ليبرمان يستقيل: اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة استسلام

ليبرمان يستقيل: اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة استسلام
ليبرمان، اليوم (أ. ب)

أعلن رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" ووزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بعد ظهر اليوم الاثنين، عن استقالته من منصبه وانسحاب حزبه من حكومة بنيامين نتنياهو. وعزا ليبرمان خطوته هذه إلى معارضته لقرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة، والذي اتخذ أمس.

ورغم أن استقالة ليبرمان وانسحاب حزبه من الائتلاف يقود إلى حكومة ضيقة جدا تستند إلى 61 عضو كنيست من أصل 120، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مسؤول رفيع في مكتب نتنياهو قوله إنه "لسنا مرغمين بالتوجه إلى انتخابات، وحقيبة الأمن ستنتقل إلى نتنياهو".

وقال ليبرمان في المؤتمر الصحفي الذي عقده في الكنيست وأعلن فيه استقالته، إنه "ما حدث أمس بالنسبة لي، وقف إطلاق النار، إلى جانب كل عملية التسوية (محادثات التهدئة) مقابل حماس، هو استسلام للإرهاب. ولا يوجد أي تعريف آخر لذلك، ولا دلالة أخرى لذلك سوى استسلام للإرهاب". ودعا ليبرمان إلى تبكير الانتخابات بأسرع وقت ممكن.

واعتبر ليبرمان أن "أن نفعله عمليا الآن كدولة، هو أننا نشتري هدوءا لأمد قصير بثمن المس بشكل خطير بالأمن القومي للأمد البعيد. وليس سرا أنه كانت هناك خلافات بيني وبين رئيس الحكومة في الأشهر الأخيرة، وأريد أن أذكّر بإدخال الوقود القطري، وقد اعتقدت أن هذا خطأ. وفقط بعد إصدار رئيس الحكومة أمرا خطيا اضطررت إلى السماح بإدخال وقود قطري إلى القطاع".

واضاف أنه "أعتقد أن الخط الذي ننتهجه في الأشهر الأخيرة خاطئ بالمطلق. لقد انضممت إلى الحكومة، والجميع يعرف مواقفي، وحاربت عليها من الداخل، لكن لا يمكن منع أي مبادرة لنشاط هجومي ضد الإرهاب في قطاع غزة، والتساؤل في الغداة أنه كيف يحدث أنه مؤت 48 ساعة وهنية (رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية) لا يزال حيا".

وتابع ليبرمان أنه "لا يوجد أي سبب يجعل قادة الإرهاب هؤلاء في قطاع غزة يشعرون بالراحة ويسيرون بحرية. وهم يأتون إلى المظاهرات قبالة السياج (المحيط بالقطاع) ويحرضون ضد دولة إسرائيل. وحماس لا تتحدث عن التعايش، ولا عن الاعتراف بإسرائيل، وهم لا يريدون البحث في كيفية تحسين وضع التشغيل في قطاع غزة. وهم يواصلون من خلال ميزانيتهم، بمبلغ 270 مليون دولار سنويا، الاستثمار بتعاظم قوتهم".

ورجح محللون إسرائيليون أن استقالة ليبرمان جاءت في أعقاب تعارض مواقفه مع قادة الأجهزة الأمنية، وآخرها الموقف من وقف إطلاق النار الأخير. إذ دعا ليبرمان للتصعيد خلال جلسة الكابنينيت ألأمس، فيما دعا نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية لقبول وقف إطلاق النار.

ونقل عن مقربين من ليبرمان قولهم إن بيان مكتب رئيس الحكومة، الذي صدر يوم أمس، الذي وصفه كداعم لاتفاق وقف إطلاق النار مع قطاع غزة "أخرجه عن طوره". وأضافوا أن ليبرمان انتظر فوز المقرب منه موشي ليون برئاسة بلدية الاحتلال في القدس، واتخذ قراره بالاستقالة من الحكومة التي دخل إليها عام 2016.

يشار إلى أنه في حال قدم استقالته فإنه سيعود إلى عضوية الكنيست التي استقال منه، بموجب "القانون النرويجي"، بعد أن عين وزيرا.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقربين من "البيت اليهودي" قولهم إنه في حال استقالة ليبرمان فإنهم يطالبون بحقيبة وزارة الأمن لنفتالي بينيت، كشرط للبقاء في الحكومة.

وكان قد رفض المتحدثون باسم ليبرمان، في وقت سابق من صباح اليوم، الرد على سؤال للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" حول ما إذا كان سيقدم استقالته من منصبه على خلفية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق مع الفصائل الفلسطينية في غزة بوساطة مصرية.

وأتى هذا السؤال في أعقاب إعلان ليبرمان عن عزمه عقد جلسة خاصة، اليوم الأربعاء، لأعضاء كتلة "يسرائيل بيتينو" الذي يترأسه،

ووفقا لموقع "واللا"، فإن الجلسة الخاصة لكتلة "يسرائيل بيتينو"، تأتي في خضم الخلافات الأساسية حول السياسة في قطاع غزة، حيث من المتوقع عقب انتهاء الجلسة أن يقوم ليبرمان بإعلان وتصريحات لوسائل الإعلام، علما أن وزير الأمن يعلن عن تصريحات معارضة لتصريحات ومواقف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بكل ما يتعلق في كيفية التعامل مع قطاع غزة، وكذلك بكل ما يتعلق في تعيين رئيس جديد للأركان العامة في الجيش.

واستذكر الموقع، أنه قبيل الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة، في صيف العام 2014، عقد ليبرمان، الذي كان آنذاك وزير الخارجية في حكومة نتنياهو، مؤتمرا صحافيا مماثلا انتقد فيه سياسة الحكومة في غزة، وأعلن عن تفكيك الشراكة السياسية بين "يسرائيل بيتينو" وحزب الليكود.

ونقل الموقع عن وزير في حكومة نتنياهو قوله إن ليبرمان على وشك إعلان استقالته من الحكومة. وقال إنه "موصوم بالفشل الأمني، وبالتالي عليه أن يختار بين نهاية حياته السياسية إذا بقي في المنصب، أو احتمال إنقاذها وهو ضئيل جدا".

وتم الكشف عن المواجهة العلنية بين ليبرمان ونتنياهو، أمس الثلاثاء، بعد اجتماع الكابينيت حول وقف إطلاق النار في غزة. وخلال الاجتماع الذي استمر لنحو سبع ساعات، أطلع رئيس الأركان، غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، ناداف أرغمان، ورئيس الموساد يوسي كوهين، الوزراء على الهجمات والعمليات المكثفة في غزة في الأيام الأخيرة، ومقترحات الوساطة التي جاءت إلى مكتب رئيس الحكومة، من مصر والأمم المتحدة والنرويج وسويسرا.

ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن موقف قادة الأجهزة الأمنية كان أنه يجب قبول الاقتراح المصري، وأنه يجب قبول العودة إلى "التهدئة" مع حماس، مع الحفاظ على حرية التحرك من جانب الجيش الإسرائيلي والحق في الرد إذا تجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

وقبل نتنياهو ومعظم الوزراء توصية الأجهزة الأمنية، لكن كان هناك وزراء معارضون، ودعوا إلى نهج أكثر عدوانية تجاه حماس. وأبدى ليبرمان والوزراء نفتالي بينيت وأييليت شاكيد وزئيف إلكين اعتراضات على قرار العودة إلى "التهدئة"، لكن موقفهما لم يقبل.