تحليلات إسرائيليّة: لا هدوء في غزة دون تطبيق التفاهمات

تحليلات إسرائيليّة: لا هدوء في غزة دون تطبيق التفاهمات
من تظاهرات الأمس (أ ب)

ذهبت تحليلات الصحف الإسرائيليّة الصادرة صباح اليوم، الأحد، غداة عدم تدهور الأوضاع في قطاع غزّة إلى حرب، كما هوّل الاحتلال خلال الفترة الماضية، إلى أنه لا يمكن الحفاظ على هذا الهدوء دون تسهيلات جديّة للأوضاع الإنسانيّة في غزّة.

مراحل تطبيق التفاهمات قد تطول لعام، وهذه أهم بنودها

فقدّر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن مراحل تطبيق التفاهمات قد تطول إلى عامٍ كامل، "تبدأ المرحلة الأولى بإيقاف إطلاق البالونات الحارقة والإرباك الليلي والمسيرات البحرية، مع استمرار مسيرات العودة".

وادّعى فيشمان أن الفصائل الفلسطينيّة تعهّدت خلال اجتماعها بالوفد المصري، قبل التظاهرات، بإنشاء حزام أمني عازل يحول دون وصول المتظاهرين إلى الحدود، مثلما حدث في مليونية الأرض والعودة، أمس، السبت. كما ادّعى فيشمان أن الوفد المصريّ حذّر الفصائل من ردّ مصري إذا أطلقت صواريخ بعيدة المدى تجاه إسرائيل.

وتعهدت إسرائيل، بحسب "يديعوت أحرونوت" على المدى الفوري، بفتح معبري كرم أبو سالم وبيت حانون (وهو ما حدث صباح الأحد)، وإدخال وقود لإعادة تفعيل مولّدات الكهرباء، وتصليح المولّدات التي تضرّرت خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى زيادة ضخّ المياه إلى القطاع، وإعادة تشغيل خط 161، الذي سيضاعف كميّة الكهرباء في القطاع.

كما تلقّت حركة حماس تعهدات، بحسب فيشمان، بتحويل قطر لمساعدات تقدّر بثلاثين مليون دولار شهريًا للأشهر الستة المقبلة، بالإضافة إلى تعهّد الاحتلال بالسماح بتصدير البضائع الغزيّة إلى الأسواق في الضفة الغربية وإسرائيل وأوروبا، وتوسعة مجال الصيد إلى ما بين 12 – 15ميلًا بحريًا.

ولفت فيشمان إلى أن هذه المرحلة الأولى من التفاهمات هي رهن الاختبار أيضًا، وإن لم يلتزم بها الطرفان، فإن العد التنازلي للحرب سيعود.

أمّا عن المراحل التي تلي تطبيق المرحلة الأولى من التفاهمات مع حماس، والتي رجّح فيشمان أن تكون بعد الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في التاسع من نيسان/ أبريل المقبل، "فهي معروفة في إسرائيل منذ سنوات: مشاريع لإعادة إعمار القطاع، تجديد البنى التحتيّة لقطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحّي وخفض مستوى البطالة، وهي مراحل يتم في غضونها بحث مسألة الأسرى والمعتقلين".

لكنّ ذلك كلّه، وفق فيشمان، مرتبط بالتطورات السياسيّة والأمنية والدبلوماسيّة.

الكرة تعود إلى الملعب السياسي

في حين ذكر محلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أن الكرة عادت إلى الملعب السياسي، "كان مفترضًا أن يشكّل يوم الأرض فتيل اشتعال الأوضاع وأن يجرّ إسرائيل وحماس إلى مواجهة عسكريّة. إلا أنه لأسباب مختلفة، ترتبط أولًا بحماس، لم تندلع النيران، غير أنها ما زالت قابلة للاشتعال، وعلينا تحييدها خلال الأيام القليلة المقبلة".

 وكتب ليف رام أن التقديرات العسكرية الإسرائيلية هي أنه بالإمكان الاستفادة من نتائج أمس، السبت، "للوصول إلى تفاهمات نوعية أكثر تعيد الهدوء والاستقرار، على الأقل للفترة المقبلة، أي بكلمات أخرى، بعدما لم ترتكب أخطاء على المستوى العسكري، جاء دور المستوى السياسي للعمل".

وادّعى ليف رام أنه على المستوى السياسي، أدار رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الأسبوعين الأخير بشكل صحيح، "فقد نجح، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، في منع مواجهة عسكريّة في قطاع غزّة عشيّة الانتخابات، ولهذا الأمر أهميّة كبيرة. لكن إلى جانب هذا النجاح، يبرز فشل التعامل مع قطاع غزّة خلال العام الأخير"، وأضاف أنه من غير الممكن أن تسمح إسرائيل لنفسها أن تكون المرّة تلو الأخرى معلقة بأهواء حركة حماس"، وتساءل عن أسباب عدم التوصّل إلى تفاهمات مع حماس سابقًا "وليس تحت تهديدات منظمة إرهابيّة عشيّة الانتخابات".

وانتهى إلى القول "لمصلحتنا جميعًاألا تجري هذه الانتخابات تحت نار عدو صغير وضعيف مثل حماس، أو أعداء أقوياء أكثر مثل حزب الله وإيران. لكن، بعد الانتخابات سيكون مطلوبًا من المستويين السياسي والعسكري التعمّق في ما حصل لاستخلاص العبر، كيف يحدث أن حماس غيّرت، عشيّة الانتخابات، جدول الأعمال الإسرائيلي، سواءً عن قصد أو بدونه، لا يمكن أن تسمح حكومة إسرائيل لنفسها باستمرار وضعٍ تدير فيه منظمة إرهابية الأوضاع".

مفاوضات تحت النار

وعلى المنوال ذاته كتب الصحافي في "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشواع، "نعم، أجرت إسرائيل مرّة أخرى مفاوضات تحت النار أمام منظّمة إرهابيّة للتوصل إلى تهدئة مؤقتة حتى الانتخابات. هذا ليس خطأ، لكن علينا الاعتراف بذلك. لو كان بالإمكان التخلّي عن أحداث الأمس والتوصل إلى تفاهمات قبل ذلك، لكن أفضل بكثير، لكن هذا هو الواقع".

وكان لافتًا ذكر يهوشواع أن حركة حماس "لم توافق" على هذه التفاهمات، "ربّما تحاول حماس ابتزاز إسرائيل أكثر عشيّة الانتخابات، وعندها يمكن لهذه الصفقة، التي تبدو شرعية في ظلّ الشروط الحالية وغياب سياسة إسرائيليّة واضحة أمام القطاع، يمكن أن تتفجّر"، وأضاف "حماس أيضًا تعرف أن إسرائيل تدخل إلى شهر حسّاس، ليس بسبب الانتخابات، إنما بسبب عيد الفصح ويوم الاستقلال، ولاحقًا الأحدث الأكثر أهميّة عند الإعلام الدولي: اليوروفيجين".