منذ الاغتصاب المزعوم وحتى تقديم الشكوى: الوقائع تنسف اتهام قطوسة

منذ الاغتصاب المزعوم وحتى تقديم الشكوى: الوقائع تنسف اتهام قطوسة
محمود قطوسة

تؤكد التفاصيل التي لا تزال تتكشف تباعا حول محاولة الشرطة الإسرائيلية توريط رجل فلسطيني في قضية اغتصاب طفلة في مستوطنة "موديعين عيليت" بالضفة الغربية المحتلة، على ضعف رواية الشرطة، وعلى جور لائحة الاتهام، وسط تحقيق مثير للشبهات، زاد من هشاشته الطريقة التي تعاملت معها كل من إدارة المدرسة التي تعلمت فيها الطفلة، والعيادة التي أجرت فيها فحصها الأول إثر جريمة الاغتصاب المزعومة، والجدول الزمني المريب لأحداث القضية.

وبدأت تنكشف الحقيقة التي تتناقض مع مزاعم الشرطة الإسرائيلية، التي تبنتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول الادعاء أن رجلا فلسطينيا من قرية دير قديس، يدعى محمود قطوسة (46 عاما)، يعمل كعامل نظافة وصيانة في مدرسة في المستوطنة الحريدية "موديعين عيليت"، اغتصب طفلة في السابعة من عمرها.

ويتضح من الإفادات التي قدمتها مديرة المدرسة ووالدة الطفلة لأجهزة التحقيق أن الطفلة تعرضت لجريمة الاغتصاب المزعومة في يوم الجمعة الخامس من نيسان/ أبريل الماضي، في حين تم إخطار أعضاء الهيئة التدريسية في المدرس، يوم الأحد اللاحق 7 نيسان/ أبريل، فيما علمت مديرة المدرسة بذلك يوم الإثنين 8 نيسان/ أبريل، كما لم يتم عرض الطفلة على جهات طبية حتى يوم الأربعاء، 10 نيسان/ أبريل، وتوجهت العائلة لتقديم شكوى لدى الشرطة بعد مرور 10 أيام على الاغتصاب المزعوم، أي في الـ15 من نيسان/ أبريل بعد استشارة حاخامات (في رواية القناة 13، تقديم الشكوى للشرطة تم في 16 نيسان/ أبريل).

ورغم أن الشرطة ارتكزت للاشتباه بقطوسة على حادثة تعرّف الطفلة عليه في المدرسة، عندما أشارت إليه على أنه هو المعتدي، أشار تقرير لصحيفة "هآرتس" إلى أن والدي الطفلة حدّدا أن قطوسة هو الفاعل، على الرغم من أن الفتاة لن تذكره بالتحديد، واعتبرت المصادر المطلعة على تفاصيل التحقيق، أن قناعة والدي الطفلة بأن قطوسة هو الفاعل، شوش على إفادة الطفلة، وقلل من مصداقيتها.

وجاء في إفادة مديرة المدرسة الحريديّة في "موديعين عيليت"، حيث تعلمت الطفلة وعمل قطوسة أنّ "يوم الإثنين (8 نيسان/ أبريل) أخبرتني مساعدتي أن أم الطفلة اتصلت بها وأخبرتها أن الفتاة تأخرت يوم الجمعة"، وأضافت: "قالت إن الفتاة على ما يبدو أصيبت، ويشتبهون في عامل المدرسة".

وفي اليوم التالي، شهدت البلاد الانتخابات العامة للكنيست الـ21، وهو يوم عطلة رسمية، وأكدت المصادر أنه في اليوم التالي، وصلت الطفلة إلى المدرسة وقام الطاقم التعليمي بإطلاع منسق الصف الخاص بالفتاة على القضية. وقال المدير في شهادتها: "فيما عدا ذلك، لم نفعل شيئًا، منذ ذلك الحين كانت هناك عطلة مدرسية، ولم أكن في الصورة على الإطلاق، والشخص الذي استمر في متابعة المسألة هي مساعدتي".

وتبرز إفادة المساعدة جانبًا آخر من تعامل والدة الطفلة مع القضية، والفكرة التي كوّنها العاملون في المدرسة عن العامل قطوسة؛ وجاء في الإفادة: "اتصلت بي الأم وأخبرتني أن هناك قصة مفادها أن عامل المدرسة ‘تعامل‘ مع طفلتها، منذ ذلك الحين كانت هناك عدة مكالمات هاتفية، أخبرتها أنني لا أعتقد أن العامل هو الجاني، وذكرت لها أن لدينا كاميرات مراقبة في المدرسة".

كما أضافت المساعدة في إفادتها التي قدمتها لأجهزة التحقيق أن "الأم أخبرتني أنها ستأتي إلى المدرسة لرؤية تسجيلات أجهزة المراقبة، وطلبت مني رؤيتها، أخبرتها أنني لن أشاهد الكاميرات، واقترحت أن تأتي إلى المدرسة لرؤية الكاميرات بنفسها". وتابعت: "أعتقد أنه في اليوم التالي، الأحد 14 نيسان/ أبريل، وقالت إن الحاخام طلب منا أن نشاهد الكاميرات في ذلك اليوم".

في المقابل، امتنعت عيادة "مكابي للخدمات الصحية" المحلية، حيث تلقت الطفلة العلاج في العاشر من نيسان/ أبريل، عن تقديم تقرير للشرطة أو لقسم الرفاه والرعاية الاجتماعية التابع للسلطة الاستيطانية المحلية، ما أكده المجلس الاستيطاني "موديعين عيليت". يشار إلى أن والدة الطفلة قالت للطبيبة التي عالجتها "طفلتي تعرضت للاغتصاب قبل خمسة أيام".

ولم تعثر الطبيبة التي أجرت الفحوصات للطفلة في صندوق المرضى "مكابي" على نتائج لا لبس فيها تؤكّد تعرضها للاعتداء الجنسي. ولم يتم فحص الطفلة من قبل طبيب شرعي مختص، والذي كان من الممكن أن يقرر بمزيد من اليقين ما إذا كانت الطفلة قد تعرضت للاعتداء الجنسي.

وفي ظل حالة التناقض المتواصلة في رواية عائلة الفتاة التي اعتمدتها الشرطة، فإنه على الرغم من تأكيد والدة الطفلة في حديثها لطبيبة صندوق المرضى المحلي أن جريمة الاغتصاب المزعومة وقعت في الخامس من نيسان/ أبريل، أشارت الشرطة في لائحة الاتهام الموجهة ضد قطوسة أن الجريمة وقعت في الفترة بين شباط/ فبراير ونيسان/ أبريل الماضيين، بزعم أن الطفلة أكدت أنها تعرضت للاغتصاب خلال أحد الأعياد، لكنها لم تحدد أي عيد تقصد، وذكرت في حديثها للمحققين أكثر من عيد.

وفي الأول من أيار/ مايو الماضي ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على محمود قطوسة، عامل الصيانة في المدرسة الحريدية المذكورة، وقدمت الشرطة هذا الأسبوع لائحة اتهام ضده، ومددت المحكمة العسكرية في "عوفر" اعتقاله حتّى يوم الثلاثاء المُقبل، لإعادة النظر في أوراق القضية.

وبحسب المصادر، أخبرت الأم الشرطة أنها شاهدت كاميرات المراقبة في المدرسة بعد أن أخبرتها ابنتها بالحادث، وألقت باللوم على قطوسة أمام هيئة التدريس. وأضافت المصادر أن والد الفتاة أخبر المحققين أيضًا بإجراء تحقيق مستقل أجراه، وخلصت نتائجه إلى أن قطوسة اعتدى على ابنته. من ناحية أخرى، أكدت إدارة المدرسة والهيئة التدريسية أنهم لم يصدقوا ادعاءات العائلة، واستبعدوا أن يكون قطوسة ارتكب الأفعال المنسوبة إليه مشددين على أنه موظف قديم ومحترم.

وتشير مواد التحقيق، التي تم الكشف عن مقاطع منها في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى أن الأم قالت خلال إفادتها للشرطة إن طفلتها أخبرتها أنها تعرضت لاعتداء جنسي آخر نفذه قطوسة بحقها. ووفقا لشهادة الأم، اصطحب قطوسة الطفلة إلى الكنيس المجاور للمؤسسة التعليمية واعتدى عليها في الحمام. لم يتم التحقق من الشهادة، وأثار فريق التحقيق شكوكًا حول احتمال أن يأخذها قطوسة إلى الكنيس لأن الطريق المؤدي إليها يمر بالقرب من مكان عام يتواجد فيه الكثير من الناس.

ووفقًا لما ورد في التحقيق، فحصت الشرطة هاتف قطوسة الخلوي، لكنها لم تعثر على أي مواد تعزز من الشبهات ضده أو مواد جنسية لأطفال، ولم يعثر الفحص على أي نتائج تربطه بشبهة ضده. بالإضافة إلى ذلك، قدم عذرًا يتعلق بالموقع الذي تواجد فيه خلال وقوع الجريمة المزعومة، وتم إثبات صحة أقواله.