الإعلان عن "صفقة القرن" أولًا أم الانتخابات الإسرائيلية؟

الإعلان عن "صفقة القرن" أولًا أم الانتخابات الإسرائيلية؟
ترامب ونتنياهو (البيت الأبيض)

انتهت، بانتهاء الانتخابات النصفيّة الأميركيّة، الأسبوع الماضي، محطّة مركزية في تقويم إعلان الإدارة الأميركيّة عن خطّتها لتسوية القضيّة الفلسطينيّة، المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، إذ إنّ خشية إدارة ترامب من أي يؤدّي الإعلان عن الصفقة إلى نتائج سلبية على الحزب الجمهوري حالت دون الإعلان عنها في وقت سابق من هذا العام.

وفي هذا السّياق، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة، اليوم، الجمعة، أنّ الإدارة الأميركيّة تضع اللمسات النهائيّة على الخطّة، وستكون جاهزة للإعلان في شهري كانون أوّل/ديسمبر أو كانون ثانٍ/يناير المقبلين.

لكن عودة الإدارة الأميركية إلى تركيزها على السياسة الخارجيّة بعد الانتخابات، وفق تقويمها المحليّ، لا يعني موافقة ذلك للتقويم الإسرائيليّ، الذي سيشهد انتخابات الكنيست العام المقبل، وتراود رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، فكرة تقديمها إلى ما شباط/فبراير أو آذار/مارس المقبلين.

وأشارت الصحيفة إلى أنّه لا أحد في ائتلاف نتنياهو يعتقد بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها المقرّر في تشرين ثانٍ/نوفمبر المقبل، وسط اعتقاد بأن شيئًا ما، سواءً الأزمة مع الحريديّين أو تقديم لائحة اتهام ضدّ نتنياهو، سيدفع برئيس الحكومة الإسرائيليّة إلى حلّ حكومته خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وترجّح الإدارة الأميركيّة أن يؤدي الإعلان عن انتخابات مبكّرة في إسرائيل إلى تأجيل الإعلان عن "صفقة القرن"، وفقًا للصحيفة، إذ أنّه "لا داعي للإعلان عن خطّة سلام، دون وجود حكومة في إسرائيل لتتبناها"، وبينما ترجّح استطلاعات الرّأي أن يفوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، فإن الإدارة الأميركيّة تتذكّر "التفاتته الحادّة" نحو اليمين المتطرّف خلال حملته الانتخابيّة في العام 2015، مع إعلانه خلالها أنه لن تكون دولة فلسطينيّة أبدًا خلال حكمه.

ورغمَ أنّ الإدارة الأميركيّة حائرة إن كانت تصريحات نتنياهو هذه جديّة أم إنّها لنيل أصوات من حزب "البيت اليهوديّ"، إلا أنّ نتنياهو، منذ إعادة انتخابه في العام 2015، لم يدخل في أيّة مفاوضات جديّة مع السلطة الفلسطينيّة، وفقًا للصحيفة.

وقد يكرّر هذا السيناريو نفسه العام المقبل، إن أعلنت "صفقة القرن" خلال الانتخابات الإسرائيليّة، وإن نصّت على إعلان قيام دولة فلسطينيّة، فإن رئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، سيستغلها لمهاجمة نتنياهو، الذي سيكون حينها موجودًا في صراعٍ بين أمرين، فمن الجهة الأولى، سيكون من المتوقع أن يتبنّى الخطة التي بلورتها الإدارة الأميركيّة التي طالما قال عنها إنها الأكثر تأييدًا لإسرائيل على الإطلاق، لكن في المقابل، إن تبنّاها فإنه يعطي "ذخيرة حيّة" لخصومه السياسيّين من اليمين، كما أن نأي نتنياهو بنفسه عن الخطّة سيؤدي إلى شرخ عميق جدًا في علاقته مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهي العلاقة التي عمل نتنياهو مطولًا على توطيدها منذ وصول ترامب للبيت الأبيض قبل عامين.

ولفتت الصحيفة إلى أن جزءًا من العلاقة الوطيدة بين نتنياهو وترامب موجّهة للداخل الإسرائيلي، إذ بعدما ساد الاعتقاد أن نتنياهو لا يستطيع إدارة العلاقة مع الرؤساء الأميركيين، نتيجة لخلافاته مع الرئيسين السابقين، بيل كلينتون وباراك أوباما، جاء توطيد العلاقة بينه وبين ترامب لإثبات صورة مغايرة لذلك، مفادها أنه يحسن إدارة العلاقة بل وتحويلها إلى ذخر إستراتيجي. لكنّ رفضه المحتمل للخطة، إن عُرضت أثناء الانتخابات، سيعرّض كل ما بناه نتنياهو للخطر، وستعود صورته الأولى إلى الإعلام: رئيس حكومة لا يحسن التعامل مع الرئيس الأميركي، ما سيكون له ثمن سياسيّ، أيضًا.

ومن المقرّر أن تنتظر الإدارة الأميركيّة أشهرًا قليلة لاستطلاع رياح الانتخابات في إسرائيل، وإن اتضح لها أنها لن تكون قبل نهاية العام، فإنها ستنشرها خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الخطة في مراحلها النهائية، فإنه ما يزال من غير الواضح كيف ستنجح الإدارة الأميركيّة في إقناع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بها، خصوصًا أن الخطوات الأميركيّة الأخيرة من وقف تمويل الأونروا، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركيّة إليها، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، أدّت كلها إلى قناعة عند عباس بانحياز ترامب التام لإسرائيل.

وأوضحت الصحيفة إلى أنّ "تدفئة العلاقات" بين إسرائيل ودول الخليج، بصورة غير مسبوقة، وتأكيد مصر والأردن والبحرين وعمان والإمارات علنًا أنّ هناك عناصر إيجابيّة في "صفقة القرن"، ستدفع السلطة الفلسطينيّة إلى أن تكون في موقف صعب.

وخلصت الصحيفة إلى أنه رغم هذه التباينات، إلا أن الإعلان عن "صفقة القرن" دخل في طور العدّ التنازلي.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية