بسبب ملاحظة لمجندة: الجامعة العبرية واليمين المتطرف ضد محاضِرة

بسبب ملاحظة لمجندة: الجامعة العبرية واليمين المتطرف ضد محاضِرة
الجامعة العبرية (ويكيميديا)

رغم صورة الجيش الإسرائيلي كأقوى جيش في الشرق الأوسط، إلا أنه وجنوده يشكلون نقطة ضعف إسرائيلية لدى توجيه انتقادات له ولجنوده. ولا يتقبل معظم الإسرائيليين أية كلمة، مهما كانت ضعيفة، ضد هذا الجسم القوي، لعلمهم بحجم جرائمه، كجيش احتلال، ضد المدنيين، إلا أنهم يعتبرونه جيشا "أخلاقيا" وهو ما يعبر عن نظرة عنصرية تجاه غير اليهود.

ويدور نقاش في إسرائيل حول دخول ضباط وجنود إسرائيليين إلى مؤسسات التعليم، بكافة المراحل، ويرى كثيرون أن هذا الأمر يتناقض مع دور وروح جهاز التعليم بالتربية على المواطنة المدنية. وترى الغالبية، بطبيعة الحال، أن مكان الجندي عند حدود الدولة، وألا يظهر بصفته هذه داخل المؤسسات التعليمية، بمعنى ألا يدخل معلم إلى مدرسته أو طالب إلى جامعته بالزي العسكري. لكن تنامي النزعة القومية المتطرفة في إسرائيل يرفض هذه الناحية الأخلاقية، وهي ليست محصورة باليمين الإسرائيلي المتطرف فقط، وإنما في صفوف أوسع بكثير.

من هذا المنطلق المتطرف، يجري التحريض في هذه الأيام ضد المحاضرة في الجامعة العبرية في القدس، الدكتورة كارولا هيلفريخ، بادعاء أنها انتقدت دخول مجندة بالزي العسكري إلى إحدى محاضراتها، بعدما اعترضت طالبة عربية على حضورها إلى الجامعة بالزي العسكري. وبحسب تسجيل بثته قناة التلفزيون الرسمية "كان"، الأسبوع الماضي، فإن هيلفريخ قالت للمجندة بعد المحاضرة إنه "لا يمكنك أن تكوني ساذجة وأن تطلبي التعامل معك كمدنية فيما تطلبين أن تكوني بالزي العسكري. أنت مجندة في الجيش الإسرائيلي وسيتعاملون معك بما يتلاءم مع ذلك".

وتبين من تحقيق قصير أجرته صحيفة "هآرتس" ونشرته اليوم، الإثنين، أنه خلافا لادعاءات أعضاء كنيست وحركات يمينية، فإنه لم يدُر نقاش ساخن بين المجندة والطالبة العربية أو بين المجندة وهيلفريخ. وأكد خمسة طلاب، تواجدوا في المحاضَرة وشاهدوا المحاضِرة والمجندة تتحادثان بعد المحاضرة، أنه لم يكن هناك نقاش صاخب أو متوتر على الإطلاق.

لكن هذا لم يمنع جهات مجهولة من توجيه تهديدات مباشرة إلى هيلفريخ، وإرسال تهديدات إليها عبر إدارة الجامعة، ما جعلها تمتنع من الحضور إلى الجامعة في الأسابيع المقبلة.

رغم ذلك، فإن وزيرة المساواة الاجتماعية، غيلا غمليئيل، طالبت رئيس الجامعة العبرية، البروفيسور آشر كوهين، بإخضاع هيلفريخ لمحكمة الطاعة، فيما طالبه عضو الكنيست أورن حزان، بطردها المحاضرة من الجامعة.

كذلك طالبت حركة اليمين المتطرف "إم تيرتسو" إدارة الجامعة، في منشور في "فيسبوك"، بفصل هيلفريخ من العمل، مهددة أنه "هذه المرة لن نتنازل"، ودعت إلى تظاهرة في الحرم الجامعي "ضد تصرف المحاضرة ورد الفعل الواهن للجامعة". كم دعت الحركة وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، إلى التدخل "بما يحدث في الجامعة والعمل من أجل فصل المحاضرة"، وأنه "يحظر أن يمر هذا التصرف تجاه من يرتدون الزي العسكري بهدوء".

وليس واضحا ما إذا كانت إدارة الجامعة العبرية قد ارتابت من نعيق اليمين أم أنها تحمل أفكار اليمين المتطرف نفسها. فقد نشرت الجامعة إعلانا في الصحف الصادرة اليوم، وجاء هذا الإعلان منافيا لكافة قيم التعددية الفكرية والديمقراطية التي ينبغي أن تتحلى بها.

وقال الإعلان، الصادر عن إدارة الجامعة ورابطة الطلاب فيها، إنه "نؤيد بدفء جميع الطالبات والطلاب، المجندات والجنود، الذين يتعلمون في الجامعة أثناء خدمتهم النظامية، وفي الاحتياط وفي البرامج الخاصة المشتركة للجامعة والجيش الإسرائيلي وباقي أجهزة الأمن في دولة إسرائيل. وندعم حق جميع الطلاب وجميع أفراد سلك التدريس بالوصول بأي لباس يرغبون به".

وأضاف الإعلان أنه "نعتز وندعم أفراد سلك التدريس في الجامعة العبرية الذين يخدمون في قوات الاحتياط، وذوي الجنود والمجندات أو أزواجهم الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي... وتأسف الجامعة على الحدث غير المألوف وتعتذر أمام من تآذى جراءه" علما أنه لم يكن هناك أي حدث كهذا، وإنما مجرد ملاحظة هامشية حول حضور المجندة بزي عسكري.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية