توصيات أمنية إسرائيلية بمنع استحواذ الصين على قطاعات حساسة

توصيات أمنية إسرائيلية بمنع استحواذ الصين على قطاعات حساسة
نتنياهو ونائب الرئيس الصيني (مكتب الصحافة الحكومي)

من المتوقع أن يوصي مجلس الأمن القومي الإسرائيليّ، نهاية شهر شباط/ فبراير الجاري، الحكومة الإسرائيليّة بمراقبة الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل، ومنع استحواذها على القطاعات الحساسّة مثل الكهرباء والطاقة والمياه والمواصلات والمطارات والموانئ.

وسترد التوصيات في التقرير الذي كلّف به المجلس السياسي والأمني المصّغر في الحكومة الإسرائيليّة (الكابينيت) مجلسَ الأمن القومي في أعقاب القلق الإسرائيلي والأميركي الذي أثارته الاستثمارات الصينيّة المتزايدة في إسرائيل، وأبرزها في ميناء حيفا.

وسيقترح مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بحسب ما ذكر محلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، أمس، الجمعة، تسويةً تجمع بين "اليقظة الاستخباراتيّة" وحماية البنى التحتيّة والمواقع الإستراتيجيّة وبين حاجة القطاعات الاقتصاديّة والماليّة.

وبحسب ميلمان، فلن يرد اسم الصّين في التقرير، إنما سيكون التقرير عامًا، وسيطبق على كافة الدول أو الأجسام الأجنبية التي ترغب في الاستثمار بإسرائيل، "غير أن التحدّي الأكبر هو الصّين، وبدرجة أقل روسيا".

ويفترض ميلمان أن يقترح مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إنشاء جهاز حكومي مهمّته التبليغ عن الصفقات التي تجري بلورتها أو حتى المفاوضات المنخرطة فيها حكومات أجنبيّة، على أن تحدّد نسبة تملّك هذه الحكومات أو الأجسام في القطاعات الإسرائيليّة الحساسة لمنع استحواذها عليها بالكامل.

وتثير الاستثمارات الصينية في إسرائيل، وخصوصًا في ميناء حيفا، قلقًا أميركيًا استدعى زيارةً من مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، إلى البلاد في السابع من كانون ثانٍ/يناير الماضي.

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، حينها، أن موضوع الاستثمارات الصينيّة شكّل "الوجبة الرئيسيّة" خلال اللقاء، وهو صلب الاهتمام الأميركيّ، في حين أن الانسحاب الأميركي من سورية، وهو السبب العلني للقاء، "معضلة إسرائيليّة".

أمّا أبرز مجالات الاستثمار التي تقلق الولايات المتحدة، فهي اختراق التكنولوجيا الصينية للسوق الإسرائيلي، وخصوصًا هواتف شركتي "هواوي" وZTE، بحسب ما قال مسؤول مقرّب من بولتون للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته إلى تل أبيب، أول من أمس، السبت، في حين ذكرت هيئة البثّ الرسمية الإسرائيليّة (كان) أنّ الولايات المتحدة منزعجة من الدور الصيني في توسعة ميناء حيفا.

وليست هذه المرّة الأولى التي يطرح فيها مسؤولون أميركيّون قضيّة "الاختراق الصيني"، إذ ذكرت صحيفة "هآرتس"، مطلع الشهر الماضي، أن مسؤولين أميركيين حذّروا نظراءَهم الإسرائيليين من أن الدور الصيني في توسعة ميناء حيفا وبنى تحتيّة إسرائيليّة أخرى سيصعّب من استمرار التعاون مع البحرية الأميركيّة.

ووفقًا لـ"هآرتس"، فقد كرّر مسؤولون أميركيّون تحذيراتهم للمسؤولين الإسرائيليين قائلين "نظّموا موضوع التجارة مع الصين، أو سننظمه نحن". وقال مسؤولون إسرائيليّون للصحيفة في تشرين ثانٍ/نوفمبر الماضي إن المسؤولين الأميركيين "انفجروا في وجهنا"

ووفقًا لمراسل الشؤون الأمنيّة في الصحيفة، عاموس هرئيل، فإن الرد الأميركي يعكس ميلا متزايدًا في أوساط عدد كبيرٍ من مسؤولي الإدارة الأميركيّة في النظر إلى الصين كتهديد إستراتيجي للولايات المتحدة، لا كمنافسة تجارية، وهو ما انعكس أكثر من مرّة على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ووفقًا لهرئيل، فإن الأميركيين يضغطون على إسرائيل للوقوف إما إلى جانب الولايات المتحدة وإما إلى جانب إسرائيل، وقام المسؤولون الأميركيون بتذكير الإسرائيليين بأن "جزءًا كبيرًا من الأبحاث وتطوير الوسائل الأمنية الإسرائيليّة يستند إلى تعاون وثيق مع شركات إسرائيليّة، دون الحديث عن المساعدات العسكرية الأميركيّة الضخمة التي تقدّمها الولايات المتحدة لإسرائيل، وتصل سنويًا إلى 3.8 مليار دولار".

وفي نهاية تشرين ثانٍ/نوفمبر الماضي، عقد المجلس الأمني والسياسي الإسرائيليّ المصغّر (الكابينيت) جلسةً خاصّة لنقاش التأثيرات المحتملة لدخول شركات صينيّة لمشاريع بنى تحتيّة ضخمة في إسرائيل، بالإضافة إلى نقاش إمكانيّة تشريع قوانين لتكثيف المراقبة الحكومية على الاستثمارات الأجنبيّة على ضوء الانتقادات الأميركيّة.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية