القرار الأممي ضد حماس لم يمر... لكن هل تمر نتائجه؟

القرار الأممي ضد حماس لم يمر... لكن هل تمر نتائجه؟
العلم الفلسطيني أمام مقر الأمم المتحدة (أ ب)

رغم الفشل الأميركي - الإسرائيلي في تمرير قرار إدانة حماس بالجمعية العامة للأمم المتحدة، لعدم حصوله على أغلبية الثلثين، إلا أنّ نجاح إسرائيل في الحصول على دعم أغلبية 87 دولة، مقابل معارضة 57 دولة فقط، يثير مخاوف من خسارة الثقل الكبير الذي تمتّع به الفلسطينيّون وقضيّتهم في هذه الهيئة الدوليّة.

وغرّد رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، على حسابه في "تويتر" قائلًا إنّها المرة الأولى التي تحظى فيها إسرائيل بأغلبية جارفة على قرار يدين حماس، في حين اعتبر مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دنون، أنّ مجرد التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدين حماس هو بحد ذاته إنجاز لإسرائيل، وعندما سئل عن تصويت بعض الدول العربية التي تطبع مع إسرائيل، قال إن التصويت كان علنيًا ولو كان سريًا لحصلنا على عدد أصوات أكبر.

ويبدو أن الرهان الإسرائيلي - الأميركيّ في اللعب على الخلافات الفلسطينية الداخلية قد فشل، بعدما أدركت السلطة الفلسطينية أن الموضوع لا يقتصر على حماس، بل عن قرار إدانة للفلسطينيين وكفاحهم من أجل التحرر من الاحتلال، وهو ما شكل رادًعا لدول عربية أخرى كانت قد راهنت إسرائيل على دعمها.

وإذا كان القرار قد وضع علاقات إسرائيل مع دول في آسيا وأفريقيا وفي الخليج العربي في أول امتحاناتها، فإنّ امتناع قسم كبير من دول كتلة ما كان يسمى بـ"عدم الانحياز" عن التصويت، يمثّل انزياحًا عن الموقف التقليدي الداعم للقضية الفلسطينية في أي تصويت ضد إسرائيل من قبل تلك الدول.

ورغم تأييد القرار من قبل كافة الدول الأوروبية، إلا أن بروز دول أفريقية وآسيوية مثل أوغندا وأثيوبيا وأفغانستان وتايلاند وغيرها في امتناعها عن التصويت هو ما رجح الكفّة الإسرائيلية الأميركيّة، ووضع الفلسطينييّن، لأوّل مرّة، في موضع الأقلية في الجمعية العامة.

وتسعى إسرائيل منذ سنوات إلى إحداث اختراق في آسيا وأفريقيا والخليج العربي، في محاولة لمحاصرة النفوذ الفلسطيني - العربي في هذه المناطق والتأثير على مواقف تلك الدول وتصويتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كانت تعتبر، كما سلف، ملعبَ الفلسطينيين والعرب الذي لا يمكن اختراقه، ويبدو أن الترجيحات الإسرائيلية بتصويت بعض الدول العربية ومن ضمنها مصر والسعودية والبحرين وعمان والإمارات العربية لم تصدُق، وثبت أن التقارير والتوقعات التي تحدثت في الأسابيع والأشهر الأخيرة عن تقارب مع إسرائيل ودعم تلك الدول لها مبالغ فيها في أحسن الأحوال وغير صحيحة في أسوأها، كما كتب المحلل السياسي شلومو شمير في "معاريف".

لكنّ ذلك لا يقلل من الإنجاز الإسرائيلي غير المسبوق، علما بأن هناك من يرى أن الموضوع لا يتعدى عدم نضوج العلاقات الإسرائيلية العربية مع الدول المذكورة إلى الحد الذي تؤيد فيه إسرائيل ضد القضية الفلسطينية بشكل علني، وإن كان القرار الأخير مجرّد "بروفة" ويجب أن تضيء نتيجته أكثر من ضوء أحمر لدى العرب والفلسطينيين.