران المضادة للطائرات بكثافة بما يتضمن العشرات من الأنواع المختلفة للصواريخ، بما في ذلك SA-5.

فيما أعلنت الرئاسة الروسية، أن بوتين، لن يستقبل نوركين، ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن بوتين لن يستقبل المسؤول العسكري الذي يحمل نتائج التحقيق الأولي في حادثة إسقاط طائرة "إيل-20" الروسية بسورية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد قالت إن الطائرة العسكرية الروسية أسقطها صاروخ سوري عن طريق الخطأ. لكنها أكدت أن ذلك حدث بسبب "الأعمال العدائية والاستفزازية" من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية في المنطقة.

واتهمت وزارة الدفاع السورية الطيارين الإسرائيليين في مرحلة أولى بأنهم "جعلوا من الطائرة الروسية غطاء لهم، ووضعوها بالتالي في مرمى نيران الدفاع الجوي السوري"، لكن إسرائيل نفت ذلك مؤكدة أن الطائرة الروسية كانت بعيدة عن مواقع القوات السورية المستهدفة بالغارات الإسرائيلية.