القمة الأمنية: إسرائيل راضية عن النتائج وبوتين الرابح الأكبر

القمة الأمنية: إسرائيل راضية عن النتائج وبوتين الرابح الأكبر
نيكولاي بتروشيف في القدس (أ ب)

 ذكر تقرير إسرائيلي أنه على الرغم من أن اجتماع مستشاري الأمن القومي لكل من روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، في القدس، لم يخلص إلى قرارات عملية، في ظل تباين الاقتراحات التي قدمها الطرفان، الروسي والأميركي، غير أن مؤسسة الأمن الإسرائيلية راضية عن نتائج القمة التي اعتبرتها ناجحة، وتحديدًا من الشعور الذي خرجوا به من المناقشات، بأن الأطراف الثلاثة أجمعت على أن الهدف النهائي، طويل المدى، هو ضرورة إخراج القوات الإيرانية من سورية.

وقال المحلل العسكري في القناة 13 الإسرائيلية، ألون بن دافيد، إن الأطراف المجتمعة اتفقت على ثلاثة أمور رئيسية، وهي: "مستقبل سورية سوف يتحدد من خلال تفاهمات أميركية روسية"، "سورية لن تكون قاعدة لتهديد جاراتها"، وآخرها أن "استقرار روسيا يتعلق بإخراج القوات الإيرانية".

وأضاف بن دافيد، نقلا عن مصادر مطلعة، أن روسيا تعهدت بتقليص حجم الأسلحة التي تنقلها إيران عبر سورية لحزب الله اللبناني، وتحسين الرقابة الأمنية على المناطق الحدودية، والبدء بإخراج قوات ليست ذات صلة في الحرب إلى جانب قوات نظام الأسد ضد فصائل المعارضة أو الجماعات المسلحة.

(لاعام)

وبحسب التقرير، فإن مستشار الأمن القومي الروسي، نيكولاي بتروشيف، اجتمع بنظيره الأميركي، جون بولتون، على حدة، لمناقشة سبل إلغاء العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها للانفصاليين الأوكرانيين شرق أوكرانيا، ضمن صفقات أمنية تتعلق بالمنطقة.

ولفت التقرير إلى أن هذه المباحثات ستشكل محور اللقاء الذي سيجمع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بنظيره الأميركي، دونالد ترامب، على هامش قمة مجموعة العشرين الذي يعقد في أوساكا اليابانية، نهاية الشهر الجاري.

وخلص تقرير القناة 13 إلى أن إسرائيل ترى بالقمة الأمنية، قمة ناجحة، وذلك لمجرد تنظيمها في القدس، أولا، وبالدرجة الثانية لأنها ضمنت حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية في سورية.

في المقابل، أكد المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، أن الدعوة للقمة، خلافا لما ادعاه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في نيسان/ أبريل الماضي، جاءت بمبادرة الرئيس الروسي، الذي طلب من نتنياهو العمل على دعوة الجانب الأميركي، خلال زيارة الأخير لموسكو، لاستلام رفات الجندي الإسرائيلي، زخاريا باومل، الذي قتل بمعركة السلطان يعقوب عام 1982، والمنقول من سورية.

وبحسب بن يشاي، فإنه مع تعطل المسارين الدبلوماسيين للتسوية في سورية (في إشارة إلى المباحثات في جنيف وفي أستانة)، يسعى الكرملين إلى تثبيت حكم الأسد وبسط سيطرته على كامل الأراضي السورية، عبر تسويات إقليمية جزئية مع جميع العناصر المحلية والخارجية المشاركة في القتال في سورية.

وبحسب بن يشاي، فإن الاجتماع مع الجانب الإسرائيلي والأميركي، يأتي ضمن هذه الإستراتيجية الروسية، للتوصل لتفاهمات مع إسرائيل تفضي إلى بسط سيطرة الأسد على الجنوب السوري، وإبعاد القوات الإيرانية عن المنطقة، مقابل تجنب إسرائيل بأكبر قدر ممكن، شن هجمات على مواقع في سورية، تحسبا لردة فعل غير محسوبة.

ووفقًا لبن يشاي، فإن نتنياهو ومؤسسة الأمن يتفقان من حيث المبدأ على قبول مطالب الروس، لكنهم في المقابل يطالبون بأن تسحب القوات الإيرانية والقوات الموالية لها من سورية وأن تتوقف قوات الأسد عن "استفزاز" إسرائيل، لضمان تقليص حجم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وشدد بن يشاي على أن مطامح بوتين الأساسية هي استغلال "تأثير" نتنياهو على الرئيس الأميركي، ترامب، لإقناعه بالضغط على السعوديين بتمويل إعادة إعمار سورية، بالإضافة إلى سحب القوات الأميركية المتمركزة شرق الفرات، وخاصة القوات الأميركية المتمركزة في قاعدة التنف العسكرية الواقعة على المثلث الحدودي بين الأردن والعراق وسورية، وتمكين الأسد من السيطرة على المنطقة، التي تشمل الجيب الصغير الواقع بالقرب من المرر الرئيسي الذي يربط العراق مع لبنان وسورية.

ووفقًا لكل المؤشرات التي برزت خلال مداولات القمة الأمنية في القدس، فإن بوتين بادر وطلب من نتنياهو عقد القمة، لقدرة الأخيرة على إقناع ترامب بقبول خطة مبدئية تتضمن صفقة تستفيد منها الأطراف الثلاثة والتي ترتكز على اعتراف الولايات المتحدة بشرعية نظام الأسد، سحب قواتها من سورية، وإرغام السعودية على تمويل إعادة الإعمار في سورية، والتوقف عن دعم قوات حماية الشعب الكردية، مقابل إنهاء تدريجي للحرب، ووقف تدفق اللاجئين إلى الغرب.

ويطمح بوتين كذلك، بحسب بن يشاي، بأن تبدي إسرائيل المزيد من ضبط النفس في ما يتعلق بعملياتها العسكرية العدوانية في سورية، والامتناع عن مهاجمة المواقع العسكرية الإيرانية، طالما لا تعرضها "للخطر بشكل مباشر وليست قريبة من الحدود" وفقًا للمحلل العسكري للموقع. في المقابل، سوف تلتزم روسيا بإبعاد الإيرانيين إلى شمال سورية ومنع تواجد القوات والمليشيات الموالية لإيران في الجنوب السوري، وإبعادها 100 كيلومتر على الأقل شرق مرتفعات الجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى إبعاد القوات الإيرانية من المناطق المحيطة بالعاصمة السورية دمشق. وذلك بضمان الشرطة العسكرية الروسية.

وبحسب بن يشاي، فإن العامل الذي قد يستخدمه الروس لإقناع الطرف الإيراني بذلك، هو رغبتهم في إنهاء الحرب والمشاركة في مشاريع واستثمارات اقتصادية خلال عملية إعمار سورية.