تقرير جديد يكذب رواية الشرطة بشأن الشهيد أبو القيعان

تقرير جديد يكذب رواية الشرطة بشأن الشهيد أبو القيعان
سيارة المربي يعقوب أبو القيعان

كشف تقرير حقوقي صادر عن مركز بريطاني حول إخلاء وهدم منازل في قرية أم الحيران بالنقب، اللحظات التي وثقتها كاميرات أفراد الشرطة ومجموعة من الصحافيين والناشطين ممن تواجدوا بالمكان لجريمة قتل المربي يعقوب أبو القيعان برصاص الشرطة، والتسلسل الزمني للأحداث التي تؤكد بأن الشهيد أبو القيعان لم ينفذ عملية دهس، بحسب مزاعم المؤسسة الإسرائيلية.

وتستعرض تفاصيل الفصل الأخير من التحقيق إخلاء القرية عام 2017، حيث قتل خلال الأحداث المربي أبو القيعان برصاص الشرطة عندما كان يقود سيارته، كما لقي الشرطي إيريز ليفي، مصرعه، بزعم أنه تعرض للدهس من قبل السيارة التي كان يقودها أبو القيعان، وهي الرواية والمزاعم التي يفندها التقرير الحقوقي الذي اعتمد على أشرطة فيديو وثقت الأحداث في الحيران.

 وذكر التقرير الحقوقي الذي أعده مركز "Forensic Architecture" في جامعة "جولدسميث" لندن في بريطانيا، يظهر ولأول مرة توثيقا للأحداث عبر كاميرات حملها ضباط وعناصر الشرطة، وذلك بعد لحظات من إطلاق النار على أبو القيعان وهو يقود سيارته، الأمر الذي أدى إلى دهس الشرطي ليفي.

واعتمد التقرير على تركيب مواد مصورة من كاميرات رجال الشرطة ومجموعات من الصحافيين والناشطين الذين تواجدوا بالمكان خلال الاعتداء على السكان وإخلاء القرية، بالإضافة إلى صور من مروحية الشرطة.

ويعزز ما ورد في التقرير الحقوقي تقديرات وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحاش" وجهاز الأمن العام "الشاباك"، بأن حادث الدهس لم يكن "هجوما إرهابيا"، ويدعم أيضا رواية النائب أيمن عودة، الذي أصيب بجروح من جراء تعرضه لرصاصة إسفنجية من قبل قوات الشرطة بعد مقتل المربي أبو القيعان، إذ سيكون بإمكان الجمهور الاطلاع على التقرير الذي سيعرض حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل في متحف "ويتني" في نيويورك.

ويظهر الشريط المصور الذي كشف النقاب عنه ووثقته الكاميرات التي حملها أفراد الشرطة الإسرائيلية، بأن المربي أبو القيعان فقد السيطرة على السيارة التي قادها بعد تعرضه لوابل من الرصاص، حيث سافرت السيارة بسرعة بعد تعرضها لرصاص أفراد الشرطة وتوقفت بعد ثوان وسمع منها صوت زامور.

 كما يظهر من خلال الشريط أن أحد أفراد الشرطة فتح باب السيارة التي قادها أبو القيعان، ويقدر التحقيق أن احتمال إصابة أبو القيان برصاص أحد رجال الشرطة من مسافة قريبة "أمر غير معقول"، على حد تعبير الصحيفة.

بالإضافة إلى ذلك، يكشف التحقيق عن نتائج إضافية فيما يتعلق بحادث وقع في مكان قريب، حيث قال النائب عودة إنه أصيب في رأسه برصاصة إسفنجية، إذ أنكرت الشرطة أنها أطلقت الرصاصة صوبه، وزعمت في روايتها أن عودة أصيب في موقع شهد إلقاء حجارة من المحتجين.

ووفقا لمعدي التحقيق، فإن "ماحاش" لم يحول لممثلي النائب عودة ثلاثة مقاطع فيديو التقطها ضباط الشرطة، حيث كان بإمكان هذه الفيديوهات تسليط الضوء على الحادث، وقد نشر أحدهم في العام الماضي على القناة العاشرة الإسرائيلية، لكن تم قصه وشطب الثواني التي توثق لحظات إصابة عودة، كما تم قص وشطب المقاطع التي يسأل فيها رجال الشرطة عن الحادث.

وأوضح التقرير أن المواجهة بين بين عناصر الشرطة وعودة ومجموعة من الناشطين وقعت بعد بضع ثوان من هدم المنازل بالقرية وإطلاق النار على أبو القيعان وهو يقود سيارته، وذلك عندما حاول الناشطون الاقتراب من المنطقة.

يذكر أنه تم تنفيذ هذا الجزء من التحقيق، إلى جانب أجزاء أخرى، بالتعاون مع اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، التي تمثل عودة الذي قدم في آذار/ مارس، استئنافا ضد قرار إغلاق الملف مع ضباط الشرطة المشاركين في المواجهة وإطلاق الرصاصة الإسفنجية.

تجدر الإشارة إلى أن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة أوصت  بإجراء تحقيق مع أحد رجال الشرطة تحت طائلة التحذير، وذلك بعد الأدلة التي تلقاها من "الشاباك" والتي تفيد الاشتباه بأنه تسبب بمقتل أبو القيعان. ومع ذلك، رفض مكتب المدعي العام التوصية، التي قررت إغلاق الملف، ولم يتم استجواب أي شخص كمشتبه به في إطلاق النار الذي تسبب بمقتل أبو القيعان.

وقال رئيس المركز الحقوقي بالجامعة التي أعدت التقرير، البروفيسور، إيال فايتسمان: "يظهر تحليلنا بشكل لا لبس فيه أن هذا ليس عملا إرهابيا أو شيئا مشابها". مضيفا: "لقد نجم حادث الدهس نتيجة لفقدان أبو القيعان السيطرة على السيارة إثر إطلاق النار، مما أدى إلى إصابته ونزفه حتى الموت، في حين لم يقدم له أحد من الشرطة أي مساعدة".

وتابع "لذلك فإن الحادث مع عودة مهم للغاية، لأنه كان مع ناشطين آخرين في مكان قريب الذين طلبوا الحضور للمكان لتقديم المساعدة لأبو القيعان، وهو ما كان سينقذ حياته".

وأضاف أن "هناك مواد كثيرة توثق إخلاء أم الحيران، والحديث عن يدور عن أدلة مميزة، إذ حصلنا على أدلة وتوثيقات من عدة جهات، توضح أن الشرطة كانت مسؤولة عن مقتل أبو القيعان والشرطي ليفي، إلى جانب إصابة عودة".

وخلص للقول "بدلا من ذلك، ما رأيناه هو محاولة مستمرة من قبل الشرطة للتلاعب بالأدلة، التي شملت، عدم تقديم الأدلة. إذ يجب محاكمة الشرطي الذي أطلق الرصاص الحي على أبو القيعان وأولئك الذين أطلقوا الرصاص على عودة".

نجل الشهيد أبو القيعان: براءة والدي أمر واقع رغم كذب المؤسسة

عقب الطبيب حسام أبو القيعان، نجل الشهيد، لـ"عرب48"  حول الأدلة الجديدة التي تدعم رواية العائلة للأحداث بالقول، إن "براءة والدي يعقوب هي أمر واقع منذ اليوم الأول، وكل ما سوف يتم اكتشافه سيثبت ذلك، والدي ليس مجرمًا، وقد قتل بدم بارد وبدوافع عنصرية تنم عن حقد المؤسسة تجاهنا".

وقال إنه "منذ اللحظة الأولى اتهم والدي رحمه الله بأنه داعشي ومجرم لكي تغطي الشرطة الإسرائيلية على أفرادها ومسؤوليها الذين قتلوه بدم بارد"، مضيفا أن "موقف عائلة الشهيد واضح وهو المطالبة بمحاسبة كل المسؤولين، بدءا من وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، وحتى أصغر شرطي كان شريكًا في مقتل والدنا".

وأضاف أبو القيعان "الشرطة لم تكتف بإطلاق الرصاص على والدي، بل تركته ينزف حتى الموت، ومنعت الطبيبة المتواجدة في المكان من إسعافه، كما منعت سيارة الإسعاف الخاصة التي طلبناها نحن من الوصول إليه".

وعن التقدم في المسار القضائي في قضية أبو القيعان، قال "كان آخر رد من المؤسسة هو إغلاق وحدة التحقيقات الداخلية للشرطة لملف والدي، ولكننا لم نقبل، ووكلنا محاميًا خاصًا بالقضية، وما زالت في المحاكم. ولن نتوقف حتى مساءلة المجرمين ومعاقبتهم".