وزارة الخارجية الإسرائيلية توشك على الانهيار

وزارة الخارجية الإسرائيلية توشك على الانهيار
موظفو الخارجية الإسرائيلية يتظاهرون في باريس ويطالبون نتنياهو بحل الأزمة المالية، نهاية 2017

تواجه وزارة الخارجية الإسرائيلية أزمة مالية شديدة تسببت بشل النشاط الدبلوماسي للوزارة بشكل يكاد يكون كاملا، بعد أن وصل العجز في ميزانية الوزارة إلى 400 مليون شيكل، في أعقاب تقليصها بموجب قرار الحكومة، في بداية العام الماضي، حسبما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، الخميس.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الوزارة قولها إن النشاط السياسي للوزارة متوقف بالكامل تقريبا، وإنه يتم إلغاء الكثير من الخطوات بسبب عدم وجود ميزانية. وبين هذه الخطوات، شراء قطعة أرض لصالح السفارة الإسرائيلية في القاهرة، التي ألغيت لأن الوزارة ليست قادرة على تمويل تذكرة طائرة للمسؤولة عن المقتنيات في الوزارة.

كذلك فإن وكالة المساعدات الخارجية في الوزارة، التي تنشط في مجال تطوير علاقات إسرائيل مع الدول النامية، لم تنفذ أي نشاط منذ مطلع العام الجاري. وقالت المصادر إن "دورات جديدة لا تفتح، ووفود لا تصل إلى البلاد. وهناك حظر تجول في السفريات".   

وأضافت المصادر أن سفراء وقناصل ودبلوماسيين إسرائيليين لا يشاركون في مؤتمرات ولقاءات بسبب عدم توفر ميزانيات لسفرهم. وقال قنصل إسرائيل في دولة آسيوية إنه "أحيانًا لا يكون الحديث عن رحلات جوية أيضا. وتتم دعوتنا إلى مؤتمرات اقتصادية أو تجارية ونقول إنه لا يمكننا حضورها بسبب مشاكل في الجدول الزمني، لأنه معيب القول إنه ليس لدينا المال لتذكرة قطار".

وحسب المصادر، فإنه جرى إلغاء حوارات سياسية مع دول بسبب الأزمة المالية للوزارة، وفي بعض الأحيان تسدد الدول المضيفة ثمن تذاكر الطيران للإسرائيليين من أجل إجراء اللقاءات. إضافة إلى ذلك، توقفت وفود صحافيين وصناع قرار عن الحضور إلى إسرائيل، وتم إلغاء حملات دعائية إسرائيلية. كما تم إلغاء دورات تدريب دبلوماسيين جدد بسبب نقص الميزانيات.

وقال موظف في وزارة الخارجية الإسرائيلية على اطلاع على الوضع المالي للوزارة، إنه في إحدى الحالات وافقت دولة في أميركا اللاتينية على فتح سفارة كاملة في القدس، ولم يخرج هذا الأمر إلى حيّز التنفيذ لأن الوزارة لم تكن قادرة على تلبية مطلب تلك الدولة بفتح سفارة إسرائيلية في عاصمتها.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن "دولا في العالم تطلب أن نفتح مُمثليات لكننا نضطر إلى إغلاق مٌمثليات. وحتى السفارات التي تواصل العمل، تقوم بذلك رغم وجود نقص في الميزانيات والقوى العاملة. وهذا أمر لا يحدث في أي وزارة خارجية في العالم. كيف تريد دولة إسرائيل تعزيز مكانتها في العالم إذا كانت تقلص الموارد من أجل تحقيق ذلك؟ الوزارة تنهار. وبعد ثلاث أو أربع سنوات سيسألون كيف حدث أننا فقدنا عددا كبيرا من الدول في العالم. والأمور التي لا تحصل هذه السنة تلحق أضرارا هائلة، سنشعر بثمنها بعد عدة سنوات فقط".

يشار إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لم يعين وزيرا للخارجية خلال ولاية حكومته المنتهية، أي منذ العام 2015، وأشغل هو شخصيا هذا المنصب وسط انتقادات ضده، خاصة وأنه يتولى حقائب وزارية أخرى، قبل أن يعين، مطلع العام الجاري، وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، قائمًا بأعمال وزير الخارجية.

وقال موظف في وزارة الخارجية إن "هذه الوزارة بحاجة إلى وزير لديه قوة سياسية كي يجلب ميزانيات. وإذا لم يُعيّن وزير بوظيفة كاملة فإنه لن يجلب ميزانية، وإذا استمر الوضع الحالي فإنه لن يكون هناك ما يمكن فعله. وإذا لم يتم ريّ الشجرة فإنه لن تكون هناك ثمار".