خشية إسرائيلية من تصعيد في غزة والضفة وتحذير من انهيار السلطة

خشية إسرائيلية من تصعيد في غزة والضفة وتحذير من انهيار السلطة
نتنياهو قرب غزّة (أ ب)

أبدى مسؤولون إسرائيليّون خشيتهم من أن يؤدّي الإضرار السلطة الفلسطينيّة والأوضاع في المسجد الأقصى بالمبارك إلى تصعيد في الأراضي الفلسطينية في الذكرى الأولى لانطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من آذار/ مارس الجاري، الذي يصادف يوم الأرض الخالد، بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس"، اليوم، الأحد، في حين حذّر المحلل العسكري لصحيفة "معاريف" من إمكانية التصعيد في غزة قبل الانتخابات.

"هآرتس" عن مسؤولين إسرائيليين: السلطة قد تتوقف عن أداء مهامها "خلال شهرين"

وتقدّر الاستخبارات الإسرائيليّة، بحسب "هآرتس"، أن تبدأ نشاطات الذكرى الأولى لانطلاقة مسيرات العودة في يوم الجمعة، التاسع والعشرين من آذار على أن تصل ذروتها في يوم السبت، الثلاثين من آذار، ورجّح مصدر في أجهزة الأمن الإسرائيليّة، أن يؤدي الاستخدام المفرط للعنف يوم الجمعة إلى تصعيد كبير يوم السبت، يخشى جهاز الأمن العام (الشاباك) وجيش الاحتلال أن يمتدا للضفة الغربية، "بعدما فشلت حركة حماس في ذلك العام الماضي"، بتعبير الصحيفة.

وبحسب الصحيفة، فإن مندوبي الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة عقدوا اجتماعًا، الأسبوع الماضي، لنقاش "التطورات الإقليميّة"، حذّروا خلاله من انهيار اقتصادي للسلطة الفلسطينيّة سيساهم في تقويض حكم الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، ولفت المشاركون إلى أن السلطة الفلسطينيّة تواجه صعوبات في دفع رواتب موظّفيها، ودلّلت على ذلك أن لم تحوّل، حتى الآن، رواتب شهر شباط/ فبراير الماضي.

وقدّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة أن تتوقّف السلطة عن قدرتها القيام بمهامها خلال شهرين، بحسب الصحيفة، التي لم تورد مكان عقد الاجتماع أو مستوى من شارك فيه، كما ذكرت الصحيفة أن رئيس جهاز الشاباك، نداف أرغمان، حذّر هو الآخر من انهيار السلطة في أعقاب اقتطاع رواتب الأسرى والشهداء.

وبحسب المراسل العسكري للصحيفة، فإن الانتقادات في جهاز الشاباك وجيش الاحتلال للمستوى السياسي الإسرائيلي تزداد، على خلفيّة قرار المجلس الأمني والسياسي المصغّر في الحكومة الإسرائيليّة (الكابينيت) اقتطاع رواتب أسر الشهداء والأسرى من أموال المقاصّة.

وعبّر مسؤولان في جيش الاحتلال والشاباك خلال جلسات مغلقة عن قلقهما من حقيقة أن لا ثغرة في القانون الإسرائيلي تتيح تحويل الأموال حتى لو أن ذلك سيساهم في منع تصعيد بالضفة الغربيّة.

المنحة القطرية قريبًا

وفي قطاع غزّة، ذكرت الصحيفة أنه من المقرّر أن تدخل دفعة جديدة من المنحة لقطرية إلى قطاع غزّة، قريبًا، عبر حوالات بنكية لا عبر حقائب نقدية كما كان سابقًا.

ولفتت الصحيفة إلى أن التحول جاء بعد اتفاق بين الأمم المتحدة وقطر، وأن المنحة حُوّلت بالفعل للأمم المتحدة وسيجري تحوليها لقائمة مستحقّيها. ونقلت الصحيفّة أن هناك تغيّرًا في طريقة تحويلها، إذ ستمنح مقابل "أعمال تطوعيّة"، وسيطلب من مستحقّي المنحة التطوع لعددٍ من الساعات، مقابل الحصول على مستحقّاتهم.

"معاريف": هامش مناورة نتنياهو في غزّة ضيّق... والوفد المصري سعى للتوصل لاتفاق حول الأسرى

من جهته، قال المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، طال ليف رام، إن عمليات إطلاق القذائف من قطاع غزّة خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى إطلاق نار نحو دورية إسرائيليّة "ليست عشوائيّة أو بمبادرة فرديّة. تبدو هذه الأحداث متزامنة" وقدّرت الصحيفة أنها "جزءٌ لا يتجزأ من محاولة حركة حماس لممارسة ضغط على إسرائيل في مقابل الجهود المصرية للتوصل لتهدئة".

وعدّد ليف رام ثلاث مراحل تصعيد "من قبل حماس" بدأت منذ شهر، المرحلة الأولى كانت في تجديد فعاليات "الإرباك الليلي" عند الحدود الشرقيّة للقطاع، بينما بدأت المرحلة الثانية قبل أسبوعين بتجديد إطلاق البالونات الحارقة نحو بلدات إسرائيليّة من قطاع غزّة، مع العمل على تطويرها لإضافة مواد ناسفة عليها، في حين أن المرحلة الثالثة، التي نحن فيها اليوم، بحسب الصحيفة، هي إطلاق قذائف بشكل مراقب ومحدود من القطاع، وأضاف ليف رام "إذا استمر التصعيد خلال الأيام المقبلة، فإن جولة تصعيد إضافية ستقع قبل الانتخابات" الإسرائيلية المقرّرة في التاسع من نيسان/ أبريل المقبل.

وقال ليف رام إن المصريّين، الذين يقودون جهود التوصل لتهدئة في قطاع غزّة، يبدو أنهم فهموا أن احتمال التوصل لتهدئة جديّة تشمل تنازلات من الجانبين قبل الانتخابات "محدود جدًا".

إسرائيليًا، لفتت الصحيفة إلى أن هامش مناورة رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، عشيّة الانتخابات، "ضيّق للغاية"، خصوصًا في ما يتعلّق لإعادة "جثث" جنود الاحتلال الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينيّة. وكشفت الصحيفة أن الوفد المصري يحاول التوصّل إلى تفاهمات أساسيّة تساهم في تهدئة الطرفين: "حماس التي تريد الحصول على تسهيلات في الحصار الخانق بعد عام على إطلاق مسيرات العودة؛ ونتنياهو الذي يشكّل قطاع غزّة نقطة ضعفه الانتخابيّة التي يتعرض للانتقاد بسببها من اليمين واليسار".

وفي ضوء هذه التطوّرات، "فإن نتنياهو معني بالحفاظ على الوضع القائم على الأقل حتى الانتخابات، بدون قرارات كبيرة ولا تخفيف للحصار وبدون تورّط عسكري".