نتنياهو يقايض الانسحاب الأميركي من سورية بالاعتراف بالجولان

نتنياهو يقايض الانسحاب الأميركي من سورية بالاعتراف بالجولان
(أ ب)

قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، إن الولايات المتحدة ستحرص على ألا تتضرر إسرائيل وسائر حلفاؤنا (في إشارة إلى المسلحين الأكراد) من قرار انسحاب القوات الأميركية من سورية"، جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

وأكدت مصادر إسرائيلية، أن نتنياهو طالب إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل كجزء من صفقة الانسحاب العسكري الأميركي من سورية.

وأوضح بولتون أن انسحاب الجيش الأميركي من شمال شرق سورية، مشروط بهزيمة فلول تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وضمان تركيا سلامة المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة.

وأكد بولتون، الذي يزور البلاد لطمأنة المسؤولين الإسرائيليين بشأن قرار ترامب حول الانسحاب، أنه لا يوجد جدول زمني لسحب القوات الأميركية من شمال شرقي سورية، وشدد على أنه (قرار الانسحاب) ليس التزاما غير محدود.

وأضاف أن "هناك أهداف نريد أن ننفذها كشرط للانسحاب... الجدول الزمني يتماشى مع قرارات الإدارة السياسة التي نحتاج إلى تنفيذها".

وأشار بولتون خلال المؤتمر الصحافي إلى العلاقات الوطيدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، واعتبر أن العلاقات بين البلدين كانت دائما جيدة بفضل القيادة السياسية، وأكد أن الولايات المتحدة تدعم ما اعتبره "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ".

وشكر نتنياهو في بداية حديثة إدارة الرئيس الأميركي: "أولاً، على انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي الخطير مع إيران وإعادة فرض العقوبات، وهو أمر مهم لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم. ثانياً، على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وهو قرار تاريخي. وثالثاً، على دعمكم الثابت لإسرائيل في الأمم المتحدة، الأمر الذي يقدّره جميع الإسرائيليين، وقد أيدتم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بالكلام والأفعال". 

نتنياهو يسعى إلى اعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان

هذا، ودعا نتنياهو، بولتون، إلى زيارة هضبة الجولان السوري المحتل، داعيًا إلى ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة المحتلة، وقال متحدثًا لبولتون: "غدا أنا وأنت سنصعد إلى مرتفعات الجولان. ذلك يعتمد على حالة الطقس. حيث يمكنك أن ترى لماذا من المهم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة".

وزعم نتنياهو "أن الهضبة مهمة جدا للأمن الإسرائيلي، إسرائيل لن تنسحب بتاتا من هناك، وعلى جميع الدول الاعتراف بسيادة إسرائيل" على الهضبة السورية المحتلة.

ونقلت القناة العاشرة الإسرائيلية، مساء اليوم، عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن نتنياهو يحاول الضغط على الإدارة الأميركية للاعتراف بالسيادة على الجولان السوري المحتل، كجزء من إجراءات الانسحاب من سورية.

ووفقًا لمصادر القناة، فإن نتنياهو طرح القضية خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأسبوع الماضي، في البرازيل، وأعاد طرحه أيضا في اجتماعه مع بولتون في القدس المحتلة، اليوم.

 وأثار نتنياهو مسألة الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، أمام الإدارة الأميركية قبل بضعة أشهر، لكنه لم يتلق رداً إيجابياً حينها، بحسب القناة العاشرة، التي أشارت إلى أن الأميركيين يخشون من ردة فعل روسية قوية على مثل هذا التحرك، وقرروا في هذه المرحلة عدم الاعتراف الرسمي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل.

ولفتت القناة إلى أن تحرك نتنياهو في هذا الاتجاه يتزامن مع حالة الترويج لعدد من مشاريع القوانين في مجلس الشيوخ الأميركي، والتي تشمل دعوة الإدارة إلى الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

علمًا بأن البيت الأبيض لم يعلن بعد عن موقفه من هذه القوانين، وأوضحت المصادر أن إسرائيل تأمل أن يقرر ترامب، بعد الانسحاب الأميركي من سورية ، أن يتخذ بادرة سياسية تجاه إسرائيل تتضمن الاعتراف بالسيادة على الجولان السوري المحتل.

ترامب يتراجع عن الوتيرة التي وضعها للانسحاب

وأعاد ترامب، اليوم الأحد، التأكيد على أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سورية، لكنه أشار إلى أن هذه الخطوة ربما لا تتم سريعا.

وقال للصحفيين في واشنطن "لم أقل مطلقا أننا نفعل ذلك على وجه السرعة. لكننا نقضي على تنظيم الدولة الإسلامية".

تنديد فلسطيني بجولة بولتون في القدس المحتلة

ندّد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، اليوم الأحد، بقيام بولتون، بجولة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

وقال عريقات، في بيان، إن "هذه الممارسات تقود إلى الفوضى والعنف وانعدام القانون، ولا تخلق حقا ولا تنشئ التزاما". وشدّد على أن هذه الزيارة "لن تغير حقيقة التاريخ والحاضر والمستقبل أن القدس ببلدتها القديمة والحرم القدسي الشريف، وكنيسة القيامة، والأسوار، ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين".

يذكر أن بولتون قام بجولة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وتناول الغداء هناك مع نظيره الإسرائيلي بالإضافة إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان وسفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون ديرمر، علما بأنه عادة ما يتجنب المسؤولون الأميركيون عقد اجتماعات رسمية في القدس المحتلة.

انسحاب مشروط

ولفت بولتون، في وقت سابق اليوم، إلى أن هذه الشروط التي وضعتها السلطات الأميركية للانسحاب، تشمل هزيمة فلول تنظيم "داعش" في سورية، وحماية الميليشيات الكردية التي حاربت إلى جانب القوات الأميركية ضد التنظيم.

وتعليقات بولتون هي أول تأكيد علني بأن الانسحاب قد يتباطأ، حيث واجه ترامب انتقادات واسعة من قادته العسكريين بما في ذلك استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، بسبب السياسة التي كان من المقرر تنفيذها في غضون أسابيع.

وكان ترامب قد أعلن في منتصف كانون الأول/ ديسمبر أن الولايات المتحدة ستسحب كل قواتها البالغ عددها 2000 جندي من سورية.

بيد أن هذه الخطوة أثارت مخاوف العسكريين الأميركيين بشأن تمهيد الطريق للهجوم التركي على المقاتلين الأكراد في سورية، الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية، حيث تعتبر تركيا "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية، جماعة إرهابية مرتبطة بتمرد داخل حدودها.

وقال بولتون، الذي يغادر إلى تركيا، يوم غد الإثنين، إن الولايات المتحدة تصر على أن يكون حلفاؤها الأكراد في الحرب ضد "داعش" محميين من أي هجوم تركي مخطط له. وأكد أنه سيوجه تحذيرا للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان هذا الأسبوع.

في السياق ذاته، قال بولتون "لا نعتقد أن على الأتراك القيام بعمل عسكري لم يتم تنسيقه بالكامل مع الولايات المتحدة والموافقة عليه"، وتابع "ترامب أشار إلى أنه لن يسمح لتركيا بقتل الأكراد. هذا ما قاله الرئيس: هؤلاء حاربوا معنا".

وذكر بولتون أن الولايات المتحدة طلبت من حلفائها الأكراد "التوقف والامتناع بشكل سريع الآن عن طلب الحماية من روسيا أو حكومة الرئيس السوري بشار الأسد".

وأضاف أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، سيواصل المفاوضات مع نظرائه الأتراك هذا الأسبوع للبحث عن سبل حماية حلفاء واشنطن الأكراد في سورية.

وقال بولتون إن المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي والمبعوث الأميركي إلى سورية، السفير جيم جيفري، سيسافر إلى سورية هذا الأسبوع لطمأنة الأكراد بأن واشنطن لن تتخلى عنهم.

وأفاد بولتون بأن القوات الأميركية ستبقى في منطقة التنف في جنوب سورية، لمواجهة "تزايد النشاط الإيراني هناك". ودافع بولتون أيضا عن الأساس القانوني لنشر قوات بلاده هناك، قائلا إنه مبرر بموجب السلطة الدستورية للرئيس.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية