بولسونارو في تل أبيب: الأمن والاقتصاد أولا

بولسونارو في تل أبيب: الأمن والاقتصاد أولا
نتنياهو وبولسونارو (أ ب)

حطّ الرئيس البرازيلي اليميني الشعبوي، جايير بولسونارو صباح اليوم الأحد، في البلاد في زيارة رسميّة يلتقي خلالها رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

ورغم أن الزيارة فقدت كثيرًا من زخمها الذي روّج له نتنياهو ومقرّبوه، بتراجع بولسونارو عن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، لصالح فتح مكتب تجاري، إلا أنّ اختياره تل أبيب في ثاني محطّة خارجيّة له بعد الولايات المتحدة الأميركيّة، يشير إلى تحوّل في سياسة البلد العملاق الذي امتاز منذ مطلع القرن الجاري بدعمه المواقف الفلسطينيّة.

ويرافق بولسونارو وفد كبير من المسؤولين البرازيليين، أبرزهم وزراء الخارجية والدفاع والتحديث والزراعة والبنى التحتيّة، بالإضافة إلى زوجته ونجله، وعشرات رجال الأعمال والنواب، بالإضافة إلى رئيس جهاز الشرطة البرازيلي، بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم".

ويعتزم الوفد البرازيلي خلال الزيارة التوقيع على اتفاقيّات تكنولوجيّة وأمنيّة، خصوصا في مجالات الأمن الداخلي، منها شراء طائرات إسرائيليّة مسيّرة وأخرى بدون طيّار متطّورة لاستخدام الشرطة، تملك القدرة على تحديد الوجوه وربط المعلومات ومطارة المشتبهين، بحسب ما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين إسرائيليين.

وتعاني البرازيل من ازدياد في نسب العنف والجريمة، وواحدة من القضايا المركزية التي تعهّد بولسونارو بمكافحتها خلال حملته الانتخابيّة، إذ تشير إحصائيّات رسميّة في البرازيل إلى مقتل "عشرات الآلاف" من المدنيين جرّاء العنف والجريمة في العام 2017 لوحده.

وشارك نتنياهو، نهاية العام الماضي، في حفل تنصيب بولسونارو رئيسًا، وهو الحفل الذي تغيّب عنه معظم قادة الدول الأوروبيّة وأميركا اللاتينيّة، بسبب المواقف اليمينيّة والشعبويّة التي تميّز بولسونارو، منها حنينه للحكم العسكري في أميركا اللاتينيّة، وبعنصريّته تجاه النساء والمثليين والأقليّات العرقية والسياسيّة في البلاد، وشكّل فوزه، العام الماضي، مفاجأة في البرازيل والعالم.

وتسري تقديرات في واشنطن وتل أبيب إلى أن مرحلة بولسونارو ستقود البرازيل إلى علاقات دولية مغايرة لتلك التي ميّزتها في السابق، خصوصًا في المجال الاقتصادي، إذ سيسعى إلى تقويض تحالف دول بريكس، الذي يضم البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا.

وتعتبر عائلة بولسونارو من أشد المعجبين بأجهزة الأمن الإسرائيليّة، إذ شوهد نجلاه، في العام 2016، أثناء تواجدهما في البلاد، وهما يرتديان سترتين عليهما شعاري الموساد والجيش الإسرائيلي.

وتعتري مساعي بولسونارو، لنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، كما تعهّد في حملته الانتخابيّة، مخاوف من مقاطعة الدول العربيّة لصادرات اللحوم البرازيليّة، المقدّرة بمليارات الدولارات، ما يعني تكبّد الاقتصاد البرازيلي الذي يعيش أزمة حاليًا خسائر كبيرة، وهو ما تسعى إسرائيل إلى تبديده عبر إشراك الولايات المتحدة الأميركيّة، مثلما كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم"، نهاية العام الماضي.

ووفقًا لما ذكرت الصحيفة حينها، فرغم أنّ إسرائيل تعتقد أنّ التهديدات العربيّة "فارغة"، خصوصًا أن الولايات المتحدة الأميركيّة وغواتيمالا لم تتعرضا للأذى جراء نقل سفارتيهما إلى القدس، واعتقادها أن الأمر ذاته سيحدث مع البرازيل، إلا أنّ الحكومة البرازيليّة الجديدة، والتي وصلت إلى السلطة جراء التململ الشعبي من تراجع الاقتصاد، تسعى إلى أنّ تتوسط إسرائيل عند الإدارة الأميركيّة لتحصيل تسهيلات اقتصاديّة تعوّض الإضرار المحتمل بالاقتصاد البرازيلي.