الاتحاد الأوروبي متمسك بحل الدولتين؛ نتنياهو: سنعزز الاستيطان

الاتحاد الأوروبي متمسك بحل الدولتين؛ نتنياهو: سنعزز الاستيطان
نتنياهو أثناء جولته بالضفة، اليوم (مكتب الصحافة الحكومي)

قام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بجولة في الضفة الغربية المحتلة اليوم، الثلاثاء، وتوقف عند الموقع الذي وقعت فيه عملية إطلاق نار بمحاذاة البؤرة الاستيطانية العشوائية "غفعات أساف" شرقي رام الله وقتل فيها جنديان وأصيب ثالث بجروح خطيرة، الأسبوع الماضي. وتعهد نتنياهو بملاحقة منفذي العملية وتوسيع الاستيطان في المنطقة، الذي يقوّض إمكانية حل الصراع، في الوقت الذي أكد فيه الاتحاد الأوروبي على تأييده لحل الدولتين وحذرت الإدارة الأميركية من رفض خطتها لتسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال نتنياهو في تصريحات للصحافيين إن مطاردة منفذي العملية في أوجها وأن القبض عليهم "مسألة وقت". واضاف أنه "سنعثر على هذا القاتل، مثلما عثرنا على الآخرين وسنحاسبه. ويعتقد الإرهاب الفلسطيني أنه سيقتلعنا، وهو لن يقتلعنا. هذا قلب وطننا" في إشارة إلى الضفة الغربية. وتابع أنه "سوف نعزز الاستيطان أكثر في كل مرة، مثلما فعلنا حتى الآن، وسننفذ كافة الخطوات، بما في ذلك خطوات أخرى، ضد الإرهاب".

وقبل ذلك عقد نتنياهو اجتماعا لتقييم الوضع في مقر قيادة الجبهة الوسطى للجيش الإسرائيلي بمشاركة رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، وضباط كبار آخرين. وقال نتنياهو إنه "لن نتحمل الإرهاب، لا من غزة ولا من يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وسنضربه بشدة. وأريد أن أمتدح جمهور المستوطنين الذي يظهر مناعة وصمودا مقابل هذا الإرهاب الدموي".  

من جهته، أكد الاتحاد الأوروبي التزامه "القوي والمتواصل" بالمعايير المتفق عليها دوليًا لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وبينها إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، اليوم، لمندوبي 8 دول أوروبية بالأمم المتحدة، بينها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والسويد وهولندا.

وقال مندوب هولندا، كارل أوستريم، إن الاتحاد الأوروبي على "قناعة مطلقة" بأن تحقيق حل الدولتين ينبغي أن يقوم على أساس حدود 1967 مع القدس عاصمة للدولتين (الفلسطينية والإسرائيلية). وشدد على أن "أي خطة سلام لا تعترف بهذه المعايير المتفق عليها دوليًا ستخاطر بالإدانة وسيكون مصيرها الفشل".

وتعهد بمواصلة الاتحاد الأوروبي العمل على تحقيق هذا الهدف مع الطرفين ومع شركائه الإقليميين والدوليين، مشددًا على وجود حاجة ملحة لاستعادة الأفق السياسي. واضاف أن "هذه هي الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق والواقعية لإنهاء النزاع وتحقيق سلام عادل ودائم".

في المقابل، ورغم معارضة إسرائيل قيام دولة فلسطينية، إلا أن الإدارة الأميركية حذرت الفلسطينيين والدول العربية والمجتمع الدولي من مغبة معارضة "خطة سلام" مزعومة، تعتزم إدارة دونالد ترامب طرحها قريبا.

وادعت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، إنه في حال رفض خطة السلام "فسنعود إلى الوضع القائم منذ 50 سنة، بينما ستواصل إسرائيل نموها... أما الفلسطينيين فهم بحاجة ماسة إلى مثل هذه الخطة".

وجاء ذلك في آخر إفادة تقدمها هيلي بخصوص القضية الفلسطينية، حيث ستنهي مهامها في نهاية الشهر الحالي. وهيلي معروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، وأدلت بإفادتها لأعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

واعتبرت هيلي أن "إسرائيل باتت في وضع لا يجعلها بحاجة إلى صفقة السلام، التي تعترف بالواقع الحالي للشرق الأوسط، ولذلك فهي خطة ستكون مختلفة عن أي خطة سلام سابقة". وتابعت أنه "اطلعت على خطة السلام التي توجد بها نقاط قد يحبها البعض وبها نقاط قد يرفضها البعض.. وسنظل نمد أيدينا إلى الفلسطينيين الذين دعمناهم ماليا أكثر من أي شعب آخر".وأوقفت إدارة ترامب تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وغيرها من المشاريع الإنسانية.

وقالت هيلي إنه "بالنسبة لإسرائيل وشعبها وأمنها، فسيظل دعم الولايات المتحدة ثابتا لأن صلتنا بإسرائيل هو الذي يجعل تحقيق السلام أمرا ممكنا".

ولم تكشف هيلي عن تفاصيل الخطة، غير أنه يتردد أن خطة السلام التي تعمل عليها إدارة ترامب، وتسمى إعلاميا بـ"صفقة القرن"، ستجبر الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، تشمل وضع القدس واللاجئين.

وزعمت هيلي أنه "حان الوقت لأن نواجه حقيقة قاسية.. سيستفيد كلا الجانبين بشكل كبير من اتفاقية سلام، لكن الفلسطينيين سيستفيدون أكثر، وسيخاطر الإسرائيليون أكثر". واضافت أنه "على عكس المحاولات السابقة لمعالجة هذا الصراع، فإن هذه الخطة ليست مجرد صفحات قليلة، إنها تحتوي على تفاصيل أكثر وعناصر جديدة للمناقشة، إنها تعترف بأن الحقائق على الأرض في الشرق الأوسط قد تغيرت بشكل قوي ومهم للغاية. هناك أشياء في الخطة سيحبها كل طرف، وهناك أشياء في الخطة لن يُعجب بها كل طرف، لكن رفض الخطة لأنها لا تفي بجميع مطالبك ستعني أن نعود إلى الوضع الراهن الفاشل في الـ50 سنة الماضية دون أي احتمالات للتغيير".

وقالت مخاطبة الحكام العرب: "إلى أصدقائي العرب، لقد سمعت بشكل خاص من العديد منكم أنكم تعرفون أن هناك حاجة ماسة إلى حل (للقضية الفلسطينية)، لكن حكوماتكم لم تكن راغبة في التحدث إلى دوائركم الانتخابية حول ما هو واقعي".