ما خيارات نتنياهو لتشكيل الحكومة؟

ما خيارات نتنياهو لتشكيل الحكومة؟
(أ ب)

تعززت القناعات لدى حزب الليكود والأحزاب الحريدية بأن رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، يصر على إفشال جهود بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، وأنه خاض المفاوضات الائتلافية بسوء نية مبيّت.

وفي هذا السياق، نقل الصحافي في القناة 12 الإسرائيلية، عميت سيغل، عن مصادر في الليكود وكتلتي الأحزاب الحريدية، ادعاءهم أن "ليبرمان كان على استعداد لتقديم بعض التنازلات حول قانون التجنيد خلال الجلسات المغلقة، ولكن في كل مرة يتم التوصل إلى حل، يفتعل مشاكل أخرى".

وبحسب سيغل، فإن الليكود والأحزاب الحريدية يعتقدون أن ليبرمان يخشى من حكومة جديدة لنتنياهو يحصل خلالها على حصانة قضائية قد تكرس لفترة حكم إضافية تتجاوز الـ10 سنوات، وقرر أن يبعثر الأوراق في معسكر اليمين مجددا، حتى لو كلفه ذلك خوض انتخابات جديدة.

وعلى ضوء هذه الأسباب، قرر نتنياهو أن يعطّل المفاوضات بالأمس، حتى يدفع ليبرمان لتقديم المزيد من التنازلات في الشروط التي حددها للانضمام للائتلاف الحكومي، أو على الأقل ليلقي عليه المسؤولية أمام الناخب الإسرائيلي، كمسؤول عن التعنت وتعطيل المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة.    

وبحسب مصادر في الليكود، قرر نتنياهو، بالأمس، عقب اجتماع طارئ مع قادة كتل الأحزاب اليمينية والحريدية، تشكيل ائتلاف حكومي يضم 60 عضوا بالكنيست، أو التوجه لانتخابات مبكرة إذا أصر ليبرمان على مواقفه.

ما هو ادعاء ليبرمان؟

يصر ليبرمان على أنه أوضح منذ بداية المفاوضات الائتلافية، وقبل ذلك، خلال حملته الانتخابية، أنه يرفض تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بـ"قانون التجنيد" الذي صاغه، العام الماضي، قبل استقالته من منصب وزير الأمن.

وينص مشروع القانون على فرض الخدمة العسكرية على الشبان الحريديين المتفرغين لدراسة التوراة، الأمر الذي ترفضه الأحزاب الحريدية "يهدوت هتوراه" و"شاس" التي حصلت على 16 مقعدا في الكنيست في الانتخابات الأخيرة.

هل يمكن تشكيل ائتلاف حكومي من 60 عضو كنيست؟

بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة، وتوقيع اتفاقات ائتلافية، تعرض الحكومة على الجلسة العامة للكنيست للمصادقة عليها وحيازة ثقتها بالأغلبية البرلمانية.

وعلى ضوء تصريحات ليبرمان و"يسرائيل بيتينو"، فإنهم سيصوتون ضد حكومة من 60 عضو كنيست من أصل 120، وعليه فإن الحكومة لن تحظى بثقة الأكثرية في الكنيست ولن تمر.

ولضمان حصول حكومة من 60 عضو على ثقة الكنيست، سيكون على نتنياهو إقناع أعضاء كنيست من المعارضة للتصويت لصالح الحكومة، وهو أمر مستبعد جدا وغير مقبول في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية.

وفي هذه الحالة، ستفشل الحكومة صاحبة الائتلاف الضيق من تمرير أي مشاريع قوانين قد تتضمنها الاتفاقات الائتلافية الموقعة مع الأحزاب اليمينية والحريدية المشاركة في الائتلاف.

يذكر أن "يسرائيل بيتينو" اعتبر أن "حكومة بـ60 عضو كنيست ليست حكومة يمين، بل هي حكومة حريدية، ستقوم بدلا من المحافظة على إسرائيل كدولة يهودية، بتحويلها إلى دولة تطبق الشريعة اليهودية، ولذلك سنعارض بشدة هذه الحكومة".

ما هي السيناريوهات المتوقع في هذه الحالة؟

إذا لم تحظ حكومة من 60 عضو كنيست برئاسة نتنياهو على ثقة الكنيست، سيشرع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، بجولة جديدة من المشاورات مع قادة الكتل البرلمانية. وسيكون باستطاعته، بناء على ما قد تؤول إليه المشاورات، أن يكلف رئيس قائمة "كاحول لافان"، بيني غانتس.

وسيكون باستطاعة ريفلين، أن يعلن عن تكليف عضو كنيست آخر عن حزب الليكود الذي تصدر نتائج الانتخابات ويحظى بتمثيل وصل إلى 35 مقعدًا، لكن يبدو أن ريفلين سيتجنب سيناريو مماثل؛ إذ لا يحظى أيًا من أعضاء الكنيست بفرصة حقيقية لتشكيل الحكومة.

وخلال هذه الفترة، سيتاح لريفيلن، خلال مدة أقصاها 21 يومًا، فرصة المحاولة مجددا للحصول على توصيات من 61 عضو كنيست، لتكليف عضو كنيست بمهمة تشكيل الحكومة، بمن فيهم نتنياهو نفسه.

وفي حال فشلت هذه الجهود، ماذا سيحدث؟

وفقًا لقانون الانتخابات الإسرائيلي والقوانين التي تتعلق بتشكيل الحكومة، لن يكون أمام الرئيس الإسرائيلي سوى الإعلان عن حل الكنيست وإجراء انتخابات عامة جديدة في إسرائيلي لاختيار أعضاء الكنيست الـ22.

والموعد المتوقع لانتخابات الكنيست إذا ما استفد ريفلين جميع خياراته القانونية، سيكون في الـ24 من أيلول/ سبتمبر المقبل.

يذكر أنه بقي أمام نتنياهو أقل من أسبوع واحد على انتهاء المهلة الثانية والأخيرة التي منحت له لتشكيل الائتلاف الحكومي.